لم تكن رحلة رؤية الملكة 2030 سهلة ومهيأة، لكنها كانت واضحة الملامح بارزت المعالم؛ رؤية سعودية وضعت الإنسان السعودي في قلب التنمية، فمكّنته، ووسّعت خياراته، وأهلته، ورفعت جودة حياته. واليوم، تظهر ثمار النتائج في ارتفاع نسب التوظيف، ونمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتزايد حضور المرأة في مختلف القطاعات، إلى جانب طفرة غير مسبوقة في قطاع السياحة، والصناعة وخدمات الحج والعمرة، والتعاملات الحاسوبية، واستضافة المملكة لأحداث عالمية كبرى، وغيرها. عشر سنوات مباركة مضت... لكنها في عمر الدول تُعد لحظة انطلاق، لا مظلات وصول. وبين ما تحقق وما هو قادم، تظل الحقيقة الأبرز أن المملكة العربية السعودية، لم تعد كما كانت؛ لقد أصبحت نموذجًا يحتذى به، ومثالاً يعتد به للتحول التنموي والتقني السريع المدروس، ودليلًا على أن الرؤية حين تقترن بالإرادة، تتحول إلى واقع يعيشه الجميع. الرياض رصدت ثمار ومتغيرات ما بعد تحقيق مستهدفات الرؤية السعودية في عيون عدد من المتخصصين. ثلاث ركائز مهمة وقال المتخصص في التحول الرقمي والإدارة وريادة الأعمال الدكتور أحمد السالمي قال:» في هذا اليوم 22 أبريل يكتمل العقد الأول من عمر «رؤية المملكة 2030»، المشروع الوطني الطموح الذي أطلقه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حيث عشر سنوات لم تكن مجرد أرقام في تقويم الزمن، بل كانت رحلة إعادة ابتكار للدولة والمجتمع والاقتصاد، واليوم تقف العاصمة الرياض كشاهد عيان على هذا التحول، وهي تستعد لإبهار العالم مجدداً في معرض «إكسبو 2030»، وهناك ثلاثة ركائز أساسية شكلت جوهر التغيير الاقتصادي خلال العقد الماضي، ولطالما كان الهدف الأسمى للإصلاحات الهيكلية هو تحويل المملكة إلى وجهة استثمارية عالمية لا يمكن تجاوزها، ومن خلال تحديث الأنظمة التشريعية، مثل «نظام الاستثمار» الجديد وإلغاء القيود على الملكية الأجنبية في قطاعات استراتيجية، نجحت المملكة في خلق بيئة آمنة وشفافة لرؤوس الأموال. المناطق الاقتصادية وأضاف: «ثقة المستثمر مفصل مهم حيث لم تعد الاستثمارات الأجنبية تقتصر على قطاع الطاقة، بل تدفقت نحو التقنية، السياحة، والتعدين، وهناك المناطق الاقتصادية الخاصة التي ساهمت في جذب كبرى الشركات العالمية لفتح مقارها الإقليمية في الرياض، ما عزز من تدفق السيولة ونقل المعرفة التقنية، مؤكداً على أن الشفافية والحوكمة في التعاملات وبفضل مبادرات مثل «استثمر في السعودية»، تلاشت البيروقراطية وحلّت مكانها إجراءات رقمية ميسرة، مما وضع المملكة في مراكز متقدمة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال عالمياً. مفاعلات اقتصادية ولفت السالمي إلى أن «البحر الأحمر»، «القدية»، أو «حديقة الملك سلمان» لم تكن مجرد مشاريع إنشائية، بل هي «مفاعلات اقتصادية» تهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، كما أن الاقتصاد المحلي شهد ضخ هذه المشاريع التي كانت بمثابة دماءً جديدة في شريان القطاع الخاص، حيث استفادت آلاف الشركات المحلية من عقود التوريد والتشغيل. وبين السالمي أن سوق العمل شهد الأثر الأبرز ويظهر ذلك في معدلات البطالة التي سجلت مستويات تاريخية منخفضة، كما أن الرؤية لم توفر وظائف فحسب، بل خلقت «مهن المستقبل» في قطاعات الطاقة المتجددة، البرمجة، والترفيه، مع تركيز مكثف على تمكين الكفاءات السعودية الشابة ورفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى مستويات فاقت المستهدفات الأولية. من المشغل إلى الممكن وتابع: «ربما يكون التحول الأكثر ملموساً للمواطن والمستثمر هو الثورة الإدارية في أروقة الحكومة، حيث انتقلت مؤسسات الدولة من دور «المشغل» إلى دور «المنظم والممكن»، كما أن التحول الرقمي سمة واضحة في الرؤية المباركة حيث أصبحت المملكة نموذجاً عالمياً في الحوكمة الرقمية، من خلال منصات مثل «أبشر» و»اعتماد» وغيرها العشرات مما اختصر سنوات من الإجراءات الورقية إلى ضغطات زر، مما رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وقلل