تظل المملكة العربية السعودية الأقل تضرراً من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، بقدرتها على تحويل صادراتها من الشرق إلى الغرب. وتوقعت كالة «ستاندرد آند بورز» في أحدث تقرير أن تتمكن السعودية من تجاوز التهديدات الرئيسية الناتجة عن حرب إيران بنهاية مارس بفضل تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، وسعة تخزين الخام. وأبقت الوكالة على التصنيفات الائتمانية لدول الخليج دون تغيير، مع نظرة مستقرة، رغم تداعيات حرب إيران. جاء تصنيف السعودية عند "A+"، والإمارات وقطر عند مستوى "AA"، تليهما الكويت عند "AA-"، كما حافظت عُمان على "BBB-"، والبحرين على "B". وأوضحت "إس آند بي" أن التصنيف يعكس "توقعاتنا بقدرة السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن وسط تحويل المملكة صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة (والتي تُقدّر بحوالي 30 مليون برميل)، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع". وفي ظل مسار غير واضح لمجريات الأحداث في المنطقة، فإن الضرر الدائم الذي يلحق بالبنية التحتية الرئيسية للطاقة أو استمرار الأعمال العدائية لفترة أطول قد يُشكل مخاطر على التصنيفات السيادية الإقليمية. يرجح السيناريو الأساسي لوكالة فيتش استمرار التوترات في المنطقة لأقل من شهر، مع إغلاق فعلي لمضيق هرمز طوال فترة الصراع، سواء بفعل مخاطر أمنية أو صعوبات تأمينية، أو عوامل أخرى متعلقة بالتهديدات. ويمر عبر المضيق أكثر من 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات المكررة، إضافة إلى شحنات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله قناة حيوية لصادرات الطاقة الخليجية. وبيّنت وكالة فيتش أن الأضرار المادية الكبيرة للبنية التحتية النفطية ستكون العامل الأكثر تأثيرًا على التصنيفات، إلا أن ذلك لا يدخل ضمن توقعاتها الحالية. ولفت تقرير "فيتش" إلى امتلاك السعودية والإمارات خطوط أنابيب تسمح بنقل جزء كبير من إنتاجهما بعيدًا عن المضيق، كما أن جميع مصدري النفط الرئيسيين يخزنون النفط خارج المنطقة". ويظل التأثير الأكبر بحسب "فيتش" يقع على كل من البحرينوالكويت وقطر، التي تفتقر إلى طرق إمداد بديلة عن مضيق هرمز، وكذلك العراق، الذي تعتمد صادراته بشكل كبير على هذا المضيق. ومن شأن ارتفاع أسعار الطاقة أن يخفف من أثر أي انقطاع مؤقت في عائدات التصدير، طالما استمرت الشحنات في الوصول. وترى وكالة فيتش أن تأثير الحرب على النمو الاقتصادي لدول الخليج سيكون مؤقتًا، ولكن قد يكون هناك ضرر طويل الأمد على تلك المناطق التي تعتبر نفسها ملاذًا آمنًا للشركات والأفراد الدوليين، كما قد يؤدي نزوح المغتربين إلى الضغط على بعض أسواق الإسكان في دول مجلس التعاون الخليجي. تمتلك معظم دول مجلس التعاون الخليجي أصولًا كبيرة توفر لها احتياطيًا في حال حدوث انقطاع قصير الأجل في إيرادات الطاقة، بينما تخضع القطاعات غير النفطية لضرائب منخفضة، لذا فإن أي انقطاع فيها لن يكون له سوى تأثير طفيف على المالية العامة. تملك التصنيفات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي هامشًا كافيًا يمكنها من تحمل تداعيات الحرب الدائرة بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل ضد إيران لكن شريطة أن يكون الصراع قصير الأجل، وبدون أن يشهد تصعيدًا إضافيًا، بحسب وكالة فيتش للتصنيف الائتماني. وتحذر الوكالة من أنه في حال طال أمد النزاع أو اتساع نطاقه فإن ذلك قد يفرض ضغوطًا على الجدارة الائتمانية لدول المنطقة، مشيرة إلى أن التصنيفات السيادية لدول الشرق الأوسط بشكل عام تتمتع بهامش أمان كافٍ لتحمل نزاع إقليمي قصير الأمد لا يتصاعد. خدمات شحن ملاحية جديدة إلى ذلك، توسع المملكة خدمات الشحن لمواجهة اضطرابات مضيق هرمز. أضافت الهيئة العامة للموانئ السعودية «موانئ»، 5 خدمات شحن ملاحية جديدة منذ بداية التوترات في مضيق هرمز، وسط اضطرابات تعصف بحركة الشحن في هذا الممر الحيوي للتجارة العالمية، وتأتي هذه الخدمات الجديدة بمشاركة كبرى الشركات الملاحية العالمية مثل «أم إس