تكريم الراجحي والشبل والبيك من محافظ جدة لرعايتهم حفل خريجي التدريب التقني والمهني    إصدار لائحة مركز الإيرادات غير النفطية    المملكة تشارك العالم العربي الاحتفال ب اليوم العربي للراصد والمتنبئ الجوي    حي حراء الثقافي يقدّم تجربة صعود إلى غار حراء بروح تاريخية ومعرفية متكاملة    فسح 46 ألف محتوى سينما ودراما في أسبوع    إطلاق المرحلة الثالثة من مشروع "مبرور" لخدمة ضيوف الرحمن    «كن قوياً لأجلك» تنطلق من كورنيش الخبر بفعاليات توعوية للتصلب المتعدد    لأول مرة.. نسك تدعم تنظيم تفويج الحجاج بأنظمة استشعار ذكية    نادي الثقافة والفنون بصبيا يُضيء محطات النجاح في مسيرة الإعلامي حمد الدقدقي    «وزارة الحج»: التصريح شرط أساسي لتنظيم الحشود وضمان سلامة الحجاج    "الطب والقضاء" في جدة.. ندوة نوعية تناقش المسؤولية القانونية في المهن الجراحية    الشؤون الإسلامية بجازان تنفّذ الجولة الدعوية الثالثة عشرة بقوز الجعافرة    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشّن جناح المملكة المشارك في المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026    إحباط تهريب (119) كيلو جرامًا من "القات" بعسير    السند يطلق مسابقة "المنسك الميسر" لرفع الكفاءة العلمية لمنسوبي «الأمر بالمعروف»    اللغبي يرعى مبادرة "من ترك المشي تركته العافية" بواجهة قوز الجعافرة البحرية    الداخلية : ضبط (11300) مخالف لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    أستراليا تطوّر تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لأمراض الدم والسرطان    "Siuu" من الصرخة العفوية إلى الظاهرة العالمية.. قصة احتفال رونالدو الذي غزا الملاعب    استبعادات فنية وتشكيل مدجج بالنجوم.. كيف يدخل الهلال موقعة الحزم بالجولة 31؟    المدينة المنورة... حين تصبح الضيافة انعكاسًا للقيم    المديفر: 18% من اليافعين عالميًا مرّوا بإيذاء الذات... والانعزال إنذار مبكر    الأرصاد: أمطار رعدية غزيرة ورياح نشطة على جنوب المملكة    عائلة الحاج بريك تحتفي بتخرج ابنتها أمل بريك بامتياز مع مرتبة الشرف    الحسيني يحتفي بالضويحي    الدولار يتجه نحو أكبر خسارة أسبوعية أمام الين    انخفاض أسعار النفط عند التسوية    الهلال يتوَّج بأول لقب في تاريخ الدوري الممتاز للناشئات تحت 17 عامًا    العلا يتوَّج بطلاً لدوري الدرجة الأولى تحت 17 عامًا ويصعد للممتاز    4 أيام على انطلاق منافسات بطولة كأس آسيا تحت 17 عامًا "2026 السعودية" في جدة    هيكلة شاملة في الهلال تحت إشراف الوليد بن طلال.. وتغييرات جذرية تطال ملف التعاقدات    ترمب: لا يمكن أن نسمح للمجانين بحيازة سلاح نووي    المملكة توزّع (1,210) سلال غذائية في مدينة خان يونس بقطاع غزة    في الرياض.. المجتمع النفسي يناقش أخطر تحديات الصحة النفسية    الأخضر يواجه السنغال ودياً ضمن برنامج الاعداد لكأس العالم    غوارديولا للاعبي البريمرليغ: من لا يحتمل ضغط المباريات فليذهب لفرنسا أو البرتغال    الحذيفي: تقوى الله مفتاح الخيرات ودروس الأنبياء ترسّخ اليقين    «وزارة الشؤون الإسلامية» تختتم تأهيل الأئمة والدعاة في بوروندي    السديري: علم "الأنثروبولوجيا" يعزز