تولى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد منذ السابع والعشرين من رمضان 1438ه، 2017م، بأمر ملكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حيث تشهد ذكرى البيعة التاسعة رحلة استثنائية من البناء والتحول التي شهدتها المملكة العربية السعودية، ويمثل اليوم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود -حفظه الله- الظاهرة القيادية والملهمة الأكثر تأثيراً على المستوى المحلي والعالمي، حيث لقب بالشخصية القيادية العربية الأكثر تأثيراً للمرة الخامسة على التوالي، مكتسباً أكثر من 372 ألف صوت، وذلك ما يعكس الثقة العربية المطلقة في رؤيته التي تجاوزت الحدود الوطنية لتحفز جيلاً كاملًا من الشباب العربي الطموح، حيث أطلق ولي العهد، في عام 2016 ميلاديًا رؤية 2030، بهدف تقليص الاعتماد على النفط الذي يشكل نحو النصف من الناتج المحلي الإجمالي، وتنويع مصادر الدخل لتحسين جودة الحياة، والاعتزاز بالهوية الوطنية، كما تمثل الرؤية خارطة طريق طموحة ترتكّز على مكامن القوة التي وهبها الله لهذه الأرض، وهي: العمق العربي والإسلامي، والقوة الاقتصادية، والموقع الاستراتيجي بين ثلاث قارات. اتخذت رؤية 2030 في صميم أولوياتها تمكين المواطنين، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز ريادة المملكة العالمية، التي ترتكز على ثلاث محاور رئيسة تمثل ركائز القوة للملكة وتشمل: بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر ووطن طموح ومن خطط الرؤية الاستراتيجية للتنمية في المملكة أسلوب الخطط الخمسية التي تهدف بشكل عام تعزيز الدفاع وترسيخ الأمن الداخلي والاستقرار، إضافةً إلى تحقيق معدل مرتفع للنمو الاقتصادي، لتنظيم جهود التنمية المستدامة وتحقيق التوازن بين الازدهار المادي والموروث الثقافي. وعلى امتداد سنوات البيعة وفي ظل الرؤية انطلقت المملكة نحو آفاق مستقبلية وتنموية غير مسبوقة، صاغت من خلالها مستقبل يرتكز على الريادة والابتكار عبر إطلاق استراتيجيات عالمية أعادة صياغة رسم الخارطة الاقتصادية للمملكة، حيث تمضي المملكة بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله -. وقيادة ولي العهد مستقبل مزدهر نحو الاقتصاد مابعد النفط الذي يرتكز على التنوع الاقتصادي والابتكار والاستثمار البشري، لتتحول مناطقها عبر مشاريع عملاقة مثل «نيوم» و «ذا لاين» إلى وجهات عالمية للعيش الذكي والاستدامة البيئية، ويمتد هذا التطور ليشمل الريادة التقنية في مجالات الذكاء الاصطناعي والفضاء، بالتوازي مع التحول الثقافي والسياحي والاجتماعي حيث يضع جودة حياة المواطن والاعتزاز بالهوية الوطنية محوراً استراتيجياً لخطط الرؤية، لتنتقل المملكة نحو مرحلة تاريخية جديدة تتسم بتمكين الكفاءات الوطنية الشابة، بالإضافة إلى تعزيز دور المرأة في جميع المجالات، مع تطوير قطاعات واعدة تشمل الترفيه والرياضة والفنون بكافة مجالاتها التي أصبحت واجهة مشرفة للدولة عالمياً، وترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي يربط بين القارات الثلاثة، وقوة اقتصادية رائدة ضمن مجموعة العشرين، تساهم في استقرار الأسواق العالمية وحماية البيئة وقيادة المبادرات الخضراء، لتشمل قاعدة اقتصادية متنوعة تركز على المجالات الواعدة، مثل الصناعات التحويلية، والطاقة ومشتقاتها، والتعدين، وقطاع سياحة الأعمال، وصناعة تقنية المعلومات كما شهدت المملكة في ظل قيادة سموه نهضة عالمية غير مسبوقة وازدهار ملحوظاً في مختلف القطاعات من الصناعات والتقنية إلى الطاقة والاستدامة مما عزز مكانتها كقوة مؤثرة دوليًا، وتعزيز جودة الحياة مما يضمن للأجيال القادمة وطناً مزدهرًا يجمع بين الريادة المبتكرة والقيم الراسخة والتميز العالمي. منطلقات الرؤية والريادة تعتمد رؤية المملكة 2030 على ثلاثة محاور أساسية، تشمل: المجتمع الحيوي حيث يمثل في توفير