الخارجية الأمريكية توافق على بيع محتمل لصواريخ كروز لأوكرانيا    الصين تتطلع إلى تعزيز التنسيق مع البرازيل والعمل مع مجموعة بريكس    اليامي رئيساً تنفيذياً للهيئة المستقلًة لحقوق الإنسان بمنظّمة التعاون الإسلامي    150 مشاركا بفعالية غير حياتك بالمشي بالدرب    جناح المملكة في إكسبو 2025 أوساكا يُسجّل رقمًا جديدًا    محافظ الزلفي يدشّن اليوم مهرجان التمور    أبو الشامات يلوم الإرهاق في فوز الأهلي الصعب على نيوم    في المملكة.. الإنسان والإنسانية أولًا    مقتل طيار في تحطم مقاتلة إف-16 أثناء استعدادات لعرض جوي في بولندا    سرقة البيانات تهدد القطاع الصحي    جراحة ناجحة لهافرتز لاعب أرسنال    الهلال يختتم تحضيراته للقاء الرياض    الاتفاق يكسب الخلود بثنائية في أولى جولات دوري روشن للمحترفين    أول سعودية .. حصة المليكي تُتوج بالذهب في البطولة القارية    التبرع الأسمى    دروس قيادية من إخوة يوسف عليه السلام    الأهلي يبدأ مشواره في دوري روشن بالفوز على نيوم    «السعودية للكهرباء» توقّع مذكرتي تفاهم مع وزارة الطاقة السورية في معرض دمشق الدولي 2025    أمين الريحاني.. رحّالة الأدب    تشكيل الهلال المتوقع أمام الرياض    الطب يقف عاجزا    وكيل وزارة الموارد البشرية والتنمية الإجتماعية لتنمية المجتمع يزور فرع الوزارة بجازان ومركز التنمية الإجتماعية    ضبط يمنيين في الرياض لترويجهما (7.6) كجم "حشيش"    أهالي قطاع غزة يُعبرون عن شكرهم للمملكة على المساعدات الإنسانية والإغاثية المقدمة لهم    خادم الحرمين الشريفين يصل إلى الرياض قادمًا من جدة    فهد الطبية تُطلق العيادة المشتركة لعلاج اضطرابات التنفس والهضم لدى الأطفال    إلهام أبوطالب: من طفولة الوادي إلى منصات الفن التشكيلة    "الرياض آرت" يعلن عن فتح التقديم في ملتقى طويق للنحت 2026    "التخصصي" يشهد تفاعلًا واسعًا من المتبرعين ضمن الحملة الوطنية للتبرع بالدم    مُحافظ الطائف يستقبل قائد منطقة الطائف العسكرية المكلّف    بدء تسجيل 65,217 قطعة عقارية في منطقة مكة المكرمة    أمانة حائل تضيف لمسات جمالية على الطرق    جمعية التوعية بأضرار المخدرات تطلق معرض " سفراء المستقبل " في كادي بارك بجازان        الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتفقد فرع الرئاسة العامة بمنطقة مكة المكرمة    إبراهيم العسكر في ذمة الله والصلاة عليه عصر اليوم في جامع الراجحي    معرض الصين والدول العربية يشهد اجتماعا لتعزيز التعاون السياحي بين الجانبين    مستشفي حقل يحقق انجازاً طبياً في عمليات العيون    الاحتلال يضاعف التوتر في فلسطين.. إسرائيل تقترب من غزة وعمليات عسكرية بالضفة    تقدمت بها شخصيات سياسية لوقف الفتنة.. لبنان: شكوى جزائية ضد الأمين العام لحزب الله    9 أفلام سعودية قصيرة في مهرجان «البندقية»    الزهراني يهدي لوحة لمتحف الفيان    في ديوانيته الأسبوعية.. خوجه يحتفي بترقية الغامدي    3,1 تريليون ريال.. ائتماناً مصرفياً    «المرور»: 6 تعليمات لحماية الطلاب في الحافلات المدرسية    الزهراني يحتفل بزواج عبدالجبار    بكالوريوس الطب لزبيدة    العبيكان يتماثل للشفاء    شراكات سعودية أمريكية في التعدين والتصنيع المتقدم    وسط استمرار التوتر بشأن برنامجها النووي.. إيران تعيد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية    موجات الحر تسرع الشيخوخة البيولوجية    برعاية سمو أمير مكة.. إقامة الحفل السنوي للحلقات والمقارئ لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام    فهد بن سعد يطلع على إنجازات "أحوال القصيم"    نائب وزير الحرس الوطني يزور مركز القيادة الرئيسي بالوزارة    أبواب المسجد الحرام.. تسهيل الدخول والخروج    القدوة الحسنة في مفهوم القيادة السعودية    رحيل العميد بني الدوسري.. قامة إنسانية وذاكرة من التواضع والنقاء    إستراتيجية جديد ل«هيئة التخصصات».. تمكين ممارسين صحيين منافسين عالمياً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حتى يغيّروا ما بأنفسهم
عطر وحبر
نشر في الرياض يوم 05 - 06 - 2011

ذكر المفكّر مصطفى ملكيان وهو أستاذ فلسفة ، وفلسفة أخلاق ، وفلسفة الدين في كتابه الشوق والهجران الذي تناول إشكالية علاقة الدين بالعلم والفلسفة، مخالفته لبعض الطرح الذي يؤيد أولوية التنمية الاقتصادية على حساب التنمية السياسية ، كما خالف أيضاً من يقول إن التنمية السياسية أولى من التنمية الثقافية ؛ حيث يعتقد أن التنمية الثقافية أهم وأولى من التنمية في الحقل السياسي والاقتصادي، ورأى أن مقولة التنمية السياسية والاقتصادية أولى من التنمية الثقافية مخالفة للآية القرآنية (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) مفسراً أن كلمة ما بأنفسهم تعني الأنفسية ، أي النفس للناس وهي ما يعبر عنها في هذا الزمان بالأمور الثقافية ، انتهى .