فهم الإنسان السعودي    كباجي التوف ابتكار جديد يمزج المالح بالحلو من القطيف    نزاهة تحقق مع 259 موظفا وتوقف 97 بتهم فساد في أبريل    الأمم المتحدة تمدد مهمة حفظ السلام في جنوب السودان    نائب وزير الدفاع يرعى حفل تخريج الدفعة ال (39) من طلبة كلية الملك فهد البحرية    مجمع الملك عبدالله الطبي بجدة يرسم ملامح جديدة لرحلة الاستشفاء    ولي العهد يعزّي رئيس مجلس الوزراء المصري في وفاة والده    دعت لتعزيز نزع السلاح النووي.. قطر: اعتداءات إيران تستهدف السيادة الوطنية والبنى التحتية    محتال التصاريح الوهمية في قبضة الشرطة    الإسلامية تكثف التوعية للحجاج ب«ذي الحليفة»    المملكة تؤكّد أن السلام يتطلّب وقف إطلاق النار ومنع التهجير وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967    أمير المدينة المنورة يرعى تخريج الدفعة الثامنة من جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز    35 كياناً وفرداً تحت طائلة العقوبات.. واشنطن: خطوات صارمة لمنع «التفاف إيران»    غارات إسرائيلية وعمليات تفجير مستمرة في لبنان.. عون: بانتظار موعد أمريكي للمفاوضات مع إسرائيل    840 ألف وفاة سنوياً بسبب ضغوط العمل    جازان تهيئ 9327 خريجا لخدمة الوطن    حين تشهر اللغة سلاحا والتاريخ درعا في مواجهة ترمب    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الفوزان في وفاة والدهم    السعودية تؤكد أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن فيصل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكبيسي: هراء الأحمد والعريفي والقرني لا يستحق الرد وغناء عبده حلال
نشر في الأنباء السعودية يوم 18 - 04 - 2010

وصف الشيخ أحمد الكبيسي مطالبة الشيخ يوسف الأحمد بهدم الحرم المكي وإعادة بنائه منعا للاختلاط، ومطالبة الشيخ محمد العريفي بتأشيرة ليقدّم برنامجه من إسرائيل، وتقديم الشيخ عايض القرني جائزة مليون ريال لمن يجاري قصيدته.. بأن هذه نفثات وخلجات من أناس يعانون اضطرابا نفسيا لا أكثر ولا أقل، واصفا تصريحهم بأنه هراء لا يستحق الرد ولا التعليق.
جاء ذلك في حوار صحفي . معتبرا أن الاختلاط في التعليم والعبادة حكم من أحكام الدين في الصلاة والحج والمحاكم والأعراس والاجتماعات السياسية، ومنذ فجر الإسلام لا فرق بين رجل وامرأة، وعبّر عن ذلك الكتاب والسنة، وهما شاهدان على ذلك.
وقال عن وضع المرأة في المجتمعات الاسلامية بأنهاأصبحت تعيش في بيئة ظالمة موحشة، مرجعا ذلك الى كثرة ما أصاب المسلمين من محن ومصائب لم يجدوا إلا المرأة ليصبوا جام غضبهم عليها.. وقال" وأعلم أنها مظلومة في المجتمع بنسبة 99%، وظالمة بنسبة 1% فقط".
وحول تركيزه في الدعوة والفتيا قال "أنا عملي وتوجهي ليس في المساجد ولا المصلين ولا كل مرتادي الجوامع، فأنا ليس لي عمل معهم لأنهم لا يحتاجون إليّ، أنا عملي مع من يحتاجون إليّ أكثر، كالمنحرفات وبائعات الهوى والممثلات والمطربين والراقصين، الذين يلجؤون لي كثيرا لتوضيح الدين لهم".
وقال أن الغناء بعضه حلال اذا كان الكلام محترما ويقال بشكل وقور ودون إسفاف ورقص ماجن ، وضرب بذلك مثلا غناء أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ومحمد عبده.