الهدر. ولفت السالمي إلى أن ثقافة القياس كانت حاضرة بجلاء فقد استبدلت العشوائية بمؤشرات أداء (KPIs) دقيقة، واليوم تخضع كل جهة حكومية للمساءلة بناءً على مستهدفات واضحة مرتبطة ببرامج تحقيق الرؤية، مما عزز من سرعة اتخاذ القرار وجودة المخرجات. بينما نحتفل بمرور 10 سنوات، ندرك أن «رؤية 2030» ليست وجهة نهائية، بل هي محرك دائم للتطور. الرياض اليوم لا تحتفل بما تحقق فحسب، بل تستعد لعقد ثانٍ من النمو، حيث تتقاطع فيه الطموحات مع الواقع، لتؤكد أن المملكة العربية السعودية هي أرض الفرص الواعدة في قلب العالم. في منحى مماثل قال رجل الأعمال مبارك بن دهيكل السلمي: لقد أثبتت رؤيتنا الوطنية المباركة، أن الإرادة الصادقة الحازمة، والعمل المخلص والمنظم، والاستثمار المثالي في الإنسان، قادر بكل جلاء وقوة على صناعة المستقبل. واليوم، ونحن ننظر إلى ما تحقق، نزداد ثقة بأن القادم أجمل، وأن مسيرة البناء مستمرة نحو آفاق أرحب، وكل رؤية السعودية وبلادنا تحقق المزيد من الإنجازات، وكل عام ووطننا يزداد ازدهارًا وتقدمًا. من جانبه قال الدكتور علي محمد الحازمي المستشار الإداري الاقتصادي :»الرؤية السعودية 2030 أثرت بشكل كبير على جذب الاستثمارات الأجنبية، حيث شهدت المملكة زيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 14.5 % في الربع الثاني من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، مثل تحديث قانون الاستثمار وتسهيل تراخيص الشركات الأجنبية، عززت مكانة المملكة كمركز للأعمال في الشرق الأوسط. كما أن المشاريع الكبرى مثل نيوموالبحر الأحمر والقدية جذبت استثمارات كبيرة من شركات عالمية تركز على الاستدامة والتقنيات النظيفة. انعكاسات مثمرة وعن الآثار التي انعكست من خلال تحقيق مستهدفات الرؤية المباركة قال الحازمي: «المشاريع التي أطلقتها الرؤية السعودية 2030 من المتوقع أن تسهم في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، مع التركيز على الاستدامة البيئية والتمكين الاقتصادي. كما أنها ستخلق فرص عمل جديدة في قطاعات مختلفة مثل الصناعة، الطاقة المتجددة، والسياحة، والتكنولوجيا، ما سيسهم في رفع مستوى المعيشة وتحسين فرص العمل للمواطنين، مع تمكين الشباب والنساء من المشاركة الفعالة في سوق العمل، مؤكداً على أن الرؤية السعودية 2030 أدت إلى تحسين كفاءة الأداء الحكومي من خلال الإصلاحات الإدارية والتحول الرقمي، مع التركيز على الاستدامة والتمكين، كما أنها عززت من الشفافية والمساءلة في القطاع الحكومي، مما ساهم في تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، ومن أبرز الإصلاحات التي تمت في هذا السياق إطلاق برنامج التحول الوطني الذي يهدف إلى تحسين كفاءة الحكومة وتقديم خدمات أفضل للمواطنين، مع تمكينهم من المشاركة في صنع القرار. الإصلاحات جذبت الاستثمارات في اتجاه مماثل قال الدكتور إبراهيم الغامدي المتخصص في ريادة الأعمال والمخاطر:» أثرت الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقتها المملكة ضمن رؤية 2030 بشكل كبير في جذب الاستثمارات الأجنبية. فقد شهدت السعودية تدفقات استثمارية قياسية بلغت 119 مليار ريال سعودي (نحو 31.7 مليار دولار) في عام 2024، بفضل تحسين بيئة الأعمال وتسهيل إجراءات الدخول إلى السوق السعودية. وتابع الغامدي: « الإصلاحات التي جذبت الاستثمارات شملت تحسين البيئة القانونية من خلال إدخال تشريعات جديدة تحمي حقوق المستثمرين وتسهل إجراءات تأسيس الشركات. كما تم فتح قطاعات حيوية مثل السياحة والترفيه والطاقة المتجددة أمام الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات المتعلقة بالحصول على الموافقات والتراخيص. وأضاف: «مشاريع رؤية 2030 ساهمت في تنويع الاقتصاد وتعزيز النمو الاقتصادي، مما سيخلق فرص عمل جديدة في قطاعات مختلفة مثل السياحة، حيث ستجذب ملايين الزوار سنويًا، مما يعزز الاقتصاد المحلي. كما ستساهم في تطوير بيئة داعمة للشركات الناشئة