كان صرحاً من عظمةٍ وجبروتٍ وقوةٍ وعنفوان، وفجأةً قرر مدربٌ بفكرٍ عقيم أن يحوّل ذلك الصرح العظيم إلى كيانٍ مُنهك، يبكي على تلك السنين الماضية. منذ قدوم المدرب إنزاغي صاح جمهور الهلال وعلت أصواته، وتقطعت أحباله الصوتية، مرددًا أن هذا المدرب لا يصلح للهلال، وأن الفريق معه يسير إلى المجهول. لكن أولئك المطبلين ردّوا بأن هذا المدرب العظيم القدير المليء بالإبداع كما يزعمون لم يخسر معه الهلال، فتساءلوا: لماذا تتهمونه بما ليس فيه؟ وعن أي ظلم تتحدثون؟ نسي أولئك الغافلون أو لعلهم تناسوا أن الهلال مع هذا المتدرب نزف نقطيًا حتى أصبح صيدًا سهلًا للفرق الصغيرة قبل الكبيرة، فكثرت تعادلاته، وتوالت مصائبه التي لا تُعد ولا تُحصى. وكيف يُنسى ما حدث أمام الأهلي؟ حين تقدم الهلال بثلاثيةٍ نظيفة، ليقرر ذلك المتدرب التراجع دفاعيًا بشكلٍ غير مبرر، فيعود الأهلي خلال عشر دقائق فقط ويعادل النتيجة، بل ويكاد يخطف الفوز، لولا أن الوقت أنقذ الهلال وأعلن نهاية المباراة. كما تناسوا أن الهلال كان متقدمًا على النصر بفارق سبع نقاط، قبل أن تعود تخبطات هذا المتدرب وقراراته غير المفهومة، ليُهدر ذلك الفارق، ويُعيد الفريق إلى دوامة التراجع، حتى أصبح النصر متفوقًا بخمس نقاط. وما حدث ليلة الثلاثاء إلا فصلٌ جديد من فصول معاناة الهلال مع هذا المتدرب، ليساهم بخروج الفريق من بطولته المحببة، ويزيد من حالة الضبابية التي يعيشها الهلال. أداءٌ باهت، قراراتٌ متخبطة، وشخصية فريقٍ غائبة، وكأن الهلال فقد هويته التي طالما تميز بها. واليوم، نقف أمام سؤالٍ واحد يتردد في أذهان الجماهير: إلى متى يستمر هذا العبث؟ ومتى يرحل هذا المتدرب ليعود الهلال كما عهدناه - فريقًا مهيبًا، لا يُقهر؟ ختامًا: إنزاغي لا يصلح لتدريب الهلال عجبٌ لا ينقضي.