تتسابق الأسر السعودية الموسرة على إلحاق أطفالها بروضات التعليم الأهلي المسماة (انترناشونال) . هل قلتُ الموسرة ؟ لا ... لاأقصد ..فلا أعني الغنية ، فحتى أولئك من غير ذوي الوفرة صاروا يتحملون ديونا مصرفية لدفع مصاريف المدارس الدولية تلك . والملاحظ أن هذا الانصراف أو أكثره ، مجرد تفاخر ومباهاة لا نستطيع عنها انفصاما . وعندما نسأل عن سبب هذا التسابق يأتينا القول : أريد لأبني / ابنتي أن يتأسس بالإنجليزي . وهذا بحد ذاته مقبول ، لكن الأمر ليس كذلك . بل تريد الأم إجابة عذبة عندما تسألها أم أخرى أو صديقة أو زميلة السؤال التقليدي : أولادك في أي " مدارس ؟" لاحظوا مفردة (مدارس) فبمجرد النطق بها تخرق الأم الأرض أو تبلغ الجبال طولا .! . لا اعتراض على تطوير وتحسين ملكات الطفل ، أو ابتكار الطرق المفيدة للتربية والتعليم، أو رفع مستوى بيئة العلم والتعليم نظاما وأمنا وأسلوبا وهيئة تدريس . لكن الذي يلغي الهدف هو التسابق المحموم رغم المصاريف الباهظة . فالطفل لا يُصبح شخصية قيادية بمجرد إلحاقه بمجموعة فصل وفريق لعب أو تمثيل يتحدثون الإنجليزية فيما بينهم ، وينشدون بالإنجليزية . والطفل - كما أكدت لي خبيرة تربية وعلم نفس - سيُصبح كالأصم في منزله وأمام أهله وضيوفهم وأخبار الأسرة والمجتمع ، بقي أن أقول إنني تحققتُ من وضع القبول في بعض تلك المدارس ، فوجدت أن قوائم الانتظار تصل إلى الثلاث سنوات (مثل كلية إيتون أو هارو) في إنجلترا ، حيث يتحتم تسجيل الطفل في الأسبوع الأول لولادته . من أجل بدء الأجندة الحياتية في الأكل والشرب واللبس وطريقة نطق الحروف والمفردات الإنجليزية . وتعليم والديه .. ! كيف يتحدثان إليه ، وماذا يلبس في سن كذا ، وماهي اللعب التي عليه أن يتعامل معها أو يجتنبها . هذا كله " قبل " الذهاب إلى المدرسة! قالوا إن الانتظار طويل في مدارس ذات شهرة فى الرياض ، وذات صلة مال وأعمال مع البلد الشقيق لبنان . وفي العام الماضي تعبَتْ أسرة سعودية في إلحاق أبنائها بتلك المدرسة أو " المدارس " لكثافة الطلب وطول قائمة الانتظار . وحاولوا الواسطة ولم تجدِ . وعادةُ تلك الأسرة السعودية قضاء أشهر الصيف في لبنان . ولتنقلاتهم يستأجرون سيارة بسائق يلازمهم . ونتيجة طيبهم مع ذلك السائق ، وطيبه معهم ، سألوه إن كان باستطاعته مساعدتهم في تسهيل إلحاق أبنائهم بالمدارس المطلوبة في الرياض . وقام السائق بإجراء مكالمة هاتفية مع قريب له في الرياض أنهى الموضوع في لحظات وتم تسجيل الأبناء . . وعادت العائلة قبيل الدراسة لتجد كل شيء جاهزا ومنتظرا تفصيلات ورقية بسيطة . وكلّ امرئ يُولي الجميل محببٌ وكلّ مكانٍ يُنبت العزّ طيّبُ