لم يعد مهرجان تمور الأحساء المصنّعة مجرد فعالية موسمية تُقاس بعدد الزوار أو حجم المبيعات، بل تحول إلى نموذج تنموي يعكس قدرة القطاع الزراعي والصناعات التحويلية على صناعة أثر اقتصادي مستدام. فبرعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود أمير المنطقة الشرقية، وبدعم واهتمام من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر آل سعود محافظ الأحساء، الذي نظمته أمانة الأحساء وذلك بشراكة استراتيجية مع هيئة تطوير الأحساء، اختتمت النسخة الحادية عشرة من المهرجان مسجلة أكثر من 2.2 مليون زائر، ومبيعات تجاوزت 130 مليون ريال، أرقام تؤكد أن الأحساء لم تعد تكتفي بزراعة التمور، بل باتت تصنع قيمة اقتصادية متكاملة حولها. جسدت هذه النسخة مستوى متقدمًا من التنظيم والاحترافية، إذ تحوّل المهرجان إلى منصة اقتصادية متكاملة تدعم الصناعات التحويلية للتمور، وتعزز سلاسل القيمة من الإنتاج الزراعي إلى التصنيع والتسويق. وشهدت الفعاليات مشاركة واسعة من المصانع الوطنية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، التي قدمت منتجات متنوعة شملت معجون التمر، والدبس، والحلويات الصحية، ومنتجات الطاقة، والمشروبات المبتكرة، مما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتج المحلي وزيادة تنافسيته. اقتصاديًا، يعكس حجم المبيعات المسجل الحراك التجاري والاستثماري الذي أحدثه المهرجان، سواء عبر المبيعات المباشرة أو من خلال الاتفاقيات والشراكات التي تم عقدها بين المستثمرين والمصنّعين، إلى جانب تنشيط قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والتعبئة والتغليف. ويأتي ذلك انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد. وعلى الصعيد السياحي، أسهم الإقبال الجماهيري الكبير في تنشيط الحركة الفندقية والتجارية ورفع نسب الإشغال في مرافق الضيافة، مؤكدًا تكامل البعد الاقتصادي والسياحي للمهرجان. كما قدم الحدث تجربة ثقافية وتراثية تعكس عمق الهوية الأحسائية، مستفيدًا من المكانة العالمية لواحة الأحساء المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو، ما يعزز جاذبية المحافظة كوجهة سياحية زراعية وثقافية. ويعكس النجاح الذي حققته النسخة الحادية عشرة من مهرجان تمور الأحساء المصنّعة ما تحظى به القطاعات الزراعية والصناعات التحويلية من دعم واهتمام القيادة الرشيدة، ويجسد تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية في تعزيز التنمية المستدامة. كما يؤكد المهرجان مكانة الأحساء كوجهة وطنية رائدة في صناعة التمور ومنتجاتها، ودوره في دعم الاقتصاد المحلي وتنويع مصادر الدخل، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويعزز تنافسية المنتج السعودي في الأسواق الإقليمية والعالمية، فالأحساء لا تصدر تمورها فحسب، بل تصدر قصة نجاح وطنية تنمو جذورها في الواحة، وتمتد ثمارها إلى العالم.