تبدأ دورة حياة لاعب كرة القدم كمشجع للنادي، فيرتبط بنجومه وإنجازاته وبطولاته وتقليد أساطيره، يلعب كرة القدم للمتعة وفي داخل عقله تخيلات المشهد الأكبر، نجم من نجوم فريقه المفضل، ينتظر بعد ذلك لعبة الحظ حين يتم اختياره غالباً بالصدفة من بطولة مدرسية أو دورة حارة أو اختبار تجارب الأداء لينضم للفئات السنية، وتبدأ رحلة الاندماج في مجتمع الانتماء في محيطه الاجتماعي، الكل يحتفي به ويفخر لأنه أصبح جزءاً لا يتجزأ من الكيان الكبير. يخوض التحديات والصراعات حتى يصل للفريق الأول، ويبدأ أول لقاءاته ولديه الكثير من الحلم والشغف والرغبة في الظهور بقميص ناديه. في داخل عقله تنمو الأحلام التي تنتظر توفيق الله ليصبح نجماً من نجوم المنظومة، واسماً خالداً في سماء الأساطير الذين حققوا الإنجازات للنادي. دورة الحياة الاحترافية التي يحلم بها اللاعبون قبل ظهورهم ويطمحون بالوصول لها حين تبدأ حياتهم الرياضية، لم يعد لها مكان، "لقد تم اغتيالها". فانضمام اللاعب اليوم يكون من أعلى هرم الفريق الأول وبمئات الملايين، ليحظى بحصانة إدارية وإعلامية، وأمام مدرج أصبح يعج بالعائلات ومشاهير التواصل، ونادٍ تكدس بمرتزقة الوسط الرياضي من خواجات ودخلاء. والنتيجة، بيع المدرجات، وخسارة البطولات، وصراعات وتراشق لفظي مع الجماهير بعد كل سقوط، دون رادع أو عقاب أو إحساس بالمسؤولية. ما لم يفهمه المشجع التقليدي الحالي، أنه لا مكان للانتماء، والولاء لمن يدفع أكثر، والدعم والشعارات لم تعد تعني شيئاً لنجوم لا ينتمون للنادي أصلاً. لا فضل ولا هيبة ولا صوت للمدرج إلا عند السقوط والبحث عن مداخيل تساعدهم في استقطاب متمرد جديد يبتلع الملايين، ويشتم الجماهير. لقد تم اغتيال الانتماء، وإبعاد المشجعين عن ملاعب كرة القدم.