الأندية بحاجة لتخطيط استراتيجي، والاستراتيجية الإدارية لا يشترط أن تكون بعينين زرقاوتين ورجل له أصدقاء في برشلونة، فالعم يحيى -رحمه الله- اكتشف جُل نجوم الاتحاد بطاقية بسيطة ودباب تحميل. الغريب في الاتحاد ليس مجرد طريقة استقطاب الفوكس بلانيس للاعبين الذين وصلوا ل 20 لاعباً أكثر من نصفهم يصنفون كصفقات فاشلة، ولكن في تجديد عقود المتواضعين فنياً وبدنياً ومن بلغ من السن عتياً وكأنه يسير على مبدأ (ارضى بقردك لا يجيك الأقرد). كما أن مراهنة الفوكس بلانيس على النجوم الشابة مازالت فاشلة، سواء صفقات نادي جدة أو تطعيم فريق تحت 21 سنة الذي يسكن في المركز الثامن بفرق 8 نقاط عن المتصدر، في حين فوز الأخدود في هذه الجولة يجعله يصعد من المركز الخامس لوصافة الدوري. والأكيد أن الفوكس بلانيس وصديقه دومينغو يعلمان جيداً أن باجيو حين أضاع ركلة الجزاء في مونديال 94 كتب بذلك نهاية حياته الكروية، رغم التاريخ والقيمة الفنية والعظمة الرياضية والإسهامات التي كانت سبباً -بعد الله- في وصولهم للنهائي، ومع ذلك لم يجد له شفيعاً ولا كوادر فنية تراهن على موهبته كالحديثي تماماً. في حين نجد لكادش في كل موسم نكبات ولرايكو في كل ثلاث جولات كارثة، ومازالا صامدين على مستوى التشكيل الأساسي، وحين يقرر المدرب إنعاش الفريق بعد موته الفني يتم إشراك الناشري والبيشي لقتل ما تبقى من طموح. المتابع الجيد للفريق يجد أن اللاعب المميز في الاتحاد يأتي متحمساً للعب وصناعة الإنجاز، وفي لحظة يتحول إلى لاعب فاقد للرغبة مقتول الشغف، وهذا يعيدنا لصراع الفوكس وصديقه دومينغو مع سانتو حين طالبهم بمعاقبة النجوم وعدم فرد عضلاتهم على اللاعب الشاب حينها "زكريا". استمر فرد العضلات بعد ذلك مع فرحة وحاجي، في وقت كان يتمتع كوكو برحلاته السياحية بلا حسيب أو رقيب، قبل أن يتخلص النادي منه ومن تخاذله المستمر، وبعد أن أضاع على الفريق مونديالاً تاريخياً، وحرمه في الموسم نفسه من الحصول على مقعد آسيوي، وتمم ذلك بكوارث هذا الموسم واستمرار عنجهيته التي ورثها لابن جلدته ديابي. كل ما سبق يعكس حقيقة واحدة، أي تصحيح في الاتحاد لا يبدأ من رأس هرم الخواجة لا يعد تصحيحاً، وكل ما يحدث من عبث سببه الأول أسماء أوروبية لا يعني لها الاتحاد شيئاً، ولا تخضع للحساب ولا للعقاب، وصندوق مازالت استراتيجيته غامضة وكارثية في الفكرة والتنفيذ، ونجوم حضروا للأندية وهم يعرفون حقوقهم ويجهلون تماماً واجباتهم، وناديٍ يعجُ بالموظفين المرتبطين بعقود وساعات عمل ورواتب مجزية بلا ميول أو انتماء أو موهبة وفكر رياضي، ومبدأ قابل لأن يبيع كل شيء حوله حتى الولاء. عماد الحمراني - جدة