حكمة القيادة السعودية تجنب الإقليم الانزلاق إلى صراعات واسعة    الركلات القاتلة تحدث نهائيا تاريخيا    برشلونة يكتسح نيوكاسل بسباعية ويتأهل لدور الثمانية في دوري أبطال أوروبا    «بيئة حائل» تكثّف الرقابة استعدادًا لعيد الفطر    «الشؤون الإسلامية» بعسير تهيئ 2066 جامعًا ومصلى للعيد    الخميس المكمل للثلاثين من شهر رمضان.. والجمعة عيد الفطر المبارك    تكريم ميداني للفتية والشباب والقطاعات الكشفية المشاركة في خدمة المعتمرين    لا أريد العيش في الماضي لكني لا أريد أن أنساه    العربية هوية وطن ولسان حضارة    ابن سلمان مجد الزمان    وزير خارجية البحرين يصل الرياض    اعتراض وتدمير 5 طائرات مسيّرة حاولت الاقتراب من أحد معامل الطاقة في الشرقية    بتوجيه القيادة... تسخير كافة التسهيلات للناقلات الجوية لدول الجوار    المملكة: نعمل على تعزيز أمن الملاحة البحرية في المنطقة    المسجد والمسرح: قراءة معمارية    أمير الرياض يعزي في وفاة حمد الجميح    المسجد الحرام.. إيمان وخشوع وسكينة    ختام حملة "الجود منّا وفينا" بتوفير أكثر من 8000 وحدة سكنية للأسر المستحقة    البنك المركزي الأمريكي يبقي أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير    انطلاق مشروع يومي لمبادرة "خطوات الأجاويد" بمحافظة تثليث    مصر ترفض الإساءة الإعلامية للدول العربية وتتعهد بتحرك قانوني    «التجارة» تنفذ أكثر من 12،900 زيارة تفتيشية على منافذ بيع مستلزمات العيد وزكاة الفطر ومحال الحلويات    السنغال ستطعن ضد تجريدها من كأس الأمم الأفريقية أمام المحكمة الرياضية    أكثر من 20 ألف مستفيد من مبادرات جمعية كهاتين لرعاية الأيتام بمكة خلال رمضان    أدوار المسجد الحرام.. توسعة هندسية متقدمة تعزز انسيابية الحشود    تنسيق خليجي لوقف اعتداءات إيران    الرياض تستضيف مساء اليوم اجتماعا وزاريا تشاوريا لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية    قائد ملهم وأيقونة لشباب الوطن    واشنطن تدعو لتصنيف الحرس الثوري وحزب الله إرهابيين    تصعيد خطير على الجبهة الشمالية.. إسرائيل تستهدف جنوداً بالجيش اللبناني    فيصل بن خالد يطلع على أعمال "جوازات الشمالية"    أكد تطوير المنظومة.. الصمعاني: العمل التطوعي العدلي يدعم مستهدفات رؤية 2030    المملكة تعزز الأمن الغذائي في الدول المحتاجة والمتضررة    يمزق جسد زوجته ب17 طعنة بمحطة الحافلات    نائب أمير المدينة يزور المسجد النبوي ويشارك الأئمة إفطارهم    موجز    في نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين.. قمة مرتقبة تجمع الأهلي والهلال.. ومهمة تاريخية للخلود أمام الاتحاد    3 ملايين زائر لفعاليات رمضان في جدة التاريخية    جامعة سطام تحقق ثلاث ميداليات في جنيف    القرآن إيجازٌ كلّه    أمر ملكي يرسي نقلة نوعية حضارية للفنون    «السلم والثعبان 2: لعب عيال» أول أيام العيد    استعرضوا انعكاسات مستجدات الأوضاع الراهنة على الأمن.. وزير الداخلية يبحث مع نظرائه الخليجيين تعزيز الاستقرار    في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا.. برشلونة وليفربول يسعيان لتخطي نيوكاسل وغلطة سراي    دعماً للتنمية وتحفيزاً للاستثمار.. 3177 ملياراً.. تمويلات مصرفية للقطاع الخاص    صلاة التهجد في المسجد الحرام ليلة 29 رمضان.. مشاهد إيمانية تفيض خشوعًا وسكينة    "مكافحة التدخين" في القصيم ينظم 50 معرضاً برمضان    %58 يتأثرون بالذكاء الاصطناعي رغم ضعف الثقة به    التوت البري يعزز صحة القلب    المقلاة الهوائية تفسد سطح المطبخ    تحويل البلاستيك لعلاج عصبي    تشكيل الهلال المتوقع أمام الأهلي في الكلاسيكو    ختم القرآن الكريم بجامع الشيخ عبدالله أبوعامرية في بيش وتكريم الأئمة والمؤذن    تشكيل الأهلي المتوقع في الكلاسيكو أمام الهلال    «الحناء» في حياة المرأة السعودية.. رمز للجمال عبر الأجيال    هي أشياء لا تشترى    المملكة تعزي إثيوبيا في وفيات الفيضانات    محمد بن سلمان صمام الأمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اكذب عليَّ ولا تخسرني!