سي»، و»سي إم إيه سي جي إم»، و»ميرسك»، و»هاباغ لويد»، وبإجمالي طاقة استيعابية للخدمات أكثر من 63 ألف حاوية قياسية. وأفادت "موانئ" بأن هذه الخدمات الجديدة، تساهم في "توسيع شبكة الخطوط البحرية العالمية، وزيادة خيارات الشحن وتنوع المسارات"، بالإضافة إلى تعزيز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية، ودعم انسيابية حركة البضائع. وتهدف الهيئة من هذه الخطوة إلى "تقليل أثر التحديات التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية، خصوصًا في مضيق هرمز"، كما تعزز الربط الملاحي عبر البحر الأحمر، وتسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد و"دعم تكامل الموانئ السعودية، وزيادة قدرتها الاستيعابية، بما يعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي". وبلغت صادرات النفط السعودية من ميناء ينبع متوسطًا متحركًا لمدة خمسة أيام قدره 3.66 ملايين برميل يوم الجمعة، وفقًا لبيانات تتبع السفن"، وهو ما يعادل حوالي نصف إجمالي صادرات السعودية قبل الحرب. وعلى صعيد منفصل، انخفضت حيازة السعودية من سندات الخزانة الأمريكية إلى 134.8 مليار دولار خلال شهر يناير 2026، وهو ما يقل بنحو 14.7 مليار دولار، مقارنة بشهر ديسمبر 2025. بذلك تتراجع السعودية مرتبة واحدة إلى المركز 18 ضمن كبار حاملي السندات الأمريكية، لصالح كوريا الجنوبية التي ارتفعت حيازتها إلى أكثر من 141 مليار دولار. وتوزعت استثمارات السعودية في سندات الخزانة الأمريكية خلال شهر يناير الماضي إلى 106.2 مليارات دولار في سندات طويلة الأجل تمثل 78.8 % من الإجمالي، و28.6 مليار دولار في سندات قصيرة الأجل تشكل ما نسبته 21.2 %. وتصدرت اليابان الدول الأكثر استحواذًا على سندات الخزانة الأمريكية خلال يناير، بنحو 1.2 تريليون دولار، تلتها المملكة المتحدة بقيمة 895.3 مليار دولار. من جهة أخرى، سجل الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية للأعمال قصيرة المدى في السعودية نموًا بنسبة 2.7 % خلال شهر ديسمبر 2025 على أساس سنوي، مسجلًا بذلك أضعف وتيرة نمو منذ مايو 2025، وانخفاضًا من نمو بنحو 5 % في نوفمبر. وبحسب نشرة إحصاءات الأعمال قصيرة المدى الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء يعود ارتفاع المؤشر خلال ديسمبر بشكل رئيس إلى نمو عدد من الأنشطة الاقتصادية، من أبرزها نشاط الصناعة التحويلية الذي ارتفع بنسبة 0.3 %، ونشاط تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات الذي سجّل ارتفاعًا بنسبة 9.9 %، إضافةً إلى ارتفاع نشاط التشييد بنسبة 8.1 %. وسجل نشاط الفنون والترفيه والتسلية، أعلى معدل نمو سنوي بنسبة 17.6 %، تلاه الأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 14.8 %، ونمت أنشطة المعلومات والاتصالات، بنسبة 11.6 %. في المقابل، سجل نشاط التعدين واستغلال المحاجر، الذي يمثل 21.8 % من وزن المؤشر، تراجعًا سنويًا 9.9 %، ما حدّ من وتيرة النمو الكلي. وارتفع مؤشر الرقم القياسي لتعويضات المشتغلين في إحصاءات الأعمال قصيرة المدى بنسبة 13.5 % على أساس سنوي، مدعومًا بارتفاع نشاط الصناعة التحويلية بنسبة 18.8 %، ونشاط التشييد بنسبة 6 %، وارتفاع نشاط تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 10.3 %. من جانب آخر، سجل مؤشر الرقم القياسي لأسعار المنتجين في السعودية ارتفاعًا خلال شهر يناير 2026 بنسبة 0.4 % على أساس سنوي، وهي أقل وتيرة نمو يحققها المؤشر منذ شهر يونيو من عام 2025. وحسب البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، ارتفع الرقم القياسي الفرعي للصناعات التحويلية بنسبة 0.1 %، ولإمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 1.8 %، فيما ارتفع قسم إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات بنسبة 11.5 %. ويرصد هذه المؤشر تطور أسعار المنتجات المحلية على مستوى المنتجين، بهدف قياس التغيرات السعرية في المنتجات والخدمات المنتجة محليًا خلال فترات زمنية محددة، مما يساعد في تحليل اتجاهات التضخم أو الانكماش في الأنشطة الإنتاجية المختلفة.