في صباح العيد تتوشّح منطقة جازان بفرحٍ مختلف حيث لا يقتصر الاحتفاء على مظاهر البهجة المعتادة بل يمتد ليشمل طقساً اجتماعياً وإنسانياً عميق الدلالة يتمثل في "إفطار صباح العيد" الذي يُعد أحد أبرز العادات المتوارثة في المجتمع الجيزاني. طقس أصيل يبدأ بعد الصلاة عقب أداء صلاة العيد تتجه الأسر إلى منازلها لتبدأ واحدة من أجمل اللحظات الاجتماعية، حيث تجتمع العائلة بالجماعة والجيران بالأصدقاء، وسط أجواء احتفالية بساحات الأحياء الشعبية حول مائدة الإفطار التي تحمل طابعاً تراثياً مميزاً. وتُقدّم أطباق تقليدية توارثتها الأجيال مثل: المرسة التقليدية والسمك المالح (الكسيف) والمرق والعصيدة والمخبوزات المحلية والذرة الرفيعة (الحسية) والثريث والدخن والكبسة السعودية، وتنوع المأكولات الشعبية الأصيلة بجازان إلى جانب التمور والقهوة العربية في مشهد يعكس أصالة الموروث الغذائي في المنطقة. العادات القديمة... حضور متجدد يحرص كبار السن في جازان على إحياء هذه العادة سنوياً، حيث يقام الإفطار في الماضي بشكل جماعي داخل الحي إذ تُفتح البيوت لاستقبال الأقارب والجيران، فيتحول الصباح إلى مناسبة للتلاقي وتبادل التهاني، ولا تزال هذه الصورة حاضرة إلى اليوم وإن اختلفت تفاصيلها، حيث تحافظ الأسر على روحها الأصيلة رغم تسارع الحياة. ومن العادات الجميلة، أن يبدأ الإفطار بزيارة كبار العائلة تقديراً لمكانتهم ثم تتوسع الزيارات لتشمل بقية الأقارب في تسلسل اجتماعي يعزز الروابط الأسرية. أثر إنساني يتجاوز الحدود لا يقتصر إفطار العيد على الأسر الجيزانية فقط، بل يمتد ليشمل الجاليات العربية والإسلامية المقيمة في المنطقة، حيث تُفتح المجالس والبيوت لاستقبالهم في مشهد يعكس قيم الكرم والتسامح التي يتميز بها المجتمع. ويجد كثير من المقيمين في هذا الإفطار فرصة لتخفيف وطأة الغربة، إذ يشعرون بأنهم جزء من النسيج الاجتماعي يشاركون الأهالي فرحة العيد ويتذوقون المأكولات الشعبية ويتعرفون على العادات المحلية عن قرب. وتستهدف العمالة والجاليات في لفتة إنسانية تعزز مبدأ "العيد للجميع"، وتُقام هذه المبادرات في الأحياء والساحات العامة، حيث يجتمع الناس على اختلاف جنسياتهم في لوحة إنسانية واحدة. رسالة اجتماعية عميقة يعكس إفطار صباح العيد في جازان فلسفة اجتماعية قائمة على المشاركة والتقارب، حيث تتجدد العلاقات وتُطوى الخلافات وتُبنى جسور المحبة بين أفراد المجتمع بمختلف فئاته. ويبقى إفطار صباح العيد في جازان أكثر من مجرد وجبة، بل هو رسالة إنسانية نابضة تؤكد أن العيد ليس فقط في مظاهره بل في قيمه التي تُعاش وتُمارس، وبين عبق الماضي وروح الحاضر تواصل جازان كتابة حكاية فرح إنساني لا ينسى عنوانها المائدة التي تجمع الجميع بمختلف فئاتهم العمرية والجنسية. عادات متوارثة في المجتمع الجيزاني