وهذا نص الحوار .
** دخلت التقنية في مختلف تفاصيل حياتنا وأصبحنا لا نستغني عنها حتى في الحصول على الفتوى والتفقه في الدين، ما طبيعة علاقتك بالإنترنت؟
هل تصدق أنه ليس في بيتي إنترنت وأنا أسمع به ولا أفهم طريقة عمله.. وقد حاولت التعامل مع الإيميل وغيره من التقنية لكنني فشلت فشلا ذريعا.
** رغم أن الشريعة واحدة ومصدرها واحد إلا أن مساحات الحرام تتسع عند بعض المشايخ وتضيق عند غيرهم.. كيف نفهم ذلك؟
يا أخي ليس من الحكمة والعدل أن نجبر الناس ونفرض عليهم صيغة واحدة للدين، فمن كرم الله في هذا الدين وجود بدائل، ثم هذا دين رب العالمين، ومن يصوغ الدين على حسابه فهو هالك لا محالة.
** هناك من يمدح أسلوبك ويعجبه طرحك ويراك شيخا مجددا، في حين هناك من ينتقدك بشدة ويرى أنك من المتساهلين في الدين.. بين هؤلاء وهؤلاء كيف ترى نفسك؟
أولا ليس لي أو لأحد غيري الحق في التفرد والوصاية في الدين، فالدين للجميع وليس حكرا لأحد، وأنا رجل مسلم، والدين هو دين خالق السموات والأرض وليس ديني أنا.. وإنما التخفيف على المسلم هو أمر محبّب، وأنا لا أيسّر، بل أزيل الإضافات غير المشروعة التي أضافها الناس على الدين، وأزيل الأمزجة التي ظنها الناس دينا، ومن يرى أنني أتساهل تساهلا مفرطا في الدين فهو لا يفهم الشريعة الإسلامية السمحة التي أتت رحمة للعالمين، أما من يمدحني ويذمني فلا يزيدني من يمتدحني ولا يضرني من ينتقدني شيئا، وهكذا هي الحياة عموما بين مد وجزر.
** طالب الشيخ يوسف الأحمد بهدم الحرم المكي وإعادة بنائه منعا للاختلاط، والشيخ محمد العريفي طالب بتأشيرة ليقدّم برنامجه من إسرائيل، والشيخ عايض القرني قدم جائزة مليون ريال لمن يجاري قصيدته.. كيف نفهم هذا مِن مَن يعدّون علماء في الدين؟
هذه نفثات وخلجات من أناس يعانون اضطرابا نفسيا لا أكثر ولا أقل، وهذا الهراء لا يستحق الرد ولا التعليق.
** يصل التهور والتشدد باسم الدين عند بعضهم إلى استهداف الأماكن المقدسة عند أصحاب أي ديانة أو ملة، وقتل الأنفس وتفجير الآخرين.. ما الذي يدفع إلى مثل هذه الممارسات والصراعات العبثية؟
الأمر أختصره بخمس كلمات، هي: لا يزال المؤمن بخير ما لم يصب دما حراما، ولا رجاء برحمة الله يوم القيامة، وكل هذه الدماء التي تسفك هي دم حرام.
** الاختلاف بين الطوائف المسلمة يتجاوز آداب الحوار في الإسلام.. ما انعكاسات ذلك على مستقبل الأمة؟
هذه قضية لا تخيف، وأقصد الخلاف القائم بين طوائف المسلمين؛ لأنها منذ الأزل خلافات عاطفية تدل على ضيق الأفق بين المختلفين، على الرغم من أن الإسلام كله حوار وأدب، فالقرآن حوار بين الله وعباده حتى بينه وبين الكافرين، والحوار أساسه التفاهم، ومن مبادئه أن من واجب كل من الطرفين المتحاورين أن يدلي برأيه ويناقش ويفنّد الرأي المخالف، حتى إن كنت لا توافقه أو مقتنعا به أو كنت توافقه.