نشر في الرياض يوم 05 - 08 - 2013

يلجأ البعض إلى مجاملة الآخرين وعدم إبداء الرأي أو المشورة لهم، بل وإلى الامتناع أحياناً عن إجابتهم عن بعض الأسئلة التي تتمحور حول بعض الجوانب الشخصيَّة المتعلِّقة بهم، وذلك خشية إساءة الظن بهم، أو الدخول معهم في مُشكلات قد يتسع مداها مع مرور الوقت، وخاصَّة حينما يتعلَّق الأمر ببعض الأقارب والأصدقاء المُقرَّبين، ولذا فإنَّهم هنا يُطبقون مقولة "اكذب عليَّ ولا تخسرني".
ويرى مُختصون أنَّ للأسلوب الذي يتَّبعه الشخص الذي يُبدي رأيه حيال أمرٍ ما، أو يُقدِّم نصيحة لشخص ارتكب أو يرتكب سلوكاً سلبياً، أثرا كبيرا في تقبُّل الآخرين لرأيه أو تغيير مسلكهم السلبي إلى مسلك آخر أكثر إيجابيَّة، كما أنَّه من الجدير بالذكر الإشارة إلى أنَّ الأدب النبوي دعا إلى أن تكون النصيحة بشكل عام عندما يكون القصد منها نُصح شخص بعينه؛ وذلك لعدم تعريضه للحرج أمام الآخرين، كما أنَّه بالإمكان أيضا نُصح الشخص على انفراد بعيداً عن أنظار الآخرين، إلى جانب استخدام أسلوب التورية عند الحديث عن موقف سلبي أبداه شخصٌ ما.
ولا شكَّ أنَّ أسلوب الشخص الناصح يعتمد كثيراً على مدى متانة العلاقة بينه وبين الشخص الذي يُريد أن يُقدِّم له النصيحة، كما أنَّه ليس بالضرورة أن يعتمد الشخص الناصح على الوضوح التام، بل إنَّ عليه أن يُبدي نوعاً من المُرونة واللباقة، وألاَّ يكذب أو يُجامل أو يستخدم أسلوباً فظاً أو تجريحاً للآخرين من مُنطلق حرصه على قول الحقيقة.
إنسانة مُجامِلة
وقالت "سهام سنبل": "تحوَّلت إلى إنسانة مجاملة من الدرجة الأولى مع أقاربي، وخاصةً أهل زوجي؛ وذلك عندما اكتشفت أنَّ الوضوح في العلاقات الأسرية لن يجني سوي ويلات الندم، والدخول في دوَّامة مُشكلات يتَّسع مداها مع الوقت"، مُضيفةً أنَّها كُلَّما حاولت أن تُعبِّر عن رأيها بصراحة في موقفٍ ما؛ فإنَّها تكتشف تحوّله بعد فترة من الزمن إلى حكاية داخل كل بيت من بيوت عائلتها، مع إضافة مزيداً من الكلمات التي تزيد من حدَّة الموقف، "مُوضحةً أنَّها كُلَّما حاولت إيضاح وجهة نظرها التي كانت تقصدها في أمرٍ ما، فإنَّ الأمور تصبح أكثر تعقيداً؛ لذا فإنَّها فضَّلت مؤخراً أن تتحوَّل إلى مستمعة، مُشيرةً إلى أنَّها بدأت تشعر بعدها أنَّها باتت الصديقة والقريبة المفضلة لدى كافة أفراد عائلتها، لافتةً إلى أنَّ ذلك لم يمنعهم من تحذيرها بشكلٍ غير مباشر من التدخُّل فيما لا يعنيها مستقبلاً.