والمبتكرة في قطاع التكنولوجيا، والاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة لتعزيز الاستدامة. كفاءة الأداء الحكومي وأكد الدكتور الغامدي على أن رؤية 2030 ساهمت أيضًا في تحسين كفاءة الأداء الحكومي من خلال تحديث الأنظمة واللوائح، لتعزيز الشفافية والحماية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ المشاريع، والاستثمار في مشاريع البنية التحتية لتعزيز التنمية الاقتصادية، فيما بلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي نما 90 % نهاية 2025، و بلغت الاستثمارات الأجنبية المتدفقة نحو السعودية 22.8 مليار ريال سعودي (نحو 6.1 مليار دولار)، وهذه الإصلاحات والمشاريع تعكس التزام المملكة بتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد المحلي. نمو التدفقات الأجنبية من جانبه قال ثامر عبدالله الشهراني، المختص في العلاقات العامة والإعلام: «أسهمت إصلاحات رؤية 2030 في إعادة تشكيل بيئة الاستثمار بشكل جذري، عبر السماح بالملكية الأجنبية الكاملة في معظم القطاعات، وتقليص زمن إصدار التراخيص إلى أيام بدلاً من أسابيع، إضافة إلى إنشاء مناطق اقتصادية خاصة وبرنامج المقرات الإقليمية، وانعكس ذلك في نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، التي بلغت نحو 119 مليار ريال في 2024 (وفق التعديلات المنهجية)، مع تسارع ملحوظ في 2025، حيث سجل الربع الرابع وحده 48.4 مليار ريال (+90 % على أساس سنوي)، كما ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي التراكمي إلى أكثر من 900 مليار ريال. وتابع: « وتوزعت هذه الاستثمارات على قطاعات استراتيجية مثل التقنية، السياحة، التصنيع، والتعدين، مدفوعة بمشاريع كبرى مثل نيوموالبحر الأحمر والقدية، ما يعكس تحول المملكة إلى وجهة استثمارية عالمية ذات تنوع اقتصادي متزايد. وبين الشهراني أنه من خلال تنفيذ الرؤية السعودية حققت المملكة تقدماً ملموساً في تنويع الاقتصاد، حيث ارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى 51 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، مع نمو سنوي بلغ 4.3 %. كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 47 % من الاقتصاد، وفي سوق العمل، انخفض معدل البطالة بين السعوديين من 12.3 % في 2016 إلى نحو 7 % بنهاية 2024 (محققاً مستهدف 2030 مبكراً)، واستقر عند حوالي 7.2 % في الربع الرابع 2025. كما وفر القطاع الخاص أكثر من 2.4 مليون وظيفة للسعوديين خلال السنوات الأخيرة، كما سجلت مشاركة المرأة في سوق العمل ارتفاعاً كبيراً من نحو 17 % في 2016 إلى أكثر من 33–36 % حالياً، ويُتوقع أن توفر القطاعات المرتبطة بالمشاريع الكبرى مئات الآلاف من الوظائف، حيث يستهدف قطاع السياحة وحده نحو 3 ملايين وظيفة بحلول 2030، فيما يبرز التعدين كالركيزة الثالثة" للاقتصاد بقيمة موارد تُقدّر بتريليونات الريالات وعن آثار الرؤية على كفاءة الأداء الحكومي قال الشهراني: « أحدثت رؤية 2030 تحولاً مؤسسياً في كفاءة الأداء الحكومي، من خلال اعتماد مؤشرات قياس الأداء (KPIs) وعقود الأداء للقيادات، حيث بلغت نسبة تحقيق المؤشرات نحو 93 % في 2024، مع إنجاز أو تقدم في 85 % من المبادرات، وفي جانب التحول الرقمي، حققت المملكة مراكز متقدمة عالمياً في مؤشر الحكومة الإلكترونية، ووصلت نسبة الخدمات الحكومية الرقمية المتقدمة إلى مستويات عالية جداً، مع رقمنه غالبية الخدمات الأساسية، مثل منصات مثل "أبشر" وتوكلنا" ونفاذ" وغيرها حيث أسهمت في اختصار زمن إنجاز المعاملات من أيام أو أسابيع إلى دقائق، كما ساعدت رقمنة العقود والإجراءات في رفع الشفافية، تقليل النزاعات، وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، مؤكداً على أن هذا التحول انعكس في تحسين تجربة المستفيد ورفع فعالية الحكومة، لتصبح أكثر مرونة واستجابة، مع انتقال واضح من البيروقراطية التقليدية إلى نموذج حكومي قائم على الأداء والنتائج. السلمي الشهراني الغامدي السالمي الحازمي