تحت شعار "نصنع أثراً.. يدوم"، وفي قلب الصحراء التي تعانق طموح السماء، لم يعد اللون الأخضر في المملكة العربية السعودية مجرد حلم يراود الخيال، بل بات واقعاً يغرس جذوره عميقاً في الأرض والإنسان. ومع حلول يوم مبادرة السعودية الخضراء 27 مارس، يقف العالم شاهداً على ملحمة بيئية تُكتب فصولها بإرادة سياسية صلبة، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبقيادة ملهمة من مهندس الرؤية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-. أعلنت المبادرة عن قفزة نوعية بوصول عدد الأشجار المزروعة إلى أكثر من 159 مليون شجرة، مع نجاح تاريخي في إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. وبالتوازي مع هذا الاخضرار، تسابق المملكة الزمن للوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل حيث ارتفعت سعة الطاقة المتجددة المربوطة بالشبكة الوطنية إلى 12.3 جيجاوات، مدعومة بمشاريع عالمية مثل نيوم للهيدروجين الأخضر الذي يستهدف إنتاج 250 ألف طن سنوياً، لخفض الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول 2030. وتجاوزت المبادرة بذلك البعد البيئي لتمسّ جوهر حياة المواطن؛ فالأشجار التي تكسو المدن اليوم تعمل كفلاتر طبيعية تنقي الهواء وتخفض درجات الحرارة بمقدار يصل ل 4 درجات مئوية، مما يعزز الصحة العامة ويقلل أمراض الجهاز التنفسي. ونفسياً، أوجدت هذه المساحات الخضراء متنفسات طبيعية خفضت مستويات التوتر ومنحت السكان سكينة نفسية، محولةً الأحياء السكنية إلى ضواحي خضراء تدعم نمط حياة نشطاً واجتماعياً بعيداً عن صخب الحياة الرقمية. وبرزت خلف هذه الأرقام، قصص نجاح ملهمة لشبابنا؛ من المهندسين في حقول الطاقة النظيفة، إلى المبتكرين الذين طوعوا الدرون لزراعة المانجروف، وآلاف المتطوعين الذين لبوا نداء الأرض. هؤلاء الشباب هم المحرك الحقيقي لاستثمارات تجاوزت 705 مليارات ريال، وهم الضمانة بأن هذا الأثر سيستمر وينمو وما تحقق ذلك إلا بالتلاحم الفريد بين قيادة حكيمة آمنت بأن الصحراء يمكن أن تزهر، ومؤسسات وطنية عملت بتناغم كخلية نحل. إن الإشادة اليوم مستحقة لكل من ساهم بفكره وجهده في حماية بيئة الوطن وإعادة المها العربي والظباء لموائلها، لتصل نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 20 % من مساحة المملكة. السعودية الخضراء هي وعدنا للعالم وللأجيال القادمة؛ بأننا لا نكتفي بمراقبة التغيير، بل نقوده. هي دعوة لكل فرد ليكون جزءاً من هذا الأثر، فبذرة اليوم هي غابة الغد، وتحت ظل قيادتنا الرشيدة، سنظل نصنع أثراً لا يزول.. أخضر دائماً.