حريق بمصفاة النفط في العاصمة الكوبية هافانا    اكتمال عقد نهائي Premier Padel Riyadh Season P1 بعد مواجهات قوية في نصف النهائي    القبض على (8) إثيوبيين في جازان لتهريبهم (300) كجم "قات"    "الدارة" تنشر صورة تاريخية للملك عبدالعزيز مع عددٍ من أبنائه في قصر المربّع    بعدسة خالد السفياني.. فيرلاين: طبقنا الاستراتيجية جيداً ونجحنا.. وإيفانز: صعوبة السباق فاقت التوقعات    ناشئو الفاروق… ذهبٌ بلا خسارة    جمعية «غراس» تنظّم زيارة طلابية لكلية التقنية بجازان ضمن برنامج مسار للتأهيل التنافسي    جمعية «غراس» لرعاية الأيتام في منطقة جازان تنفذ مبادرة توزيع سلال العميس على أسر الأيتام في جازان    بعدسة عمر الزهراني..الألماني "فيرلاين" يحصد لقب الجولة الرابعة من بطولة العالم "إي بي بي للفورمولا إي" بجدة    فيصل بن فرحان يلتقي وزير خارجية أوكرانيا    وزير الصناعة والثروة المعدنية يبحث فرص تعزيز الشراكة الاقتصادية مع المفوضية الأوروبية    ارتفاع الطلب على سبائك الذهب في مصر    الاتحاد يخطف فوزاً صعباً من الفيحاء    تشكيل النصر المتوقع أمام الفتح    الأمم المتحدة: قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب في الفاشر    منظومة تشغيلية متكاملة تُجسّد عالمية الرسالة الدينية في رحاب المسجد الحرام    430 مراقبًا يدعمون سباق فورمولا إي 2026 في حلبة كورنيش جدة    تعاون استراتيجي لتأهيل الكفاءات الوطنية: بي إيه إي سيستمز العربية للصناعة توقّع مذكرة تفاهم مع الأكاديمية الوطنية للصناعات العسكري    الجمعية الصحية ببيشة "حياة" تستعرض خطة الأعمال في رمضان    بعد إقرارها من مجلس الوزراء.. 8 مبادئ للسياسة الوطنية للغة العربية    تدشين الحملة الترويجية للمنتجات المنكهة بالتمور    أمير منطقة القصيم يتسلّم تقرير اللجنة النسائية التنموية لعام 2025م    أمير المدينة يهنئ نائبه بالثقة الملكية    إقالة سلطان بن سليم من موانئ دبي بسبب علاقاته المشبوهة مع إبستين    م. الزايدي يوجه البلديات المرتبطة والفرعية بتكثيف الجهد الرقابي    نائب أمير منطقة مكة يشهد حفل تخريج الدفعة 74 من جامعة أم القرى    رئاسة الشؤون الدينية تهنئ أصحاب السمو والمعالي الذين شملتهم الأوامر الملكية الكريمة    جمعية معاد بمكة المكرمة تُدشّن أنشطتها وتؤسس مركزًا لغسيل الكلى    المعيقلي: التقوى غاية الصيام وسبيل النجاة    برعاية أمير منطقة جازان.. وكيل الإمارة يكرّم الحرفيين المشاركين في إنتاج "جدارية القعايد" الفائزة بجائزة نيويورك    توقيع اتفاقية تعاون بين الدولية لهندسة النظم و السعودية للحاسبات الإلكترونية    المثقف العصري وضرورات المواكبة    أعمدة الأمة الأربعة    أين القطاع الخاص عن السجناء    6 كلمات تعمق روابط القلوب    دور النضج في تاريخ الفلسفة الإسلامية    المغلوث يشكر القيادة بمناسبة تعيينه نائبًا لوزير الإعلام بالمرتبة الممتازة    مخترعة سعودية تحصد ذهبيتين في المعرض الدولي للاختراعات في الشرق الأوسط    ثقافة «الترفيه»    طائرة مكافحة الحرائق    مفرح المالكي.. كريم العطاء    «الخارجية الأميركية» : الرئيس ترمب يحتفظ بخيارات على الطاولة للتعامل مع إيران    أوامر ملكية جديدة تعزز مسيرة التطوير وتمكن الكفاءات    خولة العنزي تقدم تجربة علاجية مختلفة في "العقل القلق"    الأمير سعود بن نهار يرفع الشكر للقيادة بمناسبة صدور الأمر الملكي بتعيينه نائبًا لأمير منطقة المدينة المنورة بالمرتبة الممتازة    نائب أمير جازان يعزي أسرة بن لبدة في وفاة والدهم    أوامر ملكية تطال 6 قطاعات ومناصب رفيعة    تجمع الرياض الصحي الأول يختتم مشاركته في ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026    أمراء ومحافظو المناطق يؤدون صلاة الاستسقاء في مختلف أنحاء المملكة    اعتذر لضحايا الاحتجاجات.. بزشكيان: بلادنا لا تسعى لامتلاك سلاح نووي    استمع إلى شرح عن تاريخ البلدة القديمة وطريق البخور.. ولي عهد بريطانيا يزور مواقع تاريخية وطبيعية وثقافية بالعُلا    مسيرات الدعم السريع تقتل طفلين وتصيب العشرات    حذرت من توسيع السيطرة الإدارية.. الأمم المتحدة: إجراءات إسرائيل تقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير    خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء اليوم    أمير الشرقية يدشن مسابقة "تعلّم" لحفظ القرآن وتفسيره    نائب أمير مكة يطلق مشروعات صحية بمليار ريال    جراحة ال«8» ساعات تضع حداً لمعاناة «ستيني» مع ورم ضخم بالغدة النخامية بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية في جدة    دعم سعودي للكهرباء في اليمن والسودان يقابله تمويل إماراتي للدعم السريع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



.. الذيل ....
