ولعلنا لا نجهل ما كشف مؤخراً من معلومات سواء في أحاديث وردة التلفزيونية أو الكتابات الصحفية أو وثائق أمنية (محضر محكمة الثورة 1968) عن أسباب انهيار زواجهما، وتداخل أكثر من أمر في ذلك من تلفيق التهم المكذوبة التي تطبخ في مكتب ضابط المخابرات موافي (الاسم الحركي لصفوت الشريف في قسم عمليات الكنترول 1963-1968) ضد وردة بعلاقتها والمشير عبدالحكيم عامر لسكناها في نفس العمارة التي يسكن فيها شقيقه لتغطية أمر زواجه بعميلة المخابرات برلنتي عبدالحميد، وتحميلها سبب نكسة 1967 لتوهم استمرار تلك العلاقة بينما كانت ربة منزل تلك الفترة كما عرفنا في الجزائر وانقطعت عن مصر تماماً. وفي الصراع الدائر بين صلاح نصر والمشير عبدالحكيم عامر حيال توسط الأخير لصرف النظر عن تجنيد سعاد حسني التي استنجدت بوساطة عبدالحليم حافظ عنده (مذكرات حليم وأنا الطبيب هشام عيسى، 2009)، فلفقت لوردة -ولو بعد فترة من قبل صفوت الشريف- حالة الشغب التي حدثت في حفلة أغنية "قارئة الفنجان"(1976)، وقد دفع عازف الجيتار الشهير عمر خورشيد ثمن تضامنه مع سعاد حسني الذي يعد دفاعاً غير مباشر عن وردة بحادث السيارة الشهير عام 1981 (مذكرات سعد حسني، مجلة روز اليوسف 2011). ورغم هذا لم تنكسر وردة حتى عندما منعت من الغناء لمدة عامين بين 1977-1978 فترة الرئيس أنور السادات بسبب أغنية "وان كان الغلا ينزاد" في ليبيا حين كان العداء على أوجه بين السادات والقذافي الذي حشد جيوشه على حدود مصر. فقد عادت وردة منذ 1972 لتحقق نجاحات متواصلة بالإنتاج الغزير حامل القيمة تعويضاً عن سنوات التوقف والابتعاد سواء في أغنيات الإذاعة عندما استأنفت مع رياض السنباطي الذي كان والداً فنياً عقبه محمد عبد الوهاب في ذلك أو أغنيات الأفلام السينمائية والتلفزيونية والأسطوانات والكاسيت والمسرح. وتحقق الكثير سواء في المرحلة الأولى من العودة مع ملحنين كبار استأنفت العمل معهم مثل محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش ومحمد الموجي وكمال الطويل وحلمي بكر أو لأول مرة مثل منير مراد ومحمود الشريف وسيد مكاوي من مصر، وسراج عمر وسامي إحسان من السعودية، وعبد الرحمن البعيجان من الكويت، ومحمد حسن من ليبيا، والشريف قرطبي من الجزائر. بالإضافة إلى المرحلة الثالثة مع جيل لاحق بدأت به مع صلاح الشرنوبي وأمير عبد المجيد، ولأول مرة مع محمد سلطان وحسن أبو السعود بالإضافة إلى طائفة من الملحنين الشباب مثل وليد سعد وصالح أبوالدهب وصولاً إلى محمد يحيى وخالد عز.