أزمة الشرق الأوسط تهدد احتواء الكوليرا بإفريقيا    أمن الشمال الأوروبي على محك الحرب الأوكرانية    بلغراد تجهز الأخضر للقاء صربيا ودياً    الحي ما يقابل الميت    تحذيرات من توقف مولدات الكهرباء بمشافي غزة    استقرار الخليج العربي في ظل تداعيات الحرب    الشاماني.. صوت الأصالة في جيل التجديد    «صدى الحرباء» يعكس اليوم العالمي للمسرح    هيئة التراث تكشف معلماً أثرياً في «العصداء»    العيد الذي مضى    رئيس الجامعة السعودية الالكترونية يكرّم الطالبة أروى العنزي لإنجازها الطبي العالمي    هيئة التراث تدعو لحضور لقاء افتراضي حول برامجها التدريبية لعام 2026    إضافة 3 خدمات شحن ملاحية إلى ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالله    الأمير فواز بن سلطان يدشّن النسخة الثانية من الملتقى العالمي للورد والنباتات العطرية بجامعة الطائف    توسعة قطاع الرحلات البحرية في السعودية.. الخطوة الكبيرة القادمة    الكويت: إصابة 10 جنود عقب استهداف معسكر تابع للقوات المسلحة بصواريخ ومسيرات    وكيل إمارة تبوك يشكر وزير الداخلية على تعازيه في وفاة شقيقته    رئيس وزراء باكستان يستقبل سمو وزير الخارجية    إستراتيجية الانتقال من رد الفعل إلى المناعة الاستباقية    فرصة استثمارية لتسويق الأراضي العقارية بحائل    مواعيد تشغيل حافلات النقل بالمدينة    الندوة العالمية تفتتح مدرسة ابتدائية تُنهي معاناة طلاب "أوزغين" في قيرغيزيا    أمير جازان يستقبل قائد قوة أمن المنشآت بالمنطقة    أمير نجران يلتقي محافظي المنطقة    الاتحاد الآسيوي يحسم الجدل بشأن مصير نونيز    الأمم المتحدة تشيد بدور المملكة الريادي في استعادة النظم البيئية وتعزيز العمل الجماعي لاستدامة الموارد الطبيعية    وزير الخارجية يصل إلى إسلام آباد للمشاركة في الاجتماع الوزاري الرباعي    برعاية محافظ القطيف..انطلاق مهرجان النباتات والزهور في الرامس    أسلوب رفض الخاطب يؤثر على تقبل القرار    بلاغات الحماية الأسرية تظهر مشكلات نفسية وسلوكية وتربوية    معدن سام في الخبز والكروسان    عصير الكرز يحسن النوم    صيدلية حية تحت الجلد    أرقام جديدة تكشف.. تحول العمل التطوعي بالمملكة إلى قوة مجتمعية    الأخضر (B) يخسر ودية السودان    حسام حسن: لم أتوقع الرباعية    غاب الجسد وبقي الأثر    خطيب المسجد الحرام: احذروا آفات اللسان    إمام المسجد النبوي: لا تبطلوا الأعمال الصالحة بالمعاصي    بعد البيعة.. عصر جديد في ظل ولي العهد    وزير الصحة يثمن جهود الهلال الأحمر    مطر الخير يعم المملكة    "سدن" توقّع مع مستشفى الملك خالد الجامعي    نجاح استخراج «سماعة جوال» من معدة رجل بمجمع الدكتور سليمان الحبيب الطبي بالعليا    المنتخب السعودي (B) يخسر لقاء السودان الودي في معسكر جدة    وزارة الدفاع ونظيرتها الأوكرانية توقِّعان مذكرة ترتيبات في مجال المشتريات الدفاعية    توسع محتمل للصراع.. غارات إسرائيلية تستهدف منشآت نووية إيرانية    «ثار» تسجل أعلى كمية ب 27,4 ملم.. 24 محطة ترصد هطول أمطار في 6 مناطق    ديوانية خوجه تقيم حفل معايدة    جامعة الإمام عبدالرحمن تعايد منسوبيها    القيادة المركزية الأمريكية: زمن سيطرة طهران على الملاحة العالمية انتهى    عبر المنصات الرقمية في رمضان.. 366 مليون مشاهدة لمحتوى الشؤون الدينية بالحرمين    الاتحاد يعين نور والمنتشري مستشارين لشؤون كرة القدم    إنتر ميامي كرمه بمدرج يحمل اسمه.. ميسي يحارب استغلاله في المنتجات المقلدة    1.7 تريليون أصولاً احتياطية للمركزي السعودي    موجز    رئيس جمهورية أوكرانيا يغادر جدة    أمير نجران يلتقي رئيس المحكمة الجزائية وعددًا من القضاة بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من الربع الخالي..غاز سام ينفثه ثعبان دفان