بالفصيح
نشر في الرياض يوم 07 - 01 - 2011

كان لتاجر حمار يختلف عن كل أحمرة البلد ويتميز عليها جميعها، ولهذا تراه دائماً يردد على مسمع حماره: «كأنك شمس والحمير كواكب»..! فقد كان هذا الحمار يتمتع بميزة لا تتوفر في غيره وهي طول ذيله.. فكان له ذيل يشبه ذيل الحصان، ولذا فإنه يقول بفخر: إن حماري هذا يضرب بأصل من أصول الخيول النبيلة، فهو يختلف عن بقية الحمير بجمال ذيله، فهو ذيل رائع، وليس كذلك الذيل القبيح الذي شبه به الشاعر الرصافي عميلاً للإنجليز فقال:
وعميل ملحق كالذ
يل في عجز الحمارة..
وبسبب ندرة هذا الذيل فإنك تراه مغسولاً وممشوطاً حتى يظهر براقاً متلألئاً تنعكس أشعة الشمس فيه فيبعث بريقاً متماوجاً جذاباً، وأحياناً يقوم بصبغه بالحناء، وأحياناً يصبغه بألوان مختلفة. ومن شدة الاهتمام والعناية بالذيل نسي الناس الحمار وركزوا على الذيل وصاروا يقولون: جاء الذيل، أقبل الذيل، الذيل اليوم مسرح أو مصبوغ، أو مغسول أو أكثر لمعاناً من ذي قبل.. ومن شدة اهتمام المالك بالذيل وكثرة التفات الناس إليه قل اهتمامه بالحمار، فأصبح الإهمال واضحاً عليه، وبدأت حالته تضعف، وظهر عليه الوهن، وعدم القدرة على التحمل، حتى إذا ركبه صاحبه صار يسير سيراً بطيئاً متعثراً.. وبعد فترة طويلة من الهزال أصابه مرض عجل نهايته نتيجة لعدم تحمل جسمه على المقاومة فمات.
وعند وفاته أسقط في يد صاحبه، فماذا يعمل بذيل الحمار..؟ وأطال التفكير لعله يهتدي إلى حل لا يفقده قيمة الذيل الموقر. فكان أهم ما توصل إليه هو استئصال الذيل من جذوره في محاولة لزرعه في مؤخرة حمار آخر..!!
استشار كثيراً من الأطباء، والبياطرة في محاولة لعملية الزرع هذه ولكنه لم يجد رأياً مشجعاً ما أثار غضبه وانفعاله، إذا كيف يصعب على الأطباء زرع ذيل بينما هم يزرعون القلوب، والكلى، والأرجل، والأيدي؟! واتهمهم جميعاً بعدم التعاطف والرحمة مع الكائنات الحيوانية.. ومن شدة غضبه فكر في رفع قضية ضد هؤلاء للجمعية العليا للرفق بالحيوان.. غير أن أحد المتطببين وعده بأنه يستطيع أن يزرع الذيل على أي حمار وأعطاه وعداً بنجاح العملية بحيث إن الرائي لن يفرق بين الأصلي والمركب.. ففرح واغتبط بذلك.. واشترى على الفور حماراً جميلاً قوياً.. ثم قام المتطبب بعملية الاستئصال والزراعة التي استغرقت وقتاً طويلاً في الشد والربط، وأخذ يعالج جراحه حتى شفي وبعد فترة دشن الحمار في الأسواق ولكن الذيل ظهر شاذاً، فقد صار طويلاً على قفا ومقاس الحمار الجديد ما جعله يسحبه في الأرض فيثير غباراً أثناء سيره، ثم ظهر أن حركة الذيل بطيئة فصار الحمار إذا أراد أن يحرك الذيل نحو الجنوب ذهب إلى الشمال.. كما برزت معضلة أخرى لم يستطع المتطبب حلها، وهي عدم قدرة الحمار على رفع ذيله مما جعل لونه أسود من كثرة التلوث.. ولم يعد يجدي الغسل والكد والمشط وصار منظره مثيراً للسخرية، والضحك.. كما أصبح مصدر قلق لصاحبه، ورغماً من حبه واعتزازه بهذا الذيل إلا أنه قرر وبعد تفكير مستفيض خلعه من الحمار وبيعه.
قام بتنظيفه ودهنه وغسله بكل أنواع الشامبو، ودخل به إلى السوق فعرضه وأخذ «يحرج» عليه: الذيل الطويل، الذيل النظيف، الذيل البراق، الذيل التاريخي العريق.. لكن أحداً لم يلتفت إليه، فنظم قصيدة وراح يلقيها على مسامع الناس.. وكان مطلعها:
ياليت ذا الذيل لاقى من يقدره
أو شاريا فزهاه اليوم أثمانا
فلما يأس، أخذ ينادي بحماسة: هل تذكرون كم كان ذلك الذيل محترماً..؟ هل تذكرون كم كان حديث المجالس والأسواق..؟ لكن الناس صاروا يضحكون ويسخرون منه ويرمونه بالسخف.. ويقولون أين أنت؟ فذيلك قد انتهت صلاحيته بنهاية حمارك القديم.. ثم ألا ترى هذه الذيول المستوردة الرخيصة والتي أصبحت في أيدي «العمالة» تزيل بها الأوساخ والأوحال والأتربة؟ ما هذه الغفلة يا رجل ..؟! هل يوجد عاقل يدفع فلساً في ذيل حمار..؟!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.