** نشهد في الآونة الأخيرة تنافسا بين علماء الدين وصل أحيانا إلى حد التحاسد بينهم والتقليل من شأن الآخر وعلمه، ما الأسباب في رأيك؟
كل صاحب عمل له امتحان، والعلماء امتحنوا بالحسد بينهم، والبخاري مات مظلوما من الحسد، والشافعي كذلك، وأبو حنيفة... وغيرهم كثير ماتوا بالتحريف والضرب والقتل حسدا من أقرانهم، وهذه أمور معروفة؛ إذا ذاع صيت العالم تناسج أقرانه له كفنا.
** دعوة حوار الأديان كيف تراها؟
دعوة حوار الأديان حسبما أفهمها تعني أن المسلمين يتحاورون مع الآخرين، في حين أن المسلمين ليس لهم موقف سلبي تجاه الآخرين، بل دينهم يفرض عليهم احترام الأديان الأخرى، والإيمان بالأنبياء كلهم، وهذه هي الأخلاق الراقية عند أتباع دين الإسلام، إلا أن الحوار لا يكون مع من يسخر من نبينا بالصور والرسوم المسيئة.
** كثرة الفتاوى وتعارضها، هل تؤيّد ضبطها في مرجعية إسلامية واحدة معترف بها من الجميع؟
هذه من خصائص الفقه الإسلامي، والفتوى لها حد أعلى وأدنى وما بينهما فتاوى عديدة تشكّل بدائل للمسلم، لكي يجد في اختلاف الفتاوى حلا لمشكلته، بل إن النبي عليه الصلاة السلام يفتي بفتوتين مختلفتين لمسألة واحدة ليحل مشكلة كل سائل على حدة، وهذا يعدّ صحة لهذا الدين، واختلاف الفتاوى ضرورة لاختلاف الأزمان والأجيال والأماكن والمصالح، وفي أصول الفقه باب واسع لا ينكر اختلاف الفتوى باختلاف الزمان والمكان والحوائج، فالمصلحة في مصر تختلف عن العراق، وفي نجد تختلف عن اليمن والشام، والفقه كله ما هو إلا تحقيق للمصالح، والقاعدة تقول: (حيث ما تكون المصلحة فثم شرع الله)، وأئمة المذاهب أفتوا في كل بلد بمصالح ذلك البلد، فمذهب الشافعي في العراق غيره في مصر لاختلاف المكان، والفتوى في عصر الرسالة غير عصر الراشدين، والفتوى في العصر الأموي والعباسي غير عصرنا هذا، وهذا صحة وسعة ومرونة لقواعد التيسير التي أرادها الله للأمة عندما قال: "يريد الله بكم اليسر". والحقيقة المتفق عليها هي (ما خيّر النبي بين أمرين إلا اختار أيسرهما)، فإن المسلم أمامه أكثر من خيار في المسألة الواحدة وكلها صحيحة.
** سياسيا.. تفاءل كثيرون بالانتخابات العراقية الأخيرة، هل أتت بجديد على مستوى القيادات واستقرار العراق؟
هي خطوة خامسة باتجاه عافية العراق، فبعد خطوة مجلس الحكم، كانت خطوة الجعفري، ثم خطوة إياد علاوي، ثم خطوة المالكي، ثم خطوة هذه الانتخابات، وكل خطوة منها قربت العراق ولو بنسبة ضئيلة إلى نقطة العافية، وهذه الانتخابات بالذات خطوة واسعة، لأنها أسقطت العناوين الإسلامية المزوّرة، وهي عناوين وضعت على مقاسات معينة، وأهداف خاصة لا شأن لله فيها، لأنها مزوّرة أسهمت بالقدر الكبير في تزوير العراق، والعبث بالصومال، وأفغانستان، ودمرت باكستان، والبقية تأتي، فالعراق بحيويته المعروفة سبق الجميع لإسقاط هذه العناوين المزورة ليبقى إسلام واحد فقط الذي أنزله الله على محمد بلا عنوان عندما قال تعالى: (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين)، فكل عنوان آخر باطل، وهذا ما أثبته الشعب العراقي في الانتخابات الأخيرة.