وهذا الرأي يتوافق إلى حد بعيد مع رؤية رئيس مجلس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد عندما قال لن يصلح الوضع الاقتصادي حتى يصلح الوضع الاجتماعي ، والوضع الاجتماعي هو وجه من وجوه الثقافة ، أي متى ماتحسن وصلح وعي الناس وثقافتهم انعكس هذا الصلاح تلقائياً على كل شيء في الحياة بما فيها الاقتصاد والسياسة .
معظم الدول التي تتمتع بنهضة اقتصادية ووعي ونشاط سياسي نجد لديهم وعي عام ملفت في مناحٍ مختلفة في حياتهم ، قد لا يعلمون عن العالم من حولهم، ولكنهم على معرفة تامة بمجتمعهم المحلي من انفتاح قوي على أنواع الثقافات في حياتهم العامة الكتاب / المسرح / السينما / وسائل الإعلام ، وهذا الانفتاح الثقافي جعل الحياة تفاعلية منجزة تسير للأمام مهما اختلفت الآراء وتعددت ، وكلما زاد الانفتاح الثقافي سار الوعي معها بشكل طردي ، وعليه إذا رأيت مجتمعاً يتشنج ويثور لمجرد تعدد الآراء فاعرف مباشرة أنه يعيش أزمة ثقافة..
كثير من الأمور لا تحلها القوانين مهما بُذل من جهود ، مثلاً التعصب رغم نهي الدين الإسلامي له بشكل صريح ومباشر إلا أننا نعايشه كل يوم في صور متنوعة ، الظلم حرمه الله على نفسه وجعله محرماً بين عباده والقوانين لم توضع إلا لتحمي الإنسان من أخيه الإنسان ومع هذا يومياً نرى مشاهد ظلم نقف أمامها عاجزين ، لذا ليس هناك نجاة من هذه الأوضاع سوى ثقافة المجتمع والفرد فحسب ثقافاتهم تكون السلوكيات ، ولا أقصد بالثقافة مخزون الجمل والعبارات الرنانة التي تُردد ظاهرياً ولكن السلوكيات في الظاهر والباطن ، ولو تأملنا قليلاً لرأينا كيف أننا نتغنى بسلوكيات الغرب ودائماً تحضر جملة الشيخ محمد عبده الشهيرة رأيت إسلاماً ولم أرَ مسلمين ، ورغم أن هؤلاء غير مسلمين إلا أن لديهم ثقافة تسيّر حياتهم بشكل جُمع فيه حسن الخلق ، والإبداع ، وسهولة الحياة ، وفهم الذات ، والقدرة على التعايش مع الآخر مهما اختلف معه ، بينما نحن نعيش في أزمات متواصلة للتعامل مع بعضنا رغم كل العوامل التي تجمعنا ، وكل أمر يخالفنا نتشنج في التعاطي معه، وليس فقط نتشنج بل ليس لنا سبيل للتعبير عن رأينا إلا القوة والعنف وهذه الوسائل العملية تثير الشك حول ما ندعيه من ثقافة ووعي ، على سبيل المثال حملة (بالعقال)، وحملة (أصدمها) والتي جميعها ضد حملة قيادة امرأة للسيارة ، وحملة (بالجزمة ، يكرم القارئ ) وهي للرد على حملة (بالعقال ) من العناوين تعرف أزمة الثقافة، والوعي الذي نعيشه ، وأزمة العجز عن التعبير عن الرأي وإيضاح الفكرة ، وأزمة تقبل مخالفة الرأي ، فكل الحملات المضادة لقيادة المرأة تستعمل القوة ، لان هناك ثقافة كامنة في النفوس منتشرة بين الرجال والنساء بأن المرأة كائن ضعيف تستطيع السيطرة عليه وقمعه بالقوة والعنف ، وعلاوة على مسألة القوة والعنف حالة إلغاء العقل واستعمال العضلات للتعامل مع الكائن الأضعف ، فلم أجد في الحملات ما يشير إلى وجود العقل الذي مُيز به الإنسان عن الحيوان ، فللإنسان لسان يترجم من خلاله ما يدور في عقله ، والحيوان لا عقل له وإنما فعل عفوي حيواني يظهر أحياناً بشكل هجوم وافتراس !!
ومن صور أزمة الثقافة لدينا فرض الرأي الواحد وهي أزمة تسيطر علينا بشكل مخيف ، فالنساء اللائي رفعن خطاباً يقلن فيه إن المرأة السعودية لا تريد قيادة السيارة كيف سمحت لهن ثقافتهن ووعيهن أن يتحدثن بلسان ملايين النساء من السعوديات ؟ ولماذا حتى اليوم لم تستوعب هذه العينة من الناس مسألة الاختيار التي هي حق لكل الناس، وأنه لا يوجد إجبار لتفعل ما لاتريد !! وكيف وهن يعرفن فن الخطابات فات عليهن أن تعدد الخيارات في المجتمع الواحد ظاهرة صحية لأفراده ؟
يا علماء النفس والاجتماع هذا زمنكم ، نريد أن نقرأ أنفسنا قبل أن يقرأنا غيرنا..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.