الرفاهية والازدهار للمواطنين، وزيادة اعتزازهم بتاريخهم وتراثهم الممتد، وجذورهم القوية الراسخة، وهويتهم الثقافية، من خلال توفير نمط حياة صحي مستدام، وأنظمة رعاية صحية واجتماعية فعّالة، وخيارات العيش الذكي، كما يمثل محور الاقتصاد المزدهر إلى بناء نظام اقتصادي مزدهرًا ينعم فيه الجميع بفرص متعددة للنجاح، عبر توفير بيئة عمل داعمة للشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، والاستثمار في التعليم استعدادًا لوظائف المستقبل، لتوفير مستقبلٍ زاخر للجميع على أرض المملكة. بالإضافة إلى محور الوطن الطموح الذي يلتزم بالكفاءة والمسؤولية، وتديره حكومة فاعلة عالية الأداء، تتسم بالشفافية، وتخضع للمساءلة على جميع المستويات، تتكامل هذه المحاور بعضها مع بعض في سبيل تحقيق الأهداف والاستفادة من مرتكزات الرؤية وتحقيق الريادة الوطنية. تمكين الشباب من المشاركة إلى القيادة أكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، على أهمية الشباب بقوله: «ثروتنا الأولى التي لا تعادلها ثروة مهما بلغت: شعبٌ طموحٌ، معظمُه من الشباب، هو فخر بلادنا وضمانُ مستقبلها بعون الله». وانطلاقًا من هذه القيادة الحكيمة استهدفت رؤية المملكة 2030 تمكين شباب الأعمال، مبينًا أن الشباب وقود التنمية وأمل المستقبل، حيث يصنف المجتمع السعودي كواحد من أكثر المجتمعات الشبابية الطموحة حول العالم، كما يشكل الشباب دون سن الثلاثين عامًا النسبة الأكبر من سكان المملكة، مما يجعلهم قاعدة أساسية في التحول الاقتصادي والمجتمعي وفي كافة المجالات، وتعد هذه القدرات الشابة بمثابة القوة الدافعة لنجاح مستهدفات الرؤية، حيث تهدف إلى تحويل طاقات الشباب من المشاركة في تنفيذ الخطط إلى القيادة في صنع القرار، حيث تواصل الحكومة دورها في استثمار طاقات الشباب وفتح آفاق جديدة للتعاون بين المجتمع والقيادة في توفير العديد من البرامج والمشاريع الرائدة ضمن مبادرات التحول الوطني، إذ يتصدرون الأنشطة والمبادرات الوطنية، ويسهمون بصورة فاعلة في المشروعات والبرامج التنموية الملهمة. استراتجية الاقتصاد الجديد استهدف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان التحول الكامل في بنية اقتصاد الدولة متبنياً إستراتيجية «الاقتصاد الجديد» الذي يسعى إلى إعادة هيكلة النظام الاقتصادي الحالي، وتنويع مصادر الدخل الوطني، وهدفها الأساسي هو توطين الاقتصاد في محاولة لتوزيع الثروة وتعزيز ممارسات الأعمال المستدامة، لتنويع مصادر دخل المملكة وتقليل الاعتماد النفطي وخلق استراتيجيات تعزز الصناعات المحلية وتطوير قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والسياحة والترفيه بالإضافة الى الاقتصاد الرقمي، وتسعى الاستراتيجية الى بناء منظومة اقتصادية مرنة قادرة على التكيف العالمي وضمان نمو الاستدامة، حققت المملكة تقدماً سريعاً في توسيع الأنشطة غير النفطية، «حيث زادت الإيرادات المالية غير النفطية بأكثر من الضعف، وتعكس هذه المكاسب استمرار الإصلاحات الاقتصادية، واتساع نطاق الاستثمارات العامة، وتنامي مشاركة القطاع الخاص، ويشمل ذلك إطلاق المشاريع العملاقة، وتوسّع دور صندوق الاستثمارات العامة في ترسيخ قطاعات جديدة تتراوح من السياحة إلى الصناعات المتقدمة وتصنيع السيارات، إلى جانب الاستفادة من برامج تحقيق الرؤية لتنسيق السياسات والتنظيم والاستثمار على مستوى الجهات الحكومية». وأشار الدكتور مطلق القرفي «بكل طموح جاءت رؤية 2030 بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتؤكد أن الابتكار ليس مسارًا تقنيًا، بل هو أساس لصناعة المستقبل ومحرك رئيس لتنويع الاقتصاد الوطني. فقد انطلقت هذه الرؤية من فكر قيادي استشرافي آمن بأن المرحلة القادمة تتطلب اقتصادًا لا يكتفي بالاعتماد على الموارد التقليدية، بل يرتكز على المعرفة، والتقنية، والبحث والتطوير، والقدرة