** يواجه المسلمون في بعض بلدان أوروبا مضايقات عند ممارسة عباداتهم وشعائرهم الدينية، لعل آخرها منع الأذان وبناء المآذن في سويسرا، ومنع الحجاب في فرنسا، إلى أي مدى تعتقد بوجود موقف معين لدى الأوروبيين حاليا من المسلمين؟
هذه قضية ليست جديدة، بل تعكس الموقف التاريخي المؤبد من الغربيين تجاه الإسلام والمسلمين، والنص في هذا واضح وهو قوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، أما ثانيا فإن أداء بعض الإسلاميين وليس (المسلمين) في الغرب سيّئ دنيويا بحسب هذا الفريق أو ذلك، وفي الحقيقة فقد صبر الغربيون عليهم طويلا، وثالثا إن الغرب بذلك يعبّر عن نفسه بصدق، وهو ليس ملزما بأن نفرض عليه شعائرنا وعاداتنا، ومنع المآذن لا حرج في ذلك لأنها تعدّ تقليدا عمرانيا لا أكثر ولا أقل وليست من الشرع لا حكما ولا عبادة، لكنها صارت شعارا للمسلمين كالعلم للدول، إذن فإن منعه هو أقل خطرا وأهمية مما منعوه عن المسلمين من الأمور الأخرى، كالحجاب الذي هو فرض، ومنع التعليم الديني الذي هو فرض... وهكذا.
** تعدّ جامعة الملك عبد الله للعلوم التقنية التي دشّنت مؤخرا في المملكة، مشروعا شامخا ومنارة علم إسلامية جديدة لم تغفل دور المرأة، بل أتاحت لها بحشمتها فرص الإبداع والعطاء والتعليم لخدمة المجتمع المسلم.. كيف ترى هذه الجامعة؟
دعني أولا أوضح أن هناك آراء متشنجة تحاول فرض عزلة المملكة عن بقية العالم الإسلامي، وأن لا تكون لجميع المسلمين بمحبة واعتزاز، وهذه الآراء المتشنجة التي لا تتسم بأي حكمة جعلت المسلم عند الحج يشعر بأنه غريب عنها، لقد قلت مرة إن المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله ستحظى بالإصلاح، وأنا أعرفه جيدا، وها هو ولله الحمد خطواته جريئة وحكيمة وصحيحة لإزالة الحواجز الوهمية التعسفية بين العالم الإسلامي، أما الاختلاط في التعليم والعبادة فذاك حكم من أحكام هذا الدين في الصلاة والحج والمحاكم والأعراس والاجتماعات السياسية، ومنذ فجر الإسلام لا فرق بين رجل وامرأة، وعبّر عن ذلك الكتاب والسنة، وهما شاهدان على ذلك، ثم إن قيام جامعة علمية بهذا المستوى الرفيع لتعليم السعوديين الرجال والنساء في قاعة درس واحدة هو سنة من سنن الإسلام، ومن لا يعرف هذه السنة فإنما يعرف هواه، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)، وجامعة الملك عبد الله خطوة جريئة وحكيمة يؤجر عليها خادم الحرمين الشريفين، وسيسجل التاريخ أنه المصلح للمملكة.
** شريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كيف تكون في الإسلام؟
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو عماد الدين، لكن له حدود معينة والمعروفة بالكلمة الطيبة واللين وليس بالضرب والزجر، لأنه دائما يأتي بالعكس تماما.
