في زحام العصر الرقمي، تطلّ علينا ذكرى ألعاب العيد ل"جيل الطيبين" كأنها نسمة باردة من زمن نقي. لم تكن الفرحة حينها تقاس بدقة الشاشة، بل كانت تكمن في ابتكارات شعبية بسيطة لكنها مليئة بالحماس. نتذكر جميعاً "الدنانة"، ذلك الإطار المعدني الذي يدفعه الطفل بسلك حديدي طويل في سباقات محمومة بالحارة، ولعبة "البوجي" التي كانت تتطلب مهارة عالية. أما قمة الإثارة "والهندسة" اليدوية، فتمثلت في تحويل "بلف الكفر" إلى أداة صوتية مبهرة مثل البوجي حيث يُسد طرفه بقطعة رصاص مذاب ويُحشى برؤوس أعواد الكبريت المبشورة. يدخل اللاعب مسماراً في الفتحة، ثم يهوي به بقوة على صخرة صلبة أو عرض جدار وأحياناً فوق ركبته ليحدث انفجاراً مدوياً يحاكي صوت الرصاص. كانت مغامرة محفوفة بالمخاطر، فزيادة كمية الكبريت أحياناً قد تقذف بسدادة الرصاص كطلقة طائشة نحو يد الرامي تخترق اليد وتستقر داخلها، لكنها رغم خطورتها التي تشمل نشر الحرائق كانت جزءاً من ضريبة الشجاعة في ذلك الزمن. ألعاب كثيرة متنوعة لا تحصى كانت بسيطة بساطة زمن أهلها لكنها كانت ممتعة ومسلية. ومع معرفة ودخول التقنية التي عدت ثورة جديدة في عالم الألعاب يحدث مع حلول المساء أن يجتمع الأطفال حول "كمبيوتر العائلة" أو "الأتاري" بينما تظل المراجيح الحديدية في الساحات الشعبية هي الوجهة الأهم. تلك الألعاب لم تكن مجرد أدوات تسلية بل كانت جسراً للتواصل وذكاءً فطرياً في خلق المتعة من لا شيء. ورغم تطور التكنولوجيا، يبقى الحنين لتلك التفاصيل برائحة الكبريت وصوت الدنانة هو "العيدية" الأجمل التي لا تنسى.