احتفالات عيد الفطر في وادي الدواسر تبدع البلدية في تنظيمها وتفاعل واسع من الأهالي    تمور الأحساء.. من الواحة للعالم    تطور التقنية المالية    ماذا يحدث عندما تقطع الرأس؟    مجلس التعاون واحة أمن في وجه العواصف    إلا الوطن    سعود عبد الحميد.. بذرة الاحتراف السعودي في أوروبا    رينارد يجتمع مع لاعبي الأخضر في جدة    رسالة زوجة إنزاغي تثير تفاعلًا في الإعلام الإيطالي    حكاية البرج الثالث عشر    القبض على شخص في عسير لترويجه (13) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    بيعةٌ نُقشت على الأبدانِ    «موسم الدرعية».. قدم برامج ثقافية في عيد الفطر    الحقيل يشكر «MBC الأمل» لدورها في حملة «الجود منّا وفينا»    «جلسات هدب خزامى».. عيدية طربية تجمع تفاصيل الغناء    دور الحكمة في اجتناب الفتنة    الذهب يسجل أسوأ خسائر أسبوعية منذ أربعة عقود مع تشدد «الفائدة» وقوة الدولار    فيصل بن خالد يتبادل التهاني مع المسؤولين والأهالي    جازان تحتفل بعيد الفطر بفعاليات متنوعة    نائب أمير منطقة جازان يعايد منسوبي ونزلاء مركز التأهيل الشامل بالمنطقة    إحباط تهريب (65,722) قرصًا خاضعًا لتنظيم التداول الطبي في جازان    ابن وريك يعايد المنومين بمستشفى الدرب العام    مشبب بن سعيد آل حماد في ذمة الله    نائب أمير منطقة مكة يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    المملكة تدين الاعتداءات الإسرائيلية السافرة في جنوب سوريا    بدءا من الأحد.. إطلاق رحلات لطيران الخليج والجزيرة والخطوط الكويتية عبر مطار الدمام    المياه الوطنية: وزعنا نحو 41 مليون م3 من المياه في الحرمين الشريفين خلال رمضان 1447    السعودية تعلن مبادرة لدعم السفن في الخليج بالاحتياجات الأساسية    ليالي الفوتوغرافيين الرمضانية 10 تحتفي بروح رمضان في عسير وتعلن الفائزين    ولي العهد والرئيس المصري يناقشان تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة    اعتزازاً بشهداء القرية اهالي السبخة يهنؤن القيادة الرشيدة بمناسبة العيد    السعودية تدمّر 69 مسيرة معادية استهدفت الشرقية    الرئيس المصري يصل إلى السعودية ضمن جولة خليجية    كوالالمبور تحتضن قرعة نهائيات دوري أبطال آسيا للنخبة "جدة 2026" الأربعاء المقبل    سعود عبد الحميد يتألق في ليلة خماسية لانس.. صناعة هدف وصدارة مؤقتة للدوري الفرنسي    ثنائي الهلال يقترب من معسكر الأخضر B    فعاليات "أمانة الطائف" بالعيد تجذب 100 ألف زائر في يومها الأول    نجاح خطة «أضواء الخير» التشغيلية في رمضان    الصين: علماء يزرعون جزيرات البنكرياس المستخلصة من الخلايا الجذعية    وادي الدواسر تشهد أجواء احتفالية بعيد الفطر وتفعيل مبادرات إنسانية لخدمة المجتمع    خالد بن سلمان: أسأل الله أن يحفظ وطننا ويوفقنا جميعًا للدفاع عنه    القيادة تشيد ببطولات القوات المسلحة السعودية أمام العدوان الإيراني    رئيس مركز العالية المكلف بمحافظة صبيا يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك لعام 1447 ه    ماذا تعني ساعة البكور في أعياد السعوديين؟    الترفيه تطلق دليل فعاليات عيد الفطر في مختلف مناطق المملكة    عيد الدرب مطر.. ومبادرات للفرح.. وورود    أمراء المناطق يتقدمون المصلين في صلاة العيد    إمام الحرم: العيد ثمرة للطاعة ومناسبة للتسامح وصلة الأرحام    103 مواقع لاحتفالات عيد الفطر في منطقة الرياض    النهج المبارك    أكثر من 184 ألف خدمة صحية قدّمتها المنظومة الصحية لضيوف الرحمن طوال شهر رمضان    المسجد الحرام يحتضن جموع المصلين ليلة الثلاثين وسط أجواء روحانية    تعزيز انسيابية الحشود بالمسجد الحرام.. نجاح الخطة التشغيلية في رمضان    أعلنت مقتل وزير الاستخبارات الإيراني.. إسرائيل تستهدف منشآت الغاز بحقل «بارس»    الدفاعات السعودية تعترض صواريخ ومسيرات بالشرقية والرياض    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    التوقف عن أوزيمبيك لا يعيد الوزن    استخراج آلاف الدولارات من الهواتف القديمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سعود عبد الحميد.. بذرة الاحتراف السعودي في أوروبا
نشر في الرياض يوم 22 - 03 - 2026

سعود عبد الحميد يُعد من أبرز الأسماء التي جسدت طموح اللاعب السعودي في الانطلاق إلى الاحتراف الأوروبي، بعدما نجح في كتابة صفحة مميزة في تاريخ الكرة السعودية خارج حدود الوطن هذا الظهير الأيمن الذي بدأ مسيرته مع نادي الاتحاد قبل أن ينتقل إلى الهلال ثم يفتح الطريق نحو أوروبا، لم يأتِ اسمه في سجل اللاعبين السعوديين في القارة العجوز صدفة، بل نتيجة عمل طويل وتطور فني مستمر صُقل داخل الدوري السعودي قبل انتقاله إلى روما ولانس.
في صيف 2025 انضم عبد الحميد إلى نادي لانس الفرنسي على سبيل الإعارة قادمًا من نادي روما الإيطالي، ليصبح أول لاعب سعودي يُشارك في الدوري الفرنسي لكرة القدم "ليغ 1" وقد شهد ظهوره الأول أمام ليون تأكيدًا على دخوله التاريخ كأول سعودي يشارك رسميًا في البطولة الفرنسية، وهو إنجاز مهم في سجل الاحتراف السعودي الأوروبي.
وتمثل تألق عبد الحميد في الدوري الفرنسي مرحلة جديدة في تاريخ اللاعب السعودي في الخارج، بعدما نجح في تسجيل هدفه الأول في شباك ميتز ضمن الجولة 25 من الموسم 2025‐2026، ليصبح أول سعودي يُسجل هدفًا في تاريخ الدوري الفرنسي، هذا الهدف التاريخي جاء في الدقيقة 44 من زمن المباراة، وساهم في فوز فريقه لانس 3‐0، مما عزز حضوره كمساهم هجومي وخطوة متميزة نحو ترسيخ مكانته في أوروبا.
إحصائيًا، لعب سعود مع لانس في نحو 21 مباراة في مختلف المسابقات حتى وقت تسجيل الهدف التاريخي، إذ سجل هدفًا وصنع عدة تمريرات حاسمة، مما يعكس دوره المتنامي في الفريق المنافس في البطولة الفرنسية.
ويعكس هذا الانتقال والتألق عدة عوامل منطقية أولها القيمة الفنية التي اكتسبها اللاعب داخل الدوري السعودي قبل الاحتراف الأوروبي مما منحه جاهزية عالية للمنافسة في بيئة أقوى، ثانيًا الانفتاح الكبير للنوادي الأوروبية على المواهب السعودية بعد تزايد الاحتراف السعودي وربطه بالمشاريع الدولية، ثالثًا فإن مثل هذه الخطوات تعكس توجهًا أوسع نحو إبراز المواهب السعودية على الساحة العالمية، وتقديم نموذج يحتذى به للاعبين المحليين الذين يسعون للاحتراف في الخارج.
الشباب بعيد عن المنافسة - عدسة المركز الإعلامي في الشباب
الشباب.. إرث يواجه تحديات عصر الاستثمار
كانت كرة القدم السعودية في السنوات الأخيرة على موعدٍ مع تحولات اقتصادية ورياضية كبيرة، خصوصًا بعد الاستثمارات الضخمة التي شهدها الدوري السعودي واستقطاب عدد من نجوم العالم غير أن هذه التحولات السريعة أدت في بعض الأحيان إلى تراجع حضور بعض الأندية التاريخية في الوعي الجماهيري وذاكرة المدرج ومن بين تلك الأندية نادي الشباب، أحد أعرق الأندية في تاريخ الكرة السعودية فبالنسبة لجيل جديد من المتابعين الذين تعرفوا على الدوري في ظل الطفرة الاستثمارية الأخيرة، قد يبدو الشباب مجرد نادٍ متوسط الحضور التنافسي، بينما الواقع والتاريخ يقولان أن هذا النادي كان أحد أعمدة تأسيس الحركة الرياضية في الرياض والسعودية وواحدًا من أكثر الأندية تأثيرًا في تشكيل تاريخ الدوري المحلي.
يعود تأسيس نادي الشباب إلى عام 1947 في مدينة الرياض، وهو بذلك من أقدم الأندية السعودية، بل ويُعد أول نادٍ تأسس في العاصمة قبل ظهور العديد من الأندية الكبيرة الأخرى بسنوات وقد حمل النادي في بداياته اسم "شباب الرياض" قبل أن يتغير إلى "الشباب" عام 1967 بعد اندماج بعض الأندية المحلية ومنذ نشأته ارتبط اسم النادي بفكرة تطوير اللاعبين الشباب، وهو ما انعكس حتى في اسمه الذي يعني "الشباب"، إذ كان النادي معروفًا بتركيزه على تطوير المواهب المحلية منذ بداياته.
ومع بداية عصر البطولات المحلية في السعودية، فرض الشباب نفسه كقوة كروية بارزة فقد توج النادي بلقب الدوري السعودي 6 مرات في تاريخه، أعوام 1991 و1992 و1993 و2004 و2006 و2012، كما فاز بثلاثة ألقاب في كأس الملك وثلاثة ألقاب في كأس ولي العهد إضافة إلى بطولات محلية أخرى، لكن الإنجاز الأكثر دلالة في تاريخ النادي جاء في أوائل التسعينات عندما أصبح أول نادٍ سعودي يحقق لقب الدوري ثلاث مرات متتالية بين 1991 و1993، وهو إنجاز يعكس حجم القوة الفنية التي كان يتمتع بها الفريق في تلك الفترة.
وعلى المستوى القاري كان الشباب من أوائل الأندية السعودية التي حققت حضورًا آسيويًا حيث توج بلقب كأس الكؤوس الآسيوية عام 2001، كما وصل إلى نهائي بطولة الأندية الآسيوية في موسم 1992-1993، إضافة إلى عدة بطولات عربية وخليجية، هذه الإنجازات وضعت النادي في موقع متقدم تاريخيًا بين الأندية السعودية حيث بلغ مجموع بطولاته الرسمية نحو 48 لقبًا محليًا وقاريًا وإقليميًا وهو رقم يعكس حضوره الطويل في المنافسة.
إلى جانب البطولات، لعب الشباب دورًا مهمًا في تطوير نجوم الكرة السعودية فقد خرجت من النادي أسماء تركت بصمة واضحة في تاريخ المنتخب السعودي، مثل سعيد العويران صاحب أحد أشهر أهداف كأس العالم 1994، وفؤاد أنور الذي سجل أول هدف سعودي في تاريخ المونديال، هذا الدور في صناعة النجوم جعل الشباب لفترة طويلة أحد أهم روافد المنتخب السعودي باللاعبين، كما عزز سمعته كأحد الأندية التي تعتمد على تطوير المواهب وليس فقط استقطابها.
غير أن المشهد الكروي في السعودية تغير بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد دخول الاستثمارات الضخمة إلى بعض الأندية الكبرى فقد شهدت أندية مثل الهلال والنصر والاتحاد والأهلي دعمًا ماليًا كبيرًا مكّنها من التعاقد مع نجوم عالميين برواتب وانتقالات مرتفعة، الأمر الذي رفع مستوى المنافسة بشكل غير مسبوق في الدوري السعودي في المقابل، لم يحصل الشباب على مستوى الاستثمار نفسه مقارنة بهذه الأندية، وهو ما انعكس على قدرته التنافسية في سوق الانتقالات وعلى مستوى الفريق بشكل عام.
وتظهر الأرقام هذا التحول بوضوح؛ فبعد تتويجه بلقب الدوري في موسم 2011-2012 دون أي خسارة وهي واحدة من أكثر المواسم هيمنة في تاريخ المسابقة تراجع حضور الشباب في سباق اللقب خلال السنوات التالية، حيث تنوعت مراكزه بين المراكز المتوسطة أو المنافسة على المراكز الآسيوية دون تحقيق اللقب، ويعكس هذا التراجع جزئيًا الفارق الاقتصادي المتزايد بين الأندية، إذ أصبحت القدرة على التعاقد مع اللاعبين العالميين عاملًا مؤثرًا في تشكيل القوة التنافسية داخل الدوري، كما أن التحولات الهيكلية في الرياضة السعودية خلال السنوات الأخيرة والتي شملت إعادة هيكلة ملكية بعض الأندية وتوجيه الاستثمارات إلى أندية محددة ساهمت في تغيير ميزان القوى التقليدي داخل الدوري، ففي ظل هذه البيئة الجديدة وجدت بعض الأندية التاريخية نفسها أمام تحديات تتعلق بقدرتها على مجاراة الأندية المدعومة ماليًا بشكل كبير.
ولكن رغم هذه التحديات لا يزال نادي الشباب يحتفظ بمكانته التاريخية كأحد أعمدة كرة القدم السعودية فالنادي الذي كان أول من رسّخ فكرة الفريق القادر على بناء الأجيال، وحقق إنجازات محلية وقارية بارزة يمثل جزءًا مهمًا من ذاكرة الدوري السعودي وتاريخه وربما يكون التحدي الأكبر أمامه في المرحلة المقبلة هو إعادة توظيف هذا الإرث التاريخي في مشروع رياضي جديد يواكب التحولات الاقتصادية الكبيرة التي يشهدها الدوري، ويعيد للنادي مكانته كإحدى القوى الكبرى في كرة القدم السعودية.
غوميز يساند الأخضر
سفراء غير رسميين للسعودية
تجاوزت تجربة اللاعبين الأجانب في السعودية حدود الاحتراف الرياضي لتصبح نموذجًا يوضح كيف يمكن لكرة القدم أن تبني روابط إنسانية وثقافية بين اللاعب والمجتمع الذي يلعب فيه، فقد أظهر عدد من النجوم العالميين والمحترفين القدامى والحاليين تعلقًا صادقًا بالمملكة سواء من خلال تصريحاتهم العلنية أو سلوكهم داخل الملاعب وخارجها، ما يعكس مشاعر الولاء والمحبة تجاه البيئة التي احتضنتهم، هذه العلاقة ليست مجرد انطباع بل تعكس احترام اللاعبين للجماهير وتقديرهم للبنية الرياضية والثقافية في المملكة، وتجعل من تجربتهم في الدوري السعودي أكثر من مجرد محطة احترافية؛ بل تجربة شخصية وإنسانية متجذرة في مجتمع جديد، حيث إن بعض هؤلاء اللاعبين أظهر ارتباطًا واضحًا بالبلاد حتى بعد انتهاء تجربته الكروية فيها.
ويأتي على رأس هؤلاء النجوم الذين أصبحوا سفراء غير رسميين للمملكة البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي انتقل إلى نادي النصر في نهاية عام 2022، في خطوة اعتُبرت من أكثر الصفقات تأثيرًا في تاريخ الدوري السعودي، ومنذ وصوله إلى الرياض عبّر رونالدو في أكثر من مناسبة عن إعجابه بالحياة في المملكة، ففي تصريحات له خلال مشاركته في فعاليات قمة السياحة في الرياض عام 2025 تحدث رونالدو عن مستقبل المملكة وعن مدى ارتياحه فيها، قائلًا: «أنا سعيد جدًا في السعودية، وعائلتي سعيدة هنا، والبلد رائع وأجد بأن هذا البلد له مستقبل واعد على الصعيدين الرياضي والسياحي»، وفي تصريحٍ آخر ذكر النجم البرتغالي بأنه يشعر بالسلام والراحة في المملكة، قائلًا: «أنا أشعر بالسلام والراحة هنا، كما أن العلا والبحر الأحمر من الأماكن التي أحب قضاء الوقت فيها مع عائلتي».
ولم تكن هذه العلاقة حكرًا على اللاعبين الجدد، بل سبقه إلى ذلك عدد من النجوم الذين تركوا بصمة كبيرة في تاريخ الدوري السعودي، ومن أبرزهم البرازيلي إلتون جوزيه، أحد أشهر المحترفين الأجانب في تاريخ الكرة السعودية، والذي لعب لعدة أندية مثل: القادسية والفتح والنصر، وقد عبّر إلتون في أكثر من لقاء إعلامي عن محبته الكبيرة للسعودية، حيث قال في مقابلة تلفزيونية إنه يعتبر المملكة «بيته الثاني»، وإن سنواته الطويلة فيها جعلته يشعر بأنه جزء من المجتمع السعودي.
كما يُعد الفرنسي بافيتيمبي غوميز أحد أبرز الأمثلة على هذا الارتباط، فقد لعب المهاجم الفرنسي مع نادي الهلال وحقق معه عدة بطولات أبرزها دوري أبطال آسيا عام 2019، وبعد مغادرته النادي، قال في رسالة وداع نشرها عبر حساباته الرسمية: إن السعودية ستبقى دائمًا في قلبه، مضيفًا أنه لن ينسى الدعم الجماهيري الذي حظي فيه بالسعودية والمحبة التي حازها، ولا يزال المهاجم الفرنسي بين الحين والآخر ينشر صوراً مرتبطة بالزي الرسمي للمملكة والمشروب المفضل له القهوة السعودية، كما أن مباركاته لا تغيب عن أي مناسبة سعودية بجانب أنه ظهر عدة مرات وهو يدعم المنتخب السعودي في مختلف البطولات التي شارك فيها.
وفي السياق ذاته، تحدث المدرب الأرجنتيني رامون دياز الذي قاد الهلال لتحقيق عدة بطولات عن تجربته في السعودية، مؤكدًا أنها كانت من أهم مراحل مسيرته التدريبية، وقد قال في تصريحات صحفية: إن العمل في السعودية منحه فرصة للتعرف على ثقافة مختلفة، مشيرًا إلى أن الجماهير السعودية تمتلك شغفًا كبيرًا بكرة القدم، كما عبّر نجله إيميليانو دياز الذي عمل مساعدًا له في الجهاز الفني للهلال عن ارتباطه بالمملكة، مؤكدًا في تصريحات إعلامية أن العائلة شعرت براحة كبيرة خلال سنوات العمل في السعودية، وأن التجربة تركت لديهم ذكريات مميزة مع النادي والجماهير.
وكل هذه المشاعر والأحاسيس الصادقة ليست إلا انعكاس لما وجده هؤلاء اللاعبين والمدربين من استقرار وجودة الحياة التي توفرها المدن السعودية الكبرى، إضافة إلى التطور الكبير الذي تعيشه المملكة في جميع النواحي، بجانب حسن التعامل وكرم الضيافة والأخلاق، وكذلك احترام اختلاف الآخرين، وهي من أهم الصفات التي يتصف بها المجتمع السعودي.
رونالدو في احتفالات يوم التأسيس
الرياضة السعودية بعيداً عن المستطيل الأخضر
دنيا أبو طالب
رغم أن كرة القدم تمثل الرياضة الأكثر شعبية في السعودية فإن المشهد الرياضي في المملكة خلال العقود الأخيرة شهد توسعًا واضحًا في عدد الألعاب التي حقق فيها الرياضيون السعوديون حضورًا ملحوظًا على المستويين القاري والدولي، فمع التحولات التي تشهدها الرياضة السعودية ضمن برامج التطوير المرتبطة برؤية 2030، بدأت العديد من الألعاب المختلفة تسجل نتائج لافتة وهو ما يعكس تحولًا تدريجيًا نحو تنويع القاعدة الرياضية وعدم الاعتماد على كرة القدم فقط بوصفها واجهة الرياضة في المملكة.
وتشير بيانات المشاركة الدولية إلى أن السعودية باتت تنافس في نطاق واسع من الألعاب المختلفة، فعلى سبيل المثال شارك المنتخب السعودي في 19 لعبة مختلفة خلال دورة الألعاب الآسيوية، من بينها ألعاب مثل: الملاكمة ورفع الأثقال والكاراتيه والتايكواندو والرماية والتجديف والتنس والإسكواش، وغيرها، وهو مؤشر على اتساع قاعدة الرياضات التنافسية في البلاد، ومنذ أول مشاركة للمملكة في الألعاب الآسيوية عام 1978، حقق الرياضيون السعوديون 61 ميدالية متنوعة (25 ذهبية و13 فضية و23 برونزية) في هذه البطولة القارية، وهو رقم يعكس تطور الأداء في أكثر من لعبة عبر العقود الماضية.
ومن بين الألعاب التي شهدت تطورًا واضحًا في السنوات الأخيرة رياضة التايكواندو، حيث سجل المنتخب السعودي إنجازًا تاريخيًا في بطولة آسيا، عندما حقق أول ميداليات ذهبية في تاريخ مشاركاته في البطولة القارية، عبر اللاعبة دنيا أبو طالب في وزن 53 كغ، واللاعب رياض الزفيري في وزن 54 كغ، ويعد هذا الإنجاز مؤشرًا على تطور الرياضات القتالية في المملكة، خصوصًا مع تزايد البرامج التدريبية والاستثمارات في الاتحادات الرياضية، كما برزت رياضة الكاراتيه كإحدى الألعاب التي حقق فيها السعوديون نتائج قارية مهمة، فقد تمكن اللاعب سعود البشير من الفوز بالميدالية الفضية في بطولة آسيا للكاراتيه عام 2018، إضافة إلى تحقيقه ميدالية برونزية في دورة ألعاب التضامن الإسلامي، وتعكس هذه النتائج استمرارية حضور اللاعبين السعوديين في البطولات القارية للرياضات القتالية، وهو حضور بدأ منذ سنوات طويلة، ويستند إلى انتشار هذه الألعاب في الأندية والاتحادات المحلية، في المقابل تبرز رياضة رفع الأثقال كواحدة من الألعاب التي شهدت حضورًا سعوديًا مستقرًا في المنافسات الإقليمية، ففي دورة ألعاب التضامن الإسلامي على سبيل المثال تمكن الرباع عقيل الجاسم من تحقيق ميدالية فضية في وزن 60 كغ، في حين أضاف زملاؤه عدة ميداليات أخرى، ما ساهم في تعزيز رصيد السعودية في البطولة، وتشير هذه النتائج إلى أن رفع الأثقال من الألعاب التي تمتلك قاعدة تدريبية جيدة في المملكة، خصوصًا في الأندية العسكرية وبعض الأندية الرياضية التي توفر برامج إعداد طويلة الأمد.
ولم يقتصر التميز السعودي على الرياضات القتالية أو الفردية فقط، بل امتد أيضًا إلى الألعاب الإلكترونية والرياضات الحديثة، ففي دورة الألعاب الآسيوية للشباب 2025 حقق المنتخب السعودي 12 ميدالية متنوعة (3 ذهبيات و4 فضيات و5 برونزيات)، وبرزت اللاعبة تالا المزروع بتحقيق ذهبية في منافسات الرياضات الإلكترونية، وهو إنجاز تاريخي باعتباره أول ذهبية سعودية نسائية في هذه الدورة، ويعكس هذا الإنجاز تحولًا في مفهوم الرياضة لدى الأجيال الجديدة مع دخول الألعاب الرقمية ضمن المنظومة الرياضية التنافسية.
ومن جهة أخرى، بدأت الرياضة السعودية في تسجيل حضور حتى في الرياضات غير التقليدية بالنسبة للمنطقة فقد أصبح المتزلج فايق عابدي أول رياضي سعودي يشارك في الألعاب الأولمبية الشتوية، وهو إنجاز رمزي يعكس اتساع مشاركة المملكة في أنواع مختلفة من المنافسات العالمية.
كما أن النتائج الجماعية للرياضيين السعوديين في البطولات الدولية تشير إلى تحسن الأداء في العديد من الألعاب، ففي بطولة الألعاب العالمية للماسترز 2025 استطاع الرياضيون السعوديون حصد 65 ميدالية (31 ذهبية و21 فضية و13 برونزية)، وهو رقم يعكس اتساع المشاركة السعودية في عدة رياضات مختلفة.
ويعود هذا التوسع في الإنجازات إلى عدة عوامل بنيوية أولها وأهمها تزايد الاستثمار في الاتحادات الرياضية والبنية التحتية، حيث شهدت السنوات الأخيرة إنشاء برامج دعم للألعاب المختلفة وتوسيع قاعدة الممارسين، كما لعبت برامج اكتشاف المواهب الرياضية في المدارس والأندية دورًا مهمًا في رفد المنتخبات الوطنية بلاعبين جدد في ألعاب متنوعة، إضافة إلى ذلك، ساهم تنظيم المملكة لبطولات دولية كبرى في رفع مستوى الاحتكاك الفني بين الرياضيين السعوديين ونظرائهم من مختلف دول العالم.
ومع ذلك، فإن التحليل الواقعي للأرقام يظهر أن الطريق لا يزال طويلًا أمام السعودية للوصول إلى مستوى الدول الكبرى في الرياضات المتعددة، فبينما تحقق المملكة نجاحات متفرقة في بعض الألعاب فإن تحقيق حضور ثابت في البطولات العالمية الكبرى يتطلب استمرار الاستثمار في برامج اكتشاف المواهب والتدريب طويل المدى، إضافة إلى توسيع قاعدة الممارسة الرياضية بين الشباب.
من رياضة التزلج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.