حافظ النفط على مكاسبه متجاوزاً 112 دولاراً للبرميل أمس الأربعاء وسط جمود دبلوماسي بشأن الحرب في الشرق الأوسط، كما يتزامن مع ترقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة والتصريحات اللاحقة، وقال سامر حسن، محلل أسواق أول في إكس إس دوت كوم، تأتي مكاسب النفط، في وقت يدرس السوق أيضاً تداعيات خروج الإمارات من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وهو ما لا يبدو أنه جرى تسعيره في أي من الاتجاهين بعد. وعلى جبهة الشرق الأوسط، اقترحت إيران خطة سلام من ثلاث مراحل على الوسطاء الإقليميين لإنهاء الأعمال العسكرية الحالية. تشير الصفقة، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، إلى أن طهران ستوقف هجماتها في مضيق هرمز إذا أنهت الولاياتالمتحدة وإسرائيل الحرب ورفعتا الحصار عن الموانئ الإيرانية؛ حيث سيجري، بموجب هذا الاقتراح، تأجيل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وتمويل الوكلاء الإقليميين إلى ما بعد حل مسألة إدارة الممر المائي. تظل أطراف أخرى متشككة بشأن التداعيات طويلة المدى لتأجيل القضايا الرئيسية في حين يراجع بعض المسؤولين العرض، في حين أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أنه برغم جدية إيران المحتملة بشأن الصفقة، إلا أن الولاياتالمتحدة لن تسمح لطهران بالاحتفاظ بالسيطرة على المضيق. في غضون ذلك، أصدر الرئيس ترمب، أوامر لمساعديه بالاستعداد لحصار غير محدود للموانئ الإيرانية بهدف فرض استسلام نووي قاومته طهران سابقاً، وفقاً لتقرير آخر في صحيفة وول ستريت جورنال. رأى الرئيس أن الحفاظ على الضغوط الاقتصادية يحمل مخاطر أقل من استئناف حملة قصف كبرى أو الخروج من الصراع تماماً. كما رفضت الإدارة الأمريكية مؤخراً مقترح سلام إيرانياً، حيث اعتبرته تكتيكاً لتجنب التنازلات النووية، وأشارت سوزان مالوني، خبيرة الشؤون الإيرانية في معهد بروكينجز، إلى أن النظام يعتقد على الأرجح بقدرته على تحمل الحصار لفترة أطول مما يمكن للولايات المتحدة أن تتحمل فيه ركوداً عالمياً محتملاً. ولن يساعد إصرار إيران على المطالب القصوى ترمب في الموافقة على أي صفقة تُفسر على أنها هزيمة للولايات المتحدة التي ستفشل في تحقيق أي من أهدافها حينها. علاوة على ذلك، فإن أي اتفاق مؤقت أو اتفاق يؤجل مناقشة القضايا العالقة الرئيسية لن يكون سوى هدنة ستستغلها جميع الأطراف للحشد العسكري؛ حيث يمكن أن يؤدي هذا المسار إلى استمرار علاوة الحرب واضطرابات الإمدادات في أسعار النفط، مما يضاف إلى العلاوة الناتجة بالفعل عن الأضرار الهيكلية. عدم اليقين ويرصد محللون حالة متزايدة من عدم اليقين بشأن استقرار الإمدادات في المستقبل، في وقت أصبحت توقعات الإنتاج الحالية أقل اعتمادية مع تزايد سيطرة الجهات الفاعلة المستقلة على الإنتاج العالمي، لا سيما في أعقاب الاضطرابات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز؛ فيما قد يسمح التحول الاستراتيجي للإمارات في نهاية المطاف بزيادة الصادرات، إلا أن التأثير على الأسعار سيظل محدوداً على الأرجح في المدى القصير طالما ظلت حركة المرور البحرية مشلولة، ومن المرجح جداً أن يسعى المصدرون الإقليميون لزيادة الإنتاج لتعويض الخسائر المرتبطة بالحرب؛ في حين قد يؤدي غياب الإجماع على مستويات الإمداد في ظل عدم وجود إطار منسق إلى تقلبات كبيرة في السوق. أما على الصعيد النقدي، يُتوقع أن يكون اجتماع الاحتياطي الفيدرالي محركاً محورياً لحركة السوق. قد يؤدي تبني جيروم باول نبرة أكثر تشدداً مما كان متوقعاً إلى زيادة الضغوط الهبوطية على أسعار النفط من خلال تعزيز قوة الدولار ورفع مخاطر التباطؤ الاقتصادي المطول في الولاياتالمتحدة والخارج. من جهة أخرى، كشفت أزمة