في الرابع والعشرين من الشهر سدد كوري جنوبي طعنات قاتلة لزوجته الفيتنامية بينما كان طفلهما البالغ من العمر 19 يوما يغط في نوم عميق بجوارها. وكان الرجل، وهو مزارع، قد حصل على عروسه الأجنبية عن طريق سمسار. وفي العام الماضي لفظت امرأة فيتنامية أخرى أنفاسها على يد زوجها بعد أسبوع واحد من زواجهما. وقبل ذلك بعام، قفزت امرأة فيتنامية إلى حتفها من مبنى للشقق السكنية بعد أن تعرضت إلى معاملة قاسية من قبل زوجها وأمه. وتسلط هذه الحوادث الممعنة في الوحشية والتي باتت تتكرر يوميا الضوء على أن كوريا الجنوبية تغمض عينيها عن التغير الديموغرافي الذي تواجهه وعن العقبات التي تواجه اندماج العرائس الأجنبيات في المجتمع الكوري. ويمارس السماسرة أعمالهم بغرض تحقيق الربح فقط دون اعتبار للتوافق بين الزوجين بينما تعمل الوكالات الحكومية المنوط بها معالجة مثل هذه المشكلات بلا تنسيق، أو بالأحرى لا ترغب في ذلك. فالمعروف عن كوريا الجنوبية أنها لا تتقبل المهاجرين الأجانب ولا ترغب في أن تتغير هويتها الثقافية. وتكمن المشكلة في أن المزيد من المهاجرين في طريقهم إلى البلاد حيث تواجه كوريا الجنوبية سيلا عرماً من العرائس الأجنبيات. ويقوم سماسرة الزواج بوضع بطاقات إعلانية بين إعلانات جراحات التجميل وفصول اللغة الانجليزية وفي عربات قطارات الأنفاق، وكلها تعد بزيجات ملائمة إلى نساء ودودات من دول الجوار. وتقول نغوين نقوك كام ( 35 عاما) التي وصلت إلى كوريا الجنوبية قادمة من فيتنام كعروس أجنبية منذ 13 عاما،» كان الأمر صعبا في البداية. فعندما وصلت لم استطع التحدث بالكورية إطلاقا ولم أكن معتادة على الثقافة الكورية.» وقالت نغوين في مقابلة صحفية بميدان غوانغوامون الذي يرمز إلى سيئول إن الحكومة لم تقدم لها أي عون وأضافت،» لقد تركوني اعتمد على نفسي ولعل أهم شيء هو إنني اكتسبت الثقة في نفسي بمرور الوقت.» وفي النهاية اعتادت نغوين على الحياة في إحدى ضواحي سيئول وتعلمت كيف تتحدث إلى زوجها المهندس المعماري. وأنجب الزوجان طفلين في الثانية عشرة والعاشرة من العمر. ويشير المعهد الكوري للشؤون الصحية والاجتماعية إلى أن أكثر من100 ألف شخص من ضمن الأجانب الذين يقيمون في كوريا عرائس أجنبيات . وتشكل النساء الفيتناميات والفيليبينيات (19,5) و(6,6) بالمئة من أولئك النسوة على التوالي. وتبلغ نسبة الكوريات من أصل صيني 4 و30 بالمئة . ولكن تحديد الأرقام وحده لا يكفي، إذ إن على الوكالات الحكومية أن تبذل الكثير لتسهيل الانتقال والاندماج. ويعني عدم وجود تنسيق بين وزارات المساواة بين الجنسين، والتعليم، والصحة، وهي الجهات الثلاث المنوط بها مد يد العون للعائلات المتعددة الأعراق، أن من الصعب تحقيق أي شيء. ولا يبذل السماسرة أي جهد لتهيئة العرائس. وبصرف النظر عن المشكلات ذات الصلة باللغة والثقافة فان الرجلين الذين أدينا بقتل زوجتيهما الفيتناميتين كانا مصابين باضطرابات عقلية ولم يكشف السماسرة عنها لزوجتيهما قبل عقد القران. والزوجات لسن وحدهن اللواتي يقعن فرائس للمتاعب. فالعائلات المختلطة أيضا تعاني اقتصاديا بينما يقل أداء أطفالهم في المدارس مقارنة بأطفال الكوريين. وتشير إحصائية حكومية إلى أن 60 بالمئة من العائلات المتعددة الثقافات تعيش حياة اقرب إلى الفقر حيث يبلغ متوسط دخل العائلة اقل من مليوني وون(1850 دولارا) في الشهر بينما يبلغ المتوسط العام للدخل في كوريا الجنوبية 3و3 ملايين وون ( 3065 دولار). الكوريون يستعينون بالسماسرة للحصول على عرائس وتشير الإحصائيات الحكومية أيضا إلى أن 8 و80 بالمئة من أطفال العائلات المتعددة الأعراق في سن مابين 7 إلى 12 عاما يذهبون إلى المدارس، إلا أن 5 و26 بالمئة فقط منهم يواصلون تعليمهم العالي، أي اقل بكثير من المتوسط العام في دولة تعتبر واحدة من أكثر المجتمعات تعليما في العالم. ويقول كيم هي- كيونغ مدير منظمة «أنقذوا الأطفال- كوريا» ليس الوافدون الجدد وحدهم هم الذين بحاجة إلى مساعدة للاندماج في المجتمع بل الكوريون الاقحاح أيضا بحاجة إلى تعلم كيف يرحبون بالثقافات المختلفة عن ثقافتهم. ويقول كيم،» إننا نحث الحكومة باستمرار على التركيز على توعية الأطفال الكوريين الخُلص. لقد حان الوقت لتوعية الأكثرية وليس الأقلية. غير أن سياسة الحكومة تركز على كيفية دمج هذه الأقلية في المجتمع الكوري. إنها لا تتقبل التنوع.» ويؤكد لي شان- بوم رئيس المجلس الرئاسي المنوط به تحسين صورة كوريا الجنوبية في الخارج، على هذا الاتجاه بقوله،» نحن بحاجة إلى التخلص من المفهوم المتجذر منذ سنوات بان كوريا مجتمع متجانس ، أحادي الثقافة، والى تقبل أننا في الطريق لان نصبح مجتمعا متنوعا.» ويعشش في أذهان الكوريين بصفة عامة، ويتم تلقينهم في المدارس، أنهم شعب استوطنوا شبه الجزيرة الكورية منذ أزمان موغلة في القدم وأنهم قاوموا الاحتلال الاستعماري وكافة أشكال التدخل الخارجي الأخرى وحافظوا على ثقافتهم النقية المتفردة دون أن تشوبها أي شائبة. ولذلك لا توجد حتى الآن برامج حكومية لتوعية الكوريين الاقحاح على تقبل ثقافة مختلفة يعتبرها كيم هي- كيونغ مدير منظمة «أنقذوا الأطفال- كوريا» خطوة منطقية تالية، ويقول،» لا يعرف الأطفال متعددو الأعراق إنهم مختلفون. ولا تفعل الحكومة شيئا سوى حثهم على تعلم اللغة الكورية وليس الفيتنامية. ومن خلال هذا التصرف يبدأ الأطفال في التفكير على أن الفيتناميين ادني منزلة من الكوريين ومن ثم يبدؤون في كره أي شيء له صلة بفيتنام.» رجال يجلسون قبالة فتيات ليختاروا عرائس من بينهن عروس فيتنامية في حفل زفافها