على تحويل الأفكار إلى منتجات وصناعات وفرص نوعية. ومن هنا، أصبح الابتكار في المملكة مشروعًا وطنيًا متكاملًا يعكس طموح القيادة في بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة وريادة على المستوى العالمي. وتجسّد هذا التوجه في تأسيس اللجنة العليا للبحث والتطوير والابتكار برئاسة سمو ولي العهد، لتكون المظلة القيادية العليا التي توجه الأولويات الوطنية، وتربط البحث والابتكار مباشرة باحتياجات التنمية والقطاعات الواعدة، وعلى رأسها الصناعة والتقنيات المتقدمة. كما أُنشئت هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار لتقود المنظومة، وتنسق الجهود بين الجهات البحثية والقطاعين العام والخاص، وتوجه الاستثمار نحو الأولويات الوطنية، بما يضمن أن تكون مخرجات البحث العلمي مرتبطة فعليًا باحتياجات الاقتصاد الوطني. أما في الجانب الصناعي، فقد دفعت الرؤية نحو توطين الصناعات المستقبلية، وتعزيز المحتوى المحلي، ونقل المعرفة، وتبني التقنيات المتقدمة، بما يسهم في تحويل الابتكار من فكرة إلى منتج، وإلى فرصة اقتصادية حقيقية. وبهذا أصبحت المملكة لا تسعى فقط إلى مواكبة المستقبل، بل إلى صناعته، من خلال اقتصاد متنوع ومنظومة ابتكار تقود التنمية وتحقق مستهدفات رؤية 2030.» الريادة الرقمية والابتكار حققت المملكة إنجاز دولي يرسخ مكانتها كقوة اقتصادية وتقنية صاعدة حيث تصدرت المملكة المرتبة الأولى عالميًا في نمو منظومة الابتكار وريادة الأعمال، واختيارها «دولة العام 2025» يعكس هذا الإنجاز المكانة الريادية التي تحتلها المملكة على خريطة الاقتصاد والابتكار الرقمي عالمياً، كما يجسد رؤية المملكة في تمكين الكفاءات الوطنية لتحقيق الريادة الرقمية بالإضافة إلى الجهود المتكاملة التي يقودها البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة ومنظومة ريادة الأعمال في المملكة. حيث شهدت منظومة الريادة تحولاً مزدهر في السنوات الأخيرة وبناء بنية تحتية متكاملة تدعم المبتكرين والشركات الناشئة في كافة مراحل نموها، ليس فقط على الجانب التقليدي بل سهلت الوصول إلى الخدمات وتقنيات الذكاء الاصطناعي مما منح رواد الأعمال مستقبل يتسم بالكفاءة والابتكار، ومع التطور المتسارع الذي تواكبه المملكة تحت قيادة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان حققت البلاد نقلة نوعية جديدة في المجالات الرقمية والمراكز عالمية لعام 2025، محققة المركز الأول عالميًّا في تقنيات الرعاية الصحية المعيشية، والمركز الثاني عالميًّا في تقنيات التأمين والاستثمار، وتطبيقات التوصيل والخدمات اللوجستية، والثالث عالميًّا في المدفوعات الرقمية، والخامس عالميًّا في الألعاب الإلكترونية، والسابع في تقنيات التعليم، ليصبح الابتكار ركيزة أساسية في اقتصاد مستقبل المملكة، ويعكس هذا التقدم النوعي عمق المنظومة السعودية وتنوعها، مما يُشكّل حافزًا إضافيًّا لتوسيع آفاق الابتكار وتعزيز الفرص الاستثمارية، دعمًا لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 نحو بناء اقتصاد رقمي مستدام وريادي. وأشار الإعلامي عادل بابكير «يتمثل المستهدف الاستراتيجي الأبرز لرؤية المملكة 2030 في الوصول بالمملكة العربية السعودية إلى مصاف العشرة الكبار عالمياً في مؤشر التنافسية العالمي، وهو الطموح الذي رسم ملامحه بذكاء وحنكة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بدعم وتوجيهات مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. هذا المستهدف لا يمثل مجرد ترتيب رقمي، بل هو انعكاس لبيئة استثمارية صلبة وشاملة تعيد صياغة الاقتصاد السعودي ليكون أكثر مرونة وانفتاحاً. ويخدم هذا التحول رواد الأعمال بشكل جوهري عبر خلق بيئة ممكنة تنهي حقبة التعقيدات الإجرائية؛ حيث أصبحت المملكة اليوم ورشة عمل كبرى لتبسيط الأنظمة، وسن تشريعات مرنة تحمي حقوق