شؤون خاصَّة
وأوضحت "مها الفاضل" أنَّها أخذت ومنذ بداية حياتها الزوجية بنصيحة احدى صديقاتها، التي نصحتها أن تكون دبلوماسيَّة ومعتدلة في تعاملها مع أهل زوجها، وخاصةً أنَّ لديهم حساسيَّة عالية من تدخُّل زوجة الأخ بشكل خاص، مُضيفةً أنَّها استعانت بنصيحة استشارية أسرية وضَّحت لها الخطوط العريضة في فن التعامل مع الآخرين، مُوضحةً أنَّها لمست بنفسها نتائجها الإيجابيَّة، وذلك من خلال تعاملهم معها، وحرصهم الكبير على دعوتها في كافة المناسبات العائليَّة، مُشيرةً إلى أنَّها لم تحاول ولو لمرة واحدة أن تتدخَّل في شؤونهم الخاصَّة، بل كانت ضيفةً خفيفة على قلوبهم في مناسباتهم تلك، لافتةً إلى أنَّ صديقتها التي نصحتها عانت الأمرَّين مع أقاربها؛ بسبب توجداها بشكل مستمر معهم في المناسبات العائليَّة وتدخُّلها في كل كبيرة وصغيرة، وشاردة وواردة، مؤكِّدةً أنَّها دفعت ثمناً باهظاً لهذا الفضول، وذلك عندما انتقلت المُشكلات إلى ساحة بيتها، وأثَّرت على حياتها الزوجية.
انتقاء العبارات
وأشار "أبو فراس" إلى أنَّه يتجنب دوماً إبداء الرأي أو المشورة للآخرين، خاصةً أقاربه، مُضيفاً أنَّ سبب ذلك يعود إلى سماعه للعديد من المُشكلات التي تحدث بين عدد من الأسر التي يعرفها نتيجة التدخُّل في شؤونهم الخاصة، لافتاً إلى أنَّ ذلك يبدو واضحاً بشكلٍ أكبر بين أوساط النساء، داعياً إلى التثبُّت وسماع وجهة كافة الأطراف قبل وعدم التسرُّع في إصدار الأحكام على الآخرين بمُجرَّد حدوث مُشكلةٍ ما يكون سببها المُباشر نقل شخص ما كلاماً سمعه من شخص آخر، مُوضحاً أنَّه رُبَّما كان الشخص المنقول عنه لا يقصد الإساءة، أو رُبَّما خانه التعبير عندما لم يُحسن انتقاء العبارات المُناسبة في ذلك الموقف، أو رُبَّما قال ما قاله بحسن نيَّة.
ولفتت "وجنات الحربي" إلى أنَّ هذا الأمر يكثر عادةً في الوسط النسائي بشكلٍ خاص، مُستشهدةً في ذلك بموقف حدث بينها وبين احدى صديقاتها عند حضورهنَّ احدى المناسبات الاجتماعيَّة، حيث استعانت بصديقتها لتتأكَّد من حُسن اختيارها لملابسها ومظهرها الخارجي، مُضيفةً أنَّها طمأنتها عن ذلك وأبدت لها إعجابها الشديد بما رأت، وبُمجرَّد أن أدارت لها ظهرها واثقةً حينها في أنها ستكون محط أنظار الأخريات، سمعتها وهي تهمس لصديقةٍ أخرى بكلام تعبِّر فيه عن انتقادها لمظهرها، مُشيرةً إلى أنَّها واجهتها وعاتبتها على هذا الفعل، فما كان منها إلاَّ أن برَّرت لها ذلك بقولها :"كنت أعتقد أنَّ صراحتي ستزعجك، أو رُبَّما اعتقدتي أنَّي أغارُ منك"، مؤكِّدةً أنَّها تألمت كثيراً من هذا الموقف، وخاصةً أنَّه صدر من احدى صديقاتها المُقرَّبات.
