قد يبدو سبب إنشاء مركز الأمير سلطان الثقافي بالنيجر طريفا لبعض المهتمين والمتابعين، حيث ان سببه كان عبارة عن لقطة خاطفة شاهدها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود لعجوز افريقية تحفر بيت نمل وتأخذ قوته والمدفون من زمن لتسكن به ألم جوع أبنائها. لقطة خاطفة.. لكنها لم تمر على قلبه مرور الكرام بل قام من فوره وأمر بتكوين لجنة عاجلة للإسهام في رفع معاناة الشعب النيجري وتخفيف مصيبته. وقد أمر سموه بتنفيذ مركز ثقافي في دولة النيجر أسهم رئيس دولة النيجر بمنح قطعة أرضه، وتم وضع حجر الأساس برعاية فخامته في 7/7/1420ه، وشرع بالعمل فيه حتى الانتهاء منه يوم السبت 30/2/1426ه، ونظراً للأنشطة الواسعة والمجهودات الكبيرة التي تقوم بها المؤسسة العالمية للإعمار والتنمية في العالم الإسلامي ككل وفي إفريقيا على وجه الخصوص فقد استلمت المؤسسة المركز بناء على توجيه ولي العهد - حفظه الله - وقامت بتشغيله وتفعيل أنشطته، وذلك في 10/11/1426ه لتنطلق المؤسسة من خلاله في مرحلة جديدة من العطاء والنماء والتعاون والتكافل بين المسلمين في إفريقيا، ويعد هذا المركز من أكبر المراكز الثقافية في إفريقيا. والقائمون على المؤسسة يسألون الله تعالى أن يتقبل من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود هذا العمل العظيم، وأن يجعله في ميزان حسناته. افتتاح المركز: افتتح السيد سيني عمرو رئيس وزراء النيجر بحضور معالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي مركز الأمير سلطان بن عبدالعزيز الثقافي في عاصمة جمهورية النيجر مدينة نيامي في يوم الأربعاء 4 جمادى الأولى للعام 1430ه، حيث تم بناؤه على نفقة الأمير سلطان بن عبد العزيز بتكلفة بلغت (24) مليون ريال، وعلى مساحة تبلغ 23 ألف متر مربع، ويشتمل على جامع يتسع لأكثر من 4 آلاف مصل، ومصلى في الدور العلوي للنساء، ومبنى للإدارة، وجناح للمكتبة، إضافة إلى قاعة للندوات والمحاضرات تتسع ل 300 شخص. وقد كلفت المؤسسة في رمضان عام 1430ه أحد الأئمة الفضلاء من المملكة بإمامة المصلين في الجامع، وكان الحضور كبيراً جداً يصل إلى 10 آلاف مصل، وقد امتلأت الطرقات بالمصلين، نسأل الله أن يجعله في موازين حسنات الأمير سلطان بن عبدالعزيز. كما يضم المركز مدرسة تتألف من طابقين، وفيها 12 فصلاً دراسيا، يتسع الفصل ل 30 طالباً إضافة إلى المكاتب الإدارية للمدرسة، علاوة على عيادات طبية يتألف مبناها من جناحين متداخلين في الخدمات المشتركة مثل: المختبر والصيدلية والسجلات الطبية لتقديم الخدمات للمرضى من النساء والرجال على حد سواء، إلى جانب مبنى للضيافة وسوق مركزي يحتوي على عدد من المحلات التجارية لخدمة مرتادي المركز ومغسلة أموات، وغرف مضخات، وبرج ماء، وشبكات الخدمات العامة لتطوير الموقع، ومبنى سكني للعاملين في المركز والقائمين على المسجد. كما افتتح فخامة رئيس الوزراء الندوة العلمية التي أقامتها الرابطة بالمركز بعنوان (التعليم وتطوره في غرب إفريقيا) بمشاركة نخبة من العلماء والدعاة وأساتذة الجامعات. وقد بدأت الندوة بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم ألقى فضيلة الشيخ د. عبدالله بن دغيليب المرزوقي المشرف العام على مركز الأمير سلطان والمدير العام للمؤسسة العالمية للإعمار والتنمية كلمة بين فيها أن الأمير سلطان بن عبدالعزيز أمر بتشييد المركز وبنائه على أفضل المواصفات، وذلك ليسهم في تطوير العلم ونشره ورفع الجهل ونفيه، مشيراً إلى أن أولى قطاف هذا الإشعاع الحضاري والثقافي والمنبر الدعوي هو إقامة هذه الندوة العلمية التي تتحدث عن التعليم في غرب إفريقيا. وبين أنه تنفيذاً لتوجيهات الأمير سلطان بن عبدالعزيز تشرفت رابطة العالم الإسلامي ممثلة بالمؤسسة العالمية للإعمار والتنمية باستلام مركز الأمير سلطان الثقافي من عام 1426ه، حيث قامت بتشغيله لتأدية رسالته على أكمل وجه بدعم وتعاون كبير من حكومة النيجر. واستعرض مكونات المركز الذي يعد أضخم مركز تعليمي ثقافي في غرب إفريقيا ويستهدف طلاب العلم كافة في عموم دول غرب أفريقيا، سائلاً الله تعالى أن ينفع بهذا الصرح المبارك أهل هذه البلاد، وأن يجعله في موازين حسنات صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وأن يجزل للمسؤولين في دولة النيجر الأجر والثواب.