لقد ضرب الحزن بأطنابه في قلبي حين غيَّب الموت الشيخ علي بن صالح السنني، إمام وخطيب جامع الطرف في الأحساء، والكاتب المعروف، الذي شُيِّع جثمانه يرحمه الله يوم الخميس الموافق 18/ 1/ 1435ه، وودعه محبوه بحزنٍ بالغٍ لما زرعه في نفوسهم من المحبة والمودة، التي فرضتها مكارم أخلاقه وحسن شمائله وخصاله، وتمثله بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف في كل تعاملاته حتى آخر رمقٍ في حياته. تعرَّفت على هذا الرجل الفاضل في أحدية المبارك الثقافية مع بداية تأسيسها عام 1417ه، وكان حريصاً على حضورها أسبوعياً مع زمرة المثقفين الذين يغشونها حباً في الثقافة الأصيلة، وتقديراً لصاحب هذه الأحدية الأديب الشيخ أحمد بن علي المبارك -يرحمه الله-، وكان مداخلاً نشطاً في شتى أطروحاتها الثقافية بمداخلاتٍ جادةٍ وثريةٍ بالمعلومات الثقافية والآراء الوجيهة، وقد أحببته في الله تعالى من الوهلة الأولى من معرفته لما لمسته فيه من الأخلاق الحميدة والسجايا الكريمة، التي جُبل عليها دون تصنٌّعٍ أو تكلُّف وتوطَّدت علاقتي به مع مرور الزمن، واستأنست برأيه الحصيف في بعض استطلاعاتي الصحفية حول القضايا التربوية والثقافية، وكان كثيراً ما يدعوني لزيارته في منزله العامر، ولكن أدركه الأجل المحتوم قبل أن أفي معه بوعدي، وكم تأثرت كثيراً بسبب تسويفي بعد علمي بوفاته -يرحمه الله-، وكان آخر عهدي به العام المنصرم في رحلةٍ بريةٍ مع الشيخ أحمد بن إبراهيم الهاشم، والدكتور حمد بن سالم المري، وشقيقه محمد المري الذي رتَّب لنا هذه الرحلة الجميلة. كان -يرحمه الله- متدفقاً في حديثه البنَّاء عن أمور المسلمين كعادته حين يتحدث عن أي أمرٍ يهمهم، وهو كاتب قدير ومثقف له عمود يطل من خلاله على القراء في جريدة «اليوم» بنفَسٍ لا يعرف الكلل أو الملل وبثقافةٍ جمةٍ وتفكيرٍ عميقٍ، ورأيٍ سديد -في كل المسائل التي يناقشها- ينم عن حجم ثقافته وخبرته في الحياة ونضج عقله ورجاحة فكره وألمعيته. تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وألهم محبيه الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا إليه راجعون.