** ذكرت في أحد اللقاءات الصحفية أن عذاب القبر ليس في الأرض بل في مكان آخر، والمعروف حسب كثير من الأحاديث أن عذاب القبر يتم في القبر نفسه الذي يدفن فيه الميت، فهل توضح لنا ما كنت تعني بالضبط؟
ما أعنيه أن عذاب القبر ليس في الأرض وليس في الحفرة التي يدفن فيها الإنسان، بل في البرزخ، وهو مكان في السماء، فالقبر دنيوي للعبرة، أما البرزخ أخروي، لذا فعذاب القبر موجود وهو حق، لكن ليس في هذه الحفرة (القبر) قطعا، بل في البرزخ المكان الذي فيه الإنسان الآخر، فالإنسان عندما يموت يخرج منه إنسان آخر شبيه به لكن بقوانين الآخرة التي لا يمكن للعقل البشري أن يحيط بها، والميت عندما يرفع عينه للسماء فهو يتبع روحه حيث العذاب هناك.
** قلت في أحد برامجك أن المسلم يدخل الجنة على (موتوسيكل)، هل تعتقد أن استخدام مثل هذه العبارات جدير بأن يصدر من رجل متبحر في الدين مثلك ويثق به المشاهدون ويطلبون نصحه ورأيه؟
أنا أحيانا أضطر إلى استخدام بعض العبارات (العامية) للتقرب من المشاهدين، فالناس يختلفون على اختلاف مشاربهم ومستوياتهم وفهمهم وليسوا واحدا، هذا أولا، أما ثانيا فعندما قلت إن المسلم يدخل الجنة على (موتوسيكل) فقد عنيت التشبيه للسرعة ولتقريبها من الناس فقط، وأعني سرعة دخول الإنسان المسلم للجنة لشدة ما يعاني ويكابد ويضطهد ويظلم ويبلى في هذه الدنيا، والدليل على كلامي أن كل شوكة تألم المسلم تكفّر ذنوبه، وكل حزن يكفّر ذنوبه، وألم الصداع يكفّر ذنوبه، إذن أفلا يدخل المسلم إلى الجنة بسرعة؟
** إلى أي مدى ترى أن أسلوبك في تسهيل الأمور يؤتي ثماره، وهل تستهدف جمهورا معينا أو فئة خاصة تتوجه لها وتسعى للتأثير فيها أكثر؟
هناك من المشايخ من يتساهل ويحلل الحرام عن جهل، وآخر متشدد يحرم الحلال عن سوء فهم، وأنا لا هذا ولا ذلك، وإن كان في القضية فتوتان فأختار أيسرهما، وهذا ما يفعله المصطفى الحبيب فقال: (يسروا ولا تعسروا)، وأنا عملي وتوجهي ليس في المساجد ولا المصلين ولا كل مرتادي الجوامع، فأنا ليس لي عمل معهم لأنهم لا يحتاجون إليّ، أنا عملي مع من يحتاجون إليّ أكثر، كالمنحرفات وبائعات الهوى والممثلات والمطربين والراقصين، الذين يلجؤون لي كثيرا لتوضيح الدين لهم، حتى إن بعض المطربين تركوا الغناء نهائيا نتيجة أسلوبي هذا، وهذا هو جمهوري الذي استهدفه وأسعى إلى التأثير فيه، ونصيحتي لهم ترك الحفلات الغنائية التي تكشف فيها العورات والرقص الماجن، وأطلب منهم الصلاة في البداية حتى يستهويهم الدين ويتركوا الانحراف والمعصية، وفي مرة جاءتني امرأة فرنسية تشرح قصتها في أنها تريد أن تسلم، لكن قال لها بعض المشايخ إما أن تتحجبي حجابا كاملا أو لا تسلمي، فقلت لها: يا أختي أسلمي وصلي وسترتدين الحجاب من تلقاء نفسك، وبالفعل تحجبت من تلقاء نفسها مع مرور الوقت، وترسخ الدين في قلبها. ونحن المصلون من غير المنحرفين نرتكب ذنوبا أكثر منهم، كالنميمة والغيبة والكراهية والإشاعات والحقد على بعضنا والشح وعدم معرفة حق الجار وقطع صلة الرحم والقربى، ولم أسمع في حياتي بطبيب يداوي الأصحاء ويترك المرضى.
