الهلال مع السيد إنزاغي كبيضةٍ تتدحرج هنا وهناك، ترتطم بجدارٍ تارة، وبمطبٍّ تارةً أخرى، فتتصدّع شيئًا فشيئًا، حتى ارتطمت بسدٍّ منيعٍ وقوي، فانكسرت أمامه. صورةٌ تختزل حال فريقٍ كان يُضرب به المثل في الثبات والقوة، فإذا به اليوم يعيش حالة من التذبذب التي لا تشبه تاريخه ولا طموحات جماهيره. صحيح أن الهلال لم يخسر مع إنزاغي سوى مباراتين فقط، وهي أرقام قد تبدو إيجابية على الورق، لكنها تخفي خلفها واقعًا مختلفًا تمامًا، فالفريق تعثّر كثيرًا، ووقع مرارًا في فخ التعادلات، بل إن انتصاراته في عددٍ كبيرٍ من المباريات لم تكن مقنعة، لا من حيث الأداء ولا من حيث السيطرة أو الشخصية داخل الملعب. بدا الهلال في كثيرٍ من الأحيان فريقًا بلا هوية واضحة، يتأرجح بين محاولات فرض أسلوبٍ جديد، والحنين إلى نهجه المعتاد الذي اعتاد عليه لاعبوه وجماهيره. الهلال، بقيادة إنزاغي، يسير نحو المجهول، فها هو يغادر بطولة النخبة الآسيوية، في مشهدٍ لم يكن متوقعًا لفريقٍ اعتاد المنافسة حتى الأمتار الأخيرة، كما تبدو حظوظه في تحقيق لقب الدوري معقدة وصعبة في ظل هذا التذبذب، لم يتبقَّ أمامه سوى كأس الملك، كفرصة أخيرة لإنقاذ الموسم، إن استطاع أن يتجاوز الاختبار القادم وينجو من فخ الخلود في النهائي المرتقب. المشكلة لا تبدو مجرد نتائج، بل هي أعمق من ذلك بكثير، أسلوب إنزاغي، بكل تفاصيله التكتيكية، لا ينسجم مع هوية الهلال المعروفة، القائمة على المبادرة، والضغط، واللعب الهجومي المباشر. ما يحدث هو صراع صامت بين فلسفتين، فلسفة مدرب يحاول فرض قناعاته، وفريقٍ اعتاد نمطًا مختلفًا من اللعب، خطّان متوازيان يسيران جنبًا إلى جنب، لكنهما لا يلتقيان. هذا التباعد بين الفكرين انعكس على أداء اللاعبين، الذين بدوا في أحيانٍ كثيرة تائهين داخل الملعب، لا هم الذين تأقلموا مع الأسلوب الجديد، ولا هم الذين حافظوا على بصمتهم السابقة. ومع مرور الوقت، بدأ هذا الارتباك يتحول إلى فقدانٍ للثقة، وإهدارٍ للنقاط، وتراجعٍ في الهيبة التي طالما ميّزت الهلال. في مثل هذه اللحظات، لا يكون الصمت خيارًا، ولا المجاملة حلًا، فالأندية الكبيرة تُقاس بقدرتها على اتخاذ القرارات الصعبة في الوقت المناسب، قبل أن تتفاقم الأزمات ويصعب احتواؤها. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تملك إدارة الهلال الجرأة الكافية لاتخاذ قرارٍ يعيد التوازن للفريق، ويحفظ ما تبقى من هيبة هذا الكيان الكبير؟ قد يكون الحل في إعادة تقييم التجربة كاملة، فإما دعم المشروع الفني بشكلٍ كامل ومنحه الوقت الكافي مع معالجة الأخطاء، أو الاعتراف بعدم التوافق، والبحث عن بديلٍ يعيد الهلال إلى مساره الطبيعي. أما الاستمرار في المنطقة الرمادية، فهو الخيار الأكثر خطورة، لأنه يستنزف الوقت والنقاط معًا. الهلال ليس حقل تجارب ولن يكون كذاك، فهو كيانٌ اعتاد القمم، ولا يقبل بأنصاف الحلول. وما بين بيضةٍ تدحرجت طويلًا، وسدٍّ منيعٍ أنهى رحلتها، تبقى الحقيقة واضحة: إن لم يتم تدارك الوضع سريعًا، فإن الانكسار لن يكون مجرد لحظة، بل بداية لمرحلةٍ لا تليق باسم الهلال وتاريخه. وليد بامرحول