مضيق هرمز مدى اعتماد العالم على إمدادات الطاقة الخليجية، حيث أصبح هذا المضيق الممرّ المائي الضيق الذي يربط الخليج العربي بالعالم، بؤرة توتر ساخنة منذ أن بدأت الولاياتالمتحدة وإسرائيل شنّ ضربات على إيران، خاصة بعد حالة الفوضى التي ضربت أسواق الطاقة العالمية، جراء شلل حركة الملاحة في المضيق، مع تشديد طهران قبضتها على المضيق وإغلاقه ردًا على هذه الهجمات، بل وعمدت إلى استخدام هذا الشريان الحيوي كورقة ضغط في مواجهة هذه الهجمات، بحسب نشرة إيكونومي بلس سعودي. وتنبع أهمية مضيق هرمز من كونه ممرًا وحيدًا وطريق شحن رئيسي يتعامل مع نحو 30 % من تجارة النفط العالمية، كما أن السفن التي تعبر المضيق تمثل نحو 4.5 % من إجمالي التجارة العالمية سنويًا. وترى وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني، أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، على أسواق الطاقة العالمية، تثبت بما لا يدع مجالًا للشك مدى اعتمادية العالم على إمدادات الطاقة القادمة من دول الخليج. وعلى الرغم أن معظم الوقود المحتجز فعليًا في مضيق هرمز مُتجه إلى شرق وجنوب آسيا. لكن دولًا أخرى مُعرضة للخطر أيضًا، وتؤثر زيادات الأسعار على الجميع. وبحسب "ستاندرد آند بورز"، ستُثبت اعتمادية العالم على طاقة الخليج ومستويات الاحتياطيات أهميتها البالغة، حيث طبقت الاقتصادات المتضررة بالفعل تقنينا وحظرًا على الصادرات وحملات توعية عامة. وإلى جانب ارتفاع الأسعار، بات هذا الحدث يتعلق بالنفط بشكل متزايد، كما تمتد اضطرابات سلاسل الإمداد الآن إلى ما هو أبعد من الطاقة، لتشمل الأسواق النامية والمتقدمة على حد سواء. ويمكن لاحتياطيات الطاقة أن تُساعد مؤقتًا في تخفيف بعض صدمة الإمداد، لكن الاقتصادات ذات الدخل المنخفض عادةً ما تكون أقل قدرة على ذلك. ويتوقع تقرير حديث صادر عن "أكسفورد إيكونوميكس" أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز لمدة ستة أشهر وتعرض ممر البحر الأحمر للخطر، إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 190 دولاراً للبرميل في أغسطس. وسيواكب ارتفاع أسعار النفط تسجيل التضخم العالمي مستويات مماثلة لعام 2022، وسينخفض النمو الاقتصادي العالمي بأكثر من النصف هذا العام، وسيحدث ركود اقتصادي في الولاياتالمتحدة ومعظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى. ووفقا للتقرير الذي حمل عنوان "الآثار الصناعية والقطاعية للحرب على إيران"، فإن حجم الضرر على اقتصاديات الدول الخليجية يتباين بين الدول التي لديها منافذ تصدير بديلة لنفطها وهي السعودية والامارات، والدول التي تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز وهي قطر والعراق والكويت. كما يعتمد الأثر على درجة الضرر الذي لحق بمنشآت الإنتاج الرئيسية خاصة قطر، وكذلك الدول الأقل تقدمًا في مجال التنويع الاقتصادي مثل الكويت والعراق، حيث تمثل خسارة النفط والغاز والقطاعات الصناعية المرتبطة بهما ما بين 46 % و92 % من الضرر الاقتصادي المتوقع في عام 2026. ودفع بقاء مضيق هرمز الحيوي شبه متوقف عن الحركة، 4 دول خليجية إلى خفض إنتاجها من النفط، هي السعودية والعراق والإماراتوالكويت، بإجمالي يصل إلى 6.7 مليون برميل يوميًا. وعلى الرغم من أن ناقلات النفط تُعدُّ الأكثر تضررًا بشكل أساسي من أزمة مضيق هرمز، لكن بعيدًا عن قطاع الطاقة، تتعرض شحنات المعادن والأسمدة للتعطل، ومن المتوقع أن تتحمل دول الخليج والدول الأفريقية العبء الأكبر من الضرر الواقع على التجارة غير النفطية. كما يواجه مستوردو الألومنيوم والأسمنت في الهند، ومستوردو الأسمدة في أستراليا وجنوب أفريقيا مخاطر، إضافةً إلى مصدّري المعادن الثمينة في الهند وتركيا وجنوب أفريقيا على وجه الخصوص.