برزت المملكة كقوة استثمارية صاعدة ومركز جذب عالمي بفضل سياساتها الطموحة وإصلاحاتها الاقتصادية الجذرية التي أطلقتها في إطار رؤية المملكة 203، وتحوّلت الرياض خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة للمستثمرين العالميين الذين يتطلعون إلى أسواق أكثر استقرارًا ووضوحًا في الرؤية، وبيئةٍ تحتضن الابتكار وتدعم الاستدامة، ولعبت التسهيلات المقدمة للمستثمرين وفرص الشراكات الواعدة في تنفيذ المشاريع الضخمة في المملكة، بما في ذلك نيوم والبحر الأحمر والقدية دورا بارزاَ في ترسيخ بيئة استثمارية محفّزة قائمة على الابتكار والاستدامة لصندوق الاستثمارات العامة من خلال تبنيه استراتيجية استثمارية طويلة الأمد تستند إلى رؤية مستقبلية تمتد لعقود، مع مراجعة مستمرة للأولويات، بما يضمن توجيه الموارد بكفاءة وتعظيم الأثر الاقتصادي، فضلًا عن تعزيز كفاءة الإنفاق الاستثماري وزيادة فرص مشاركة القطاع الخاص. صدارة سوق رأس المال الاستثماري الجريء واكبت المملكة ما تقوم به الأسواق العالمية الكبرى من تحديثات مستمرة لأنظمتها لملاءمة ديناميكية الشركات الناشئة وسارات بخطوات ثابتة المملكة لتعزيز تنافسيتها بوصفها وجهة عالمية للاستثمار الجريء، وبما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، فعملت على سن وتحديث الأنظمة التشريعية التي تضمن المساواة بين المستثمرين المحليين والأجانب وتعزز من الشفافية والعدالة وتحد من البيروقراطية وسهلت إجراءات التراخيص ومتطلبات التأسيس وجعلت الأنظمة التجارية والمالية مواكبة للمعايير الدولية، ولم تغفل عن تسهيل كافة المعوقات التي بما فيها مشاكل التمويل التي حيث تعدد المبادرات والبرامج التمويلية التي رسخت مكانة الرياض كمركز أقليمي للاستثمار الجريء، كما عملت المملكة على تعزيز الابتكار وتوسعت في الاستعانة بالتقنية لتتعدد مسرعات الأعمال والذكاء الصناعي الهافة إلى تسريع نمو الشركات الناشئة في مجالات البيانات والذكاء الصناعي وليتم توطين التقنية الحديثة في العديد من القطاعات الواعدة كمجال الطاقة المتجددة، كما تعددت الحوافز الجاذبة التي منها على سبيل المثال الإعفاءات والحوافز الضريبية والجمركية، والإجراءات التشغيلية المُيسرة، ونسب التملك المرنة، وتطبيق أطر خاصة بالسعودة، تتناسب مع طبيعة الأنشطة الاقتصادية في المناطق الاقتصادية الخاصة، إلى جانب إتاحة استخدام لغات متعددة للأسماء التجارية، واستثناء الاستثمارات في هذه المناطق من بعض أحكام نظام الشركات،كما تعددت سبل التعريف بالفرص الإستثمارية الواعدة مع تسهيل الوصول لها عبر مختلف المنصات المتاحة، ولم تغفل تلك الجهود عن فعل ما يلزم لتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص وجذب استثمارات عالية القيمة وإستقطاب شركات ومراكز ابتكار عالمية مؤهلة لتفعيل منظومة ريادة الاعمال مثل مركز كامبريدج للابتكار. واسهمت تلك الجهود في محافظة المملكة على موقعها في صدارة سوق رأس المال الاستثماري (الجريء) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث عدد الصفقات، محافظةً على صدارتها بين نظرائها الإقليميين رغم التباطؤ، بحسب تقرير صادر عن (ماغنيت). وبرز قطاع الألعاب كأكثر القطاعات نشاطًا من حيث عدد الصفقات لأول مرة، مدعومًا بمبادرات حكومية قوية، بينما تصدر قطاع التقنية المالية التمويل، مستحوذًا على 80% من إجمالي رأس المال المستثمر، حيث هيمن المستثمرون المحليون على السوق، ممثلين 60% من المستثمرين النشطين، بينما انخفضت المشاركة الدولية إلى 15%، بعد أن كانت 35% في عام 2025، مسجلةً بذلك أدنى مستوى لها خلال السنوات الخمس الماضية، واحتلت المملكة المركز الأول عالميا في الأسواق الناشئة من حيث معدل نمو تمويلات الاستثمار الجريء متجاوزة مراكز دولية معروفة مثل سنغافورة، كما حققت المملكة المركز الثاني عالميا من حيث وفرة رأس المال الجريء ضمن