من قلب الصحراء
نشر في الرياض يوم 22 - 02 - 2011

هذا جزء من مقال يتناول رحلة إلى الربع الخالي. حرصت على تنوع الموضوعات في الأجزاء السابقة. لعل المتابع اكتشف أنني في كل جزء أبدأ بالحديث عن واقعة في الرحلة ثم أستطرد في جوانب معلوماتية متعلقة بها مكملا بصورة إما معبرة أو موضحة. في كل يوم من أيام رحلتنا نحدد الساعة الرابعة والنصف عصرا موعدا لنهاية التجوال؛ حيث تتوقف قافلة السيارات الست ونبدأ في تجهيز المكان بنصب الخيام إذا لزم الأمر، وإعداد وجبة العشاء التي نتناولها غالبا فيما بين الساعة السابعة والثامنة، ولا يبقى وقت للسمر سوى ساعة أو أكثر قليلاً، فالجميع يخلد إلى النوم فيما بين الساعة التاسعة والتاسعة والنصف. في إحدى الليالي حل ضيف من أبناء المنطقة في ترتيب مسبق مع أحد أعضاء الرحلة. المجاملة تقتضي أن تكسر قاعدة توقيتاتك، ولذلك تجاوزنا الساعة العاشرة والضيف مندمج في حديث متصل عما أسميه(سواليف) السمر التقليدية المتداولة عند البسطاء التي لا تخرج عادة عن قصص ومرويات شعبية تدور حول موضوعات مثيرة بطبيعتها أدناها الثعابين والهوام وأقصاها الجن والمفترسات في البرّيّة. تختلف المناطق وتتباين الخلفيات الشعبية ويبقى اللب واحد في مثل هذه المرويات التي تتكئ غالبا على ما نقل عن أفواه (الشيبان)، وإذا كان ثمة اختلاف ففي تفاصيل محدودة. روى الضيف شيئا غريبا - وهذا ما أسمعه لأول مرة – يحدث في الربع الخالي، إذ قال إن هذه الرمال تخفي نوعا من الثعابين خطير جدا بمقدوره نفث هواء (غاز)على جسم الإنسان يؤدي إلى موته عند(أول نومه). وأنه يخرج فجأة من وسط الطعس وينفث ثم يختفي سريعا بواسطة اختراق سطح الرمل كما لو أنه (دريل )وأن الإنسان المنفوث - على وزن الملدوغ - لا يشفى إلا إذا استمر مستيقظا مدة خمسة أيام بلياليهن.
لا أدري ما إذا كانت هذه الحكاية مختزنة في الذاكرة الشعبية عند أبناء المنطقة أم أنها من مستحدثات ما ينقل عن بعضهم ويضخم فيما يصل مبلغ الخرافات أم أن الضيف (متحمس حبتين) ويريد فقط المشاركة في الحديث. على أي حال، ألقيت عليه أسئلة مستوضحا الأمر وعرفت من الأوصاف التي ذكرها أنه يتحدث عن ثعبان وديع.. نعم وديع يوجد في عموم المناطق الرملية في المملكة، ويسمى الثعبان الدفان، وقد سمي بهذا الاسم بسبب قدرته على اختراق الرمال بسرعة ودفن جسمه في باطنها، وهو النوع الوحيد في المملكة من تلك الفصيلة التي تصنف تحت ما يعرف بالثعابين العاصرة؛ حيث يلتف الثعبان على فريسته ويعصرها بقوة حتى تموت ثم يبتلعها، لكن هذا الدفان لا يستطيع أن يفعل ذلك سوى مع فرائس لا تتجاوز حجم القوارض الصغيرة بسبب أنه صغير إذ يبلغ طوله نصف متر، ليس هذا فحسب بل إنه غير سام نهائيا ولا يتسبب بأي أذى على الإنسان، بعكس ما ذكر لنا الضيف، أما مسألة قدرته على نفث غاز سام فخرافة من خيال الضيف أو نقلها عن غيره.