مشاعرك الصادقة تترك أثراً في قلب من تحب
أسلوب الناصح
وأكَّد "د. عبدالله بن عبدالعزيز السلمان" -مدير مركز التنمية الإنسانية للاستشارات الأسرية- أنَّ أسلوب الشخص الناصح يؤثر كثيراً في تقبُّل أو عدم تقبُّل غيره لنصيحته، مُضيفاً أنَّ الأدب النبوي دعا إلى أن تكون النصيحة بشكل عام عندما يكون القصد منها نُصح شخص بعينه؛ وذلك لعدم تعريضه للحرج أمام الآخرين، مُوضحاً أنَّه بالإمكان أيضا نُصح الشخص على انفراد بعيداً عن أنظار الآخرين، إلى جانب استخدام أسلوب التورية عند الحديث عن موقف سلبي أبداه شخصٌ ما، مُشيراً إلى أنَّ أسلوب الشخص الناصح يعتمد كثيراً على مدى متانة العلاقة بينه وبين الشخص الذي يُريد أن يُقدِّم له النصيحة، لافتاً إلى أنَّه ليس بالضرورة أن يعتمد الشخص الناصح على الوضوح التام، بل إنَّ عليه أن يُبدي نوعاً من المُرونة واللباقة، وألاَّ يكذب أو يُجامل أو يستخدم أسلوباً فظاً أو تجريحاً للآخرين من مُنطلق حرصه على قول الحقيقة.
وقال إنَّ مجال النصيحة يُعدُّ فناً بحد ذاته، مُشيراً أنَّ له العديد من الأساليب التي طرأ عليها تطويراً كبيراً في الفترة الأخيرة؛ حتى غدت النصيحة فناً من الفنون وعلماً من العلوم، لافتاً إلى أنَّ على الشخص الناصح الإلمام بالأساليب المُثلى للنصيحة؛ لكي يجعل الشخص المنصوح يتفهَّم الجانب السلبي لديه، وينظر إليه بشكل موضوعي، ومن ثمَّ يسعى بنفسه للحصول على العلاج المُناسب لحالته، مُوضحاً أنَّه يجب عليه أن يخرج من قالب التوبيخ الى قالب النصيحة الصادقة اللينة والأسلوب الهيِّن الليِّن، مُبيِّناً أنَّ من كان لديه سلوك سلبي لن يتقبَّل النصيحة، ولن يسعى إلى إصلاح نفسه؛ وذلك عندما يجد جفوةً من ناصحه، داعياً من لا يُجيد الأساليب الجيِّدة عند نصيحته الآخرين بعدم تقديم النصيحة لهم؛ لأنَّه حينها سيؤدِّي إلى حدوث نتائج سلبيَّة وعكسيَّة، مُشدِّداً على ضرورة أن يتقمَّص الشخص الناصح شخصيَّة الطرف الآخر؛ حتى يرى المشكلة من الزاوية التي ينظر منها إليها، مؤكِّداً أنَّ من أراد ان يساعد الآخرين؛ فإنَّ عليه أن يضع نفسه مكانهم، وبالتالي فإنَّ عليه أن يتدرَّج معهم في منحهم جرعات متتالية من النصيحة الى ان يصل معهم الى الهدف المنشود.
وبيَّن أنَّ المستشار مؤتمن عند استشارته، مُضيفاً أنَّه قد يكون هناك خلل أحياناً في عمليَّة اختيار المستشار الصادق؛ لذا فإنَّه من الضروري أن يعتذر المُستشار عن تقديم النصيحة في حال سُئل عن أمر لا علم له به، مُوضحاً أنَّه يجب على من أراد الحصول على النصيحة المُناسبة أن يختار المُستشار المُناسب الذي لا يُدلِّس عليه، وبالتالي يقع ضحيَّة استشارة خاطئة استقاها من مصدر غير موثوق به.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.