تقارير التنافسية العالمية للعام 2026، وتقدمت العاصمة الرياض إلى المركز 23 عالميا ضمن أقوى بيئات الشركات الناشئة وتقدم ترتيب المملكة في مؤشر بيئة الشركات الناشئة إلى المركز 38 أي بتقدم يختزل 27 مركزا عن العام السابق، كما صنفت المملكة ضمن أفضل 10 دول عالمية في مؤشر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي لعام 2026. صندوق الاستثمارات العامة.. ودور المحرك الرئيس ويلعب صندوق الاستثمارات العامة دور المحرك الرئيس لاقتصاد المملكة كما يعد الممكن والشريك الأول لتحويل المملكة إلى وجهة عالمية للاستثمار، وقد ضخ الصندوق منذ عام 2017 قطاعات وصناعات جديدة في المملكة، حيث أسهمت استثماراته في تحفيز القطاع الخاص وتعزيز نمو الاقتصاد السعودي، كما استثمر الصندوق قرابة 750 مليار ريال محليًا في المشاريع الجديدة خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025، بالتوازي مع إنفاق الصندوق وشركاته التابعة نحو 590 مليار ريال على المحتوى المحلي خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024. وفي الإطار ذاته، أطلق الصندوق شركات وطنية لتصبح رائدة في قطاعاتها، مثل "سافي وهيوماين وروشن"، كما مكّن شركات وطنية رائدة مثل "أكوا ومعادن وبحري"، بما يعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني ويتبع صندوق الاستثمارات العامة استراتيجية استثمارية طويلة الأمد تستند إلى رؤية مستقبلية تمتد لعقود، مع مراجعة مستمرة للأولويات، بما يضمن توجيه الموارد بكفاءة وتعظيم الأثر الاقتصادي، فضلًا عن تعزيز كفاءة الإنفاق الاستثماري وزيادة فرص مشاركة القطاع الخاص حيث تتوزع استثمارات الصندوق على ثلاث محافظ رئيسة تهدف إلى تحقيق القيمة وتعظيم الأثر الاقتصادي، وتشمل "محفظة الرؤية، ومحفظة الاستثمارات الاستراتيجية، ومحفظة الاستثمارات المالية". وقد تم تصميم هذه المحافظ بما يحقق أهداف الاستراتيجية ويسهم في دعم الاقتصاد المحلي، حيث ستُدار كل محفظة لتحقيق مجموعة محددة من الأهداف. ويعطي وجود صندوق الاستثمارات العامة كشريك رئيس في المشاريع الكبرى رسالة ثقة قوية للمستثمرين الدوليين، ومن خلال تنوع الاستثمار في قطاعات جاذبة وجديدة يقوم الصندوق بالاستثمار في أنشطة لم تكن موجودة أو كانت غير مفعلة مثل السياحة والترفيهه والتقنية والطاقة المتجددة، فاتحا بذلك الأبواب على مصراعيها أمام المستثمرين الدوليين والمحليين في أسواق واعدة مثل نيوم والبحر الأحمر، كما يعمل الصندوق على جذب الإستثمار الأجنبي المباشر من خلال المشاريع المشتركة مثل شراكته مع شركة لوسيد للسيارات الكهربائية، وشركة سيير مشجعاً بذلك مختلف الشركات العالمية على نقل تقنياتها المتطورة ومصانعها المتقدمة إلى المملكة ، ويضاف لذلك تحفيزه للشركات الدولية على تأسيس مراكز لها في المملكة لزيادة كفاءة عملها بالمنطقة متماشيا بذلك مع مبادرة رؤية 2030 الرامية إلى استقطاب المقرات الإقليمية كما يحفز الصندوق القطاع الخاص بالمملكة عبر العديد من البرامج والمبادراة مثل برنامج مساهمة لزيادة المحتوى المحلي حيث يعطي الأولوية للشركات المحلية في سلاسل الإمداد الخاصة بمشاريعه الكبرى كما يوفر الصندوق فرصا استثمارية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة معززاَ بذلك من تنافسية السوق وجاعلا بيئته الإستثمارية أكثر نضجا للمستثمر الخارجي، ومن خلال شركاته مثل سنابل للاستثمار والشركة السعودية للاستثمار الجريء يضخ الصندوق السيولة في الشركات الناشئة مما يخلق بيئة خصبة للابتكار قادرة على جذب صناديق رأس المال الجريء الدولية، كما يعمل الصندوق على تعزيز قوة وتنوّع المنتجات الاستثمارية في السوق المالية السعودية، من خلال جذب رأس المال الدولي وتمكين المؤسسات المالية، وزيادة خيارات التمويل المتوفرة للقطاع الخاص، وطرح منتجات استثمارية جديدة. الرياض محطة استثمار استقطبت محافظ عالمية