أما الاعتقاد بجدوى عملية مساهر القريص؛ والقريص هو الشخص الذي تعرض لعضة ثعبان أو لدغة عقرب، فهناك زعم شعبي شائع؛ في أكثر من منطقة خصوصا في نجد، يقول إن دفع الإنسان القريص إلى عدم النوم عدة أيام يؤدي إلى شفائه من أعراض التسمم ونجاته من الموت، وقد كانت تمارس إلى وقت قريب طقوس تجاه ذلك فيتناوب أقرباء وأصحاب القريص للجلوس والتحدث معه وإذا لزم الأمر تدق الدفوف والطبول لئلا ينام، ويبقون على هذه الحالة عدة أيام ثم يتركونه إذا ظنوا أنه شفي تماما.
والواقع أن القريص قد يكون ملدوغا من ثعبان غير سام أو ثعبان ضعيف السميّة أو حتى ثعبان شديد السمية لكن لم ينفذ إلى جسم القريص جرعة كافية تؤدي إلى الموت، ولهذا يعتقدون أن السهر هو الذي أدى إلى علاجه أو نجاته بينما السم لم يدخل إلى جسمه أو أن الجرعة لم تكن قاتلة.
وكنت فيما سبق سألت الأستاذ محمد الأحيدب مدير عام المركز الوطني للقاحات والأمصال.. هل مساهر القريص عملية نافعة لعلاجه؟ وهل الطرق الشعبية الأخرى التي تستخدم لإخراج السم أوعلاج التسمم تؤدي إلى نتائج إيجابية مثل استخدام عامة الناس لطريقة لف مكان اللدغة بكرش خروف بعد ذبحه مباشرة أو وضع كبد غراب أو تقطير سائل يغلي من قطعة من إطار السيارة بعد حرقها، أو استخدام البنزين والعملة المعدنية أو أحجار يؤتى بها من قارة أفريقيا .. هل هذه الطرق وغيرها من الأساليب الشعبية السائدة مفيدة في علاج القريص؟
فأجاب بأنه (لا يوجد تفسير علمي لكل الأساليب والطرق الشعبية المتبعة في علاج سموم الثعابين والعقارب، ولم تثبت فاعلية وإمكانية قدرتها على شفط السم أو معالجة التسمم).
لكن أنصار استخدام الطرق الشعبية يشيرون إلى أنه بعد تطبيق إحداها على شخص تعرض للدغة ثعبان يحدث أن يخرج سائل أصفر من مكان اللدغة، ويعتبرون ذلك دليلا على النجاح في إخراج السم من جسد الضحية، ويعتقدون أن هذا السائل هو السم. وهذا أيضا غير صحيح - حسب توضيح الأحيدب- لأن موقع الإصابة خاصة بلدغة الثعبان لا يلبث أن يحدث فيه ما يعرف برشح البلازما؛ حيث يخرج سائل أصفر من موقع اللدغة يعتقد المشاهد أنه السم، ويحدث الرشح أيضاً بصورة أقل في لدغة العقرب، وهذا الرشح يحدث سواء استخدمت الطرق الشعبية أو لم تستخدم، فإذا صادف وضع عملة معدنية أو قطعة محروقة من إطار سيارة أو التمر على مكان الإصابة وانساب عليها هذا السائل، اعتقد من يراه أنه خروج السم، وهذا غير صحيح، ولهذا فإن جميع الطرق الشعبية لاستخراج السم من المصاب غير مأمونة، ولا ينصح باستخدامها.
قبل أن أختم أشير أن أحد أعضاء رحلتنا (تعليمه فوق الجامعي ) كان يرى أن فكرة مساهر القريص) قد تكون مفيدة وربما يكتشف أن لها سند علمي لو درست وأجريت لها الاختبارات العلمية.
أتصور أن بيننا؛ على خلفية التسليم بكل تفاصيل ما يذكر عن كبار السن، أشخاص ميّالون إلى تصديق ما يتناقله العوام من الحكايات الشعبية التي تدور حول الثعابين غير آبهين بما تنطوي عليه من مبالغات وخرافات. وربما نشأ ذلك بسبب الخلط بين احترام كبار السن وبين صحة نتائج تجاربهم!
تنويه: لمن سأل عن المقصود بالشخصين في الجزءين السابقين من هذا المقال، هما صالح المزيني وأيمن الطويل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.