** أثرت كثيرا من الجدل ولم يتقبل بعضهم ما ذكرته بأن الغناء بصفة عامة (حلال) لكن فيه أيضا الحرام والحلال، فكيف نفرّق الغناء الحلال من غيره؟
الكلام المحترم الذي يقال بشكل وقور ودون إسفاف ورقص ماجن هو حلال، وخذ مثلا غناء أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ومحمد عبده... وغيرهم.
** يقولون عنك إنه (شيخ المرأة) و(نصير المرأة).. فلماذا تقف دائما معها في آرائك؟
أعان الله المرأة المسلمة، فقد أصبحت تعيش في بيئة ظالمة موحشة، فلكثرة ما أصاب المسلمين من محن ومصائب لم يجدوا إلا المرأة ليصبوا جام غضبهم عليها.. وقد لمست ذلك في صغري، حيث عشت ورأيت معاناة المرأة في مجتمعي المحيط بي، وأعلم أنها مظلومة في المجتمع بنسبة 99%، وظالمة بنسبة 1% فقط، ولابد من علاج ظاهرة اجتماعية كظلم المرأة التي تضرّ الأسرة والمجتمع، فالإسلام يراعي حقوق ومكانة الطرفين، ولا يريد أن تطغى قوة على الأخرى حتى نتلافى الخلل.
** في مسألة التعدد وزواج الرجل من امرأة ثانية، تقول هذا واجب وطني واجتماعي، وهو رأي لم يعجب النساء كثيراً، هلا وضحت أكثر؟
ليس أمام مئات بل آلاف الفتيات إلا القبول بالعنوسة أو بالزواج الثاني، وهناك أمثلة متعددة تؤكد أن التعدد لو تعاملنا معه بالشكل الإنساني المطلوب سوف تكون نتائجه إيجابية. وأنا أعتقد أن الزواج الثاني اليوم أصبح واجبا وطنيا واجتماعيا يجب القبول به للتقليل من ظاهرة العنوسة، وعلى المرأة أن تحاول أن تشعر بأختها التي لا تجد زوجا، وعلى الرجل أن يتقي الله بالعدل بينهما.
** أفتى بعض المشايخ بزواج المسيار وتباينت الآراء حوله بين رافض ومؤيد ومتحفظ، كيف تراه أنت؟
لقد قلت في أكثر من مناسبة عندما سألت عن زواج المسيار بأنه زواج (مرذول)، لكنه مباح شرعا، ولا تقبل به إلا امرأة مضطرة، ومثل هذا الزواج يسهم في حل مشكلة العنوسة، وهو زواج فيه شيء من التساهل.
** للبرامج المباشرة على الهواء بعض المواقف الغريبة أو الطريفة.. فما أغرب مكالمة تلقيتها؟
كنت في اجتماع إعلامي ديني توعوي يبث عبر التلفزيون، وتلقيت مكالمة من أحدهم اتصل وقال لي: أنت عالم دين وشيخ معروف كيف تجلس مع المقدمة المتبرجة والممثلين والممثلات في مكان واحد؟ وكان ردي عليه أن سيدنا موسى قضى مع فرعون الكافر المشرك (40) سنة، فهل كفر أو أذنب؟
** ما أطرف موقف مررت به؟
ذات مرة كنت أستمع إلى محاضرة اكتظت بالوعيد والتهديد والويل والثبور والترهيب، وبعد انتهائها قلت للشيخ المحاضر: والله ذكرتنا يا أخي بالحديث القائل: (عسروا ولا تيسروا)، فقاطعني المحاضر قائلا: لا.. الحديث يقول: (يسروا ولا تعسروا)، فضحكت قائلا: إذن يا أخي، لماذا لا تعمل به؟
** ما أمنيتك في الحياة؟
أمنيتي في الحياة الصحة والستر ورضى الله، وأن أرى فلسطين محررة، وعراقا ديمقراطيا واحدا، وأننا كمسلمين قد ابتعدنا عن المعاصي والمجاهرة بها وعن مظاهر الترف والبذخ والمنكر، واتجهنا للثقافة والعلوم من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.