الملكية الفكرية، وتسهل تدفق رؤوس الأموال الجريئة. إن الصعود في مؤشر التنافسية يعني بالضرورة خفض تكلفة ممارسة الأعمال، ورفع كفاءة البنية التحتية الرقمية، وفتح الأبواب أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى الأسواق العالمية، مما يحول حلم رائد الأعمال من مجرد مشروع محلي إلى كيان قادر على المنافسة في الساحة الدولية، مستنداً إلى موثوقية عالية يوفرها اقتصاد عالمي رائد.» وأكد في حديثه «لقد نجحت رؤية 2030 في إحداث نقلة نوعية كبرى حولت المملكة إلى وجهة عالمية للابتكار والريادة، من خلال تبني فلسفة اقتصادية تعتمد على الاستثمار في الإنسان بوصفه الثروة الحقيقية. وبفضل الرؤية الثاقبة لسمو سيدي ولي العهد، تم بناء منظومة متكاملة تربط بين التعليم والبحث العلمي وسوق العمل، مما أدى إلى انبثاق جيل جديد من المبتكرين الذين يجدون الدعم في حاضنات ومسرعات أعمال بمعايير عالمية. هذا النجاح تجسد في إطلاق حزمة من المشاريع والمدن العملاقة التي تمتد عبر خارطة الوطن، من نيوم وذا لاين كأيقونات للمستقبل، إلى مشاريع البحر الأحمر التي تعيد صياغة مفهوم السياحة البيئية المستدامة، مرورا بمدينة القدية التي تؤسس لقطاع ترفيهي ورياضي عالمي، ووصولاً إلى مشروع حديقة الملك سلمان والمسار الرياضي في قلب العاصمة الرياض. هذه المشاريع، وبالتكامل مع المدن الاقتصادية والصناعية في الجبيل وينبع ورأس الخير، لا تعد مجرد وجهات عمرانية، بل هي مختبرات حية لابتكارات المستقبل في مجالات الطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي، والصناعات المتقدمة. إن ما نشهده اليوم من تكامل بين القطاعات هو ثمرة إيمان القيادة بأن الريادة والابتكار هما المحركان الأساسيان لاقتصاد ما بعد النفط، وهو ما جعل المملكة اليوم محط أنظار العالم كمركز ثقل ابتكاري لا يمكن تجاوزه. تحفيز مشاركة المرأة في المجتمع انطلاقًا من قيادة ولي العهد، حظت المرأة باهتمام كبير من حكومة المملكة العربية السعودية كما تهدف الرؤية ضمان زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، ومن هذا المنطلق تسارعت خطوات المرأة السعودية نحو التمكين بفضل صدور العديد من القرارات والأنظمة التي تعزز مكانتها، وبذلك أصبحت شريكًا فعّالًا في جميع مجالات المجتمع. وفي سياق متصل، أكدت السفيرة سلاف الجهني على الدور المحوري لرؤية المملكة في تمكين المرأة قائلة «أسهمت رؤية السعودية 2030 بشكل جوهري في تغيير النظرة المجتمعية تجاه عمل المرأة في مختلف القطاعات من خلال تبنّي سياسات إصلاحية وبرامج تمكين هدفت إلى تعزيز دور المرأة كشريك أساسي في التنمية الوطنية، فقد ركزت الرؤية على إزالة العديد من العوائق التنظيمية والاجتماعية التي كانت تحد من مشاركة المرأة في سوق العمل، ووفرت فرصًا أوسع للتعليم والتدريب والقيادة وريادة الأعمال. ريادة سعودية على خريطة الاقتصاد والابتكار الرقمي كما دعمت الدولة مبادرات وبرامج مثل برنامج التحول الوطني بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتطوير بيئة العمل ورفع نسبة مشاركة المرأة اقتصادياً. ونتيجة لهذه الجهود ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل بشكل ملحوظ، وتوسّع حضورها في مجالات متعددة مثل التكنولوجيا، والأمن، والطيران، والهندسة، والقطاع الحكومي والخاص. وبذلك لم تقتصر الرؤية على توفير الفرص فحسب، بل ساهمت أيضًا في تغيير الوعي المجتمعي، حيث أصبحت مشاركة المرأة في مختلف المهن أمراً طبيعياً ومقبولاً ومرحباً به، مما عزز دورها في بناء اقتصاد متنوع ومستدام للمملكة. كما انعكس هذا التوجه في التصريحات القيادية من قيادتنا الرشيدة الداعمة لدور المرأة ؛ حيث أكد الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أهمية عدم تهميش دور المرأة في المجتمع، فيما شدد محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود