(لا تخش المدير زعلان) وبعد طول انتظار (ادخل الآن بس تكفى لا تزعله).. حسناً هل سأدخل أيها المحترمون على مدير ولد بعد تسعة أشهر مثلنا أم أنني سأدخل على قدر ضغط قابل للانفجار ما لم أسحب الصمام في الوقت المناسب؟ ويبدو أن سحب الصمام يتم بواسطة وصلة مدح وابتسامات متكلفة كما يقول العارفون والمقربون! المفترض ألا يكون لي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بسخط سعادته أو رضاه لأنه لا يقع أصلاً ضمن اهتماماتي كي أتحول إلى نشرة طقس لأحواله المتقلبة، ولأن مزاجه أمر شخصي بحت يخصه وحده؛ لكنني أحتاج كمراجع إلى توقيع سعادته ثم ليذهب بعدها إلى الجحيم راضياً أو ساخطاً أو حتى منفلقاً ومعه طقمه بالكامل!! من يمنع مراجعاً من الدخول على مدير إدارة حكومية بحجة أن سعادته (زعلان) أو (واصلة معاه اليوم)، عليه أن يبقى مع مديره في البيت ريثما تتحسن أمزجتهما المعتلة، ثم يعرف أنه وضع في خدمة الناس وليس العكس، وبعدها يمكنه الحضور ومقابلة الجمهور بما يتطلبه العقل والأخلاق الحميدة. المدهش أنه يقال إن بعض المديرين ممن يعانون من الفشل الملازم وضعف الشخصية يتقمصون دور (الزعلان) باستمرار كي ينصرف المراجعون ولا يدخلون معهم في جدل يكشف الأقنعة وحالات الاهتزاز، ولذلك لا تعتقدوا أن السكرتير الطيب الذي يمنع الناس من الدخول على مديره بحجة أنه غاضب صادق فيما يقول؛ بل ربما هو يحميه من الزلات وفضائح الحوار مع المراجعين. العاهات أعلاه تشبه أيضاً القاضي الذي يصر على موظفي المحكمة ألا يقيموا صلاة الظهر إلا بعد حضور فضيلته مع أنه دائماً يتأخر وقد يصل هذا التأخير إلى 45 دقيقة في كل يوم؛ فيا أيها المعقدون «الجلفون» في كل دائرة حكومية أو محكمة أو وزارة: متى استعبدتم الناس؟!