عندما تعيش في بلد يسوده الأمن والأمان ورغد العيش فهذه نعمة كبرى لا تقدر بثمن، لا حياة بدون أمن ولا أمن بدون حياة، عندما تنظر لخريطة الكرة الأرضية وتتأمل الدول التي انعدم فيها الأمن أو ضعف إما بسبب الحروب أو الكوارث أو تفشي الفساد والقوي يطغى على الضعيف أو تزايد العصابات المجرمة أو طغيان أصحاب الثراء والتحكم في مصير الضعفاء هنا الذي يعيش في تلك البلاد يخاف على نفسه وأهله ولا يدري أيصبح أم لا فهو يعيش في خوف مما يعرض له فهذا هو انعدام الأمن فإذا ذهب الأمن لم ينفع المال ولا الصحة ولا التعليم ولا غيره من أمور الحياة، كلما زاد الأمن في وطن ازدادت التنمية وعمارة الأرض، إن الأمن يجلب ما بعده بإذن الله من أداء العبادات وصحة في الأبدان وزيادة في الاستثمارات وتعليم متميز وجودة في الغذاء ورفاهية للشعب وتحسن جودة الحياة، إن الأمن هو من ضروريات استقرار الحياة وزهوها عندما يشعر الفرد بالأمن وأنه لا يمكن أن يسلب حقه بالغش والخداع ويستطيع الانتقال بين الأماكن والمدن بكل يسر وسهولة هنا تبدأ النفس بالعطاء والبذل، فما نعيشه اليوم من أمن في مملكتنا العربية السعودية منذ توحيدها على يد مؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- لهو نعمة كبرى، فالمواطنون والمقيمون يعيشون حياة سعيدة بما يشعرون به من الأمن والأمان، وتتابع أبناء الملك عبدالعزيز في ترسيخ الأمن واستقراره وردع كل من يفكر أن يزعزعه من قريب أو بعيد كان من كان وتضرب بيد من حديد لكل من تعدى واعتدى أو كاد المكائد لبلادنا، فدولتنا عظيمة بقيادتها وشعبها وثرواتها وهي محط أنظار في الكرة الأرضية ومحرك أساس للتنمية الاقتصادية ومؤثرة بقراراتها السيادية، وأعداؤها من قريب أو بعيد يكيدون لها، ولكن الله يحفظها بحفظه ونعزو ذلك لما لها من أثر في خدمة ضيوف الرحمن وتنمية الوطن ومد يد العون للضعفاء والمساكين والمنكوبين في البلدان الأخرى، فأثرها متعدٍّ وثرواتها لها ولغيرها ممن احتاج لها فما رأيناه من مواقف مشرفة في وقوفها مع دولة سوريا واليمن والسودان وغيرها من الدول المنكوبة لهو دليل على أثرها المتعدي في تحقيق الاستقرار فهي تمد يد السلام وتقرب وجهات النظر وتحذر من الحروب التي تهدم التنمية والأوطان وتشرد الناس وتبث الرعب والخوف في قلب كل مواطن يريد الحياة وعمارة الأرض، ولقد رأينا في البلدان المجاورة كيف انعدم الأمن وانعدمت معه الأخلاق والقيم وذهب العلماء وأصبح المكان بلا قيمة وكثر القتل وضعف التعليم وذهبت الصحة ومات الناس جوعًا وغيرها من مفاسد الأمور، فلنحمد الله على تلك النعمة العظيمة نعمة الأمن ولنشكره بالقول والفعل وأن يديم علينا أمننا وأماننا وقيادتنا وعلماءنا ونحن في صحة وعافية، وأن يوفق جنودنا البواسل الذين يسهرون لكي ينعم كل مواطن بالأمن وينام وهو في مأمن لا يخاف على نفسه ولا أهله، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.