على أن المرأة السعودية عنصر أساسي في التنمية وأنها قادرة على تحقيق إنجازات كبيرة عندما تتاح لها الفرص المناسبة وأنها نصف المجتمع. الاستثمار في «رأس المال البشري» استهدفت رؤية ولي العهد وضع الرأس المال البشري في أولويات التحول الوطني كركيزة أساسية في الاقتصاد المزدهر والاستدامة، ويتحقق هذا الاستثمار من خلال برامج توطين نوعية، وتكثيف مبادرات التدريب المهني والتقني، بهدف خفض مستويات البطالة في المجتمع، وتجاوز عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص نحو 2,2 مليون عامل وعاملة في عام 2023م مقارنة بالسنوات الماضية، بالتزامن مع ارتفاع نسبة النساء السعوديات العاملات بمقدار 80%، وفي إطار هذا التحول أطلق برنامج تنمية القدرات البشرية، وهو أحد البرامج المستحدثة للرؤية، لإحداث نقلة نوعية في الكوادر البشرية الوطنية، بالإضافة إلى تحسين بيئات العمل والوصول إلى العالمية، وتحديث الأنظمة والتشريعات، والارتقاء بجودة برامج التعليم والتدريب، إن الاستثمار في الرأس المالي البشري يمثل ركيزة في استدامة النهضة الوطنية والوصول إلى الريادة الطموحة، حيث وفر مركز الريادة والأعمال برامج ومشاريع ريادية لتحفيز رواد الأعمال وأبرز هذه البرامج» تك فاوندرز « يهدف إلى التمكين المؤسسي للشركات الريادية من تطوير وتوسيع شركاتهم الريادية التقنية، كما ركّزت الرؤية على ابتكار آليات تمكين نوعية تُعزّز من تنافسية الكوادر الوطنية عبر شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية العالمية، وإطلاق حوافز لريادة الأعمال وبرامج حاضنات ومسرعات الأعمال التي تسرع من نضج المشاريع الناشئة، اشتملت الجهود أيضاً على تحديث مناهج التعليم وربطها بسوق العمل، وتعزيز برامج التدريب التقني والمهني والتلمذة الصناعية، مع توفير مسارات مهنية مراعية للمرأة والشباب والمناطق النائية، إضافة إلى ذلك، طورت أنظمة للمتابعة والتقييم تضمن تحقق مخرجات التدريب وفرص التوظيف المستدامة، مما يعزز قدرة الاقتصاد على استيعاب الكوادر الوطنية ويحقق انتقالاً نوعياً نحو اقتصاد معرفي قائم على المهارات والإبداع. تبرز المملكة حاضراً بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- قصة تحول وطنية متكاملة ونقلة نوعية مستدامة، تجمع بين التخطيط الطموح والتنفيذ الحازم، حيث أسهمت رؤية المملكة في إعادة تشكيل معالم اقتصاد الدولة وثقافة المجتمع، كما ساهمت في تحويل التحديات إلى فرص حيث استثمرت تمكين الشباب والكفاءات الوطنية، من خلال استراتيجية اقتصادية عالمية متنوعة قائمة على المعرفة والابتكار، وانطلاق مشاريع عملاقة كبرى والانفتاح على الاستثمار ورفع مستوى السياحة والترفيه، لترسيخ مكانة الدولة محلياً ودولياً، كما شملت الإنجازات الريادية الرقمية وتمكين المرأة كدور أساسي بالمجتمع، بالإضافة إلى تطوير رأس المال البشري لمجتمع مزدهر لضمان أعلى منافسة عالمية، حيث «تقدمت المملكة إلى المركز ال16 عالميًا في مؤشر المسؤولية الاجتماعية، وتصدرت إلى دول مجموعة العشرين في مؤشر الأمان، وفازت باستضافة النسخة الأكبر من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2034 لتصبح أول دولة في التاريخ تستضيف هذا الحدث بمفردها (بنظامه الجديد)، وابتكرت المملكة بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية واستضافت نسختها الأولى». إن هذا الحراك التنموي الشامل الذي تشهده البلاد في السنوات الأخيرة يشمل صياغة جديدة للهوية السعودية في العصر الحديث تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده، تمضي المملكة خطى واثقة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة، كما أن التحول الحالي قائم على الشراكة الفعالة بين القيادة الحكيمة والمؤسسات العامة والخاصة، بالإضافة إلى المجتمع المدني، لتظل المملكة نموذجاً للