لن ينسى التاريخ ذلك اليوم المشهود، السابع والعشرين من شهر رمضان المُبارك للعام 1438ه، حينَ اصطفَّ الجموع، من أبناءِ الأسرة المالكة الكريمة، ومن أصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ، وجموعٍ من الشعب؛ لمبايعةِ صاحب السمو الملكيّ الأمير محمد بن سلمان لولايةِ عهد المملكة العربية السعودية، داعين لسموّه بطولِ العمر وحسن العمل والتوفيق والتسديد في ظلِّ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رافعينَ الأكفَّ لله -سبحانه وتعالى- بأن يحفظهما ويجعلهما مُباركَين. ذلك اليوم المُبارك، يوم مبايعة سموّه، محفورٌ بذاكرة إخوان وأبناء سموّه، كما يُحب أن يُطلق عليهم. لقد كان ذلك اليوم وما زال في بؤرة الشعور، ولمِ لا؟ ألم تأت بعده إنجازاتٌ يُباهى بها، فهذه الرؤية الوطنية 2030 شاهدةٌ على عِظَم الإنجازات؛ حيثُ تُدرَس وتُعلَم وتُستنسخ، أصبحت مضرب مثلٍ واقتداء. وها هي نظرة سموّه الكريم للأمور السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة تسبق زمنها. تجيء الحلول في التوِّ واللحظة؛ لِما رُسِمَ لها وأُعِدَ ببنوكٍ الخطط والمفاهيم، وتهيئتها للأزمات قبل حدوثها. يجيء وباء كوفيد-19، فتكون الخُطط مُعدّة، تسبق المملكة العربية السعودية مثيلاتها من الدول، وتصبح مدرسةً في ذلك. تجيء محنة الجارة إيران، وما أُبتليَت به المملكة العربية السعودية من أذى واعتداءٍ آثم، وتكون بردًا وسلامًا على البلاد والعباد؛ بتوفيقٍ وتسديدٍ من الله، ثم دعاء الشعب صغارًا وكبارًا، وما تمتلكه القيادة من حكمةٍ وصبرٍ وأناة، فتكون الحكمة سيدة الموقف، ولِمَ لا؟ وعلى دفّة الحكم الملك سلمان وولي عهده الأمين محمد بن سلمان، أبناء ذلك الرجل العظيم فِكرًا ودهاءً وعقلاً، الملك المغفور له -بإذن الله- الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، الذي أسس هذا البنيان، وشيّد أركانه، بحكمةٍ وبُعدِ نظرٍ وجعل من الحكمة ضالته. ومن ثمراتِ ذلك اليوم المشهود، يوم مبايعة سموّه وليًا لعهد المملكة العربية السعودية، أن أصبحت المملكة تتربعُ على الجوانب السياسية والاقتصادية في العالم، وأصبحت ذات حضور في المحافل الدوليّة. وتحوّلت المملكة العربية السعودية -بفضل الله- من دولةٍ مستهلكةٍ إلى دولةٍ مُنتجة في المجالات كافة، وأصبحت ذات استغناء في كثيرٍ من احتياجاتها؛ بل أصبحت دولةً مُصدّرة، وأصبح الإنسان محور عملها وأساسَ بنائها. ومن ثمرات ذلك اليوم أن أصبحت المملكة سبّاقة لعلاج القضايا، ووضع بنكٍ للحلول والأزمات، ومنها أن وقعت المملكة مع الجارة إيران اتفاقًا في بكين 2023م، المتضمن احترام السيادة المتبادلة، وأصبحت الصين ضامنًا لذلك. وفي العام 2025م، وقعت المملكة العربية السعودية اتفاقًا مُشتركًا مع دولة باكستان. هذا غيضٌ من فيض للنظرة المستقبلية. فاللهم لك الحمد على ما مننت به على المملكة العربية السعودية من قيادةٍ حكيمة لحفظ البلاد والعباد. فمبايعة صاحب السمو الملكيّ الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وليًا لعهد المملكة العربية السعودية لهوَ وسومٌ على السواعد، نقوشٌ على الأبدان. فنسأل الله تعالى أن يُديمَ على البلاد والعباد أمنها واستقرارها وأن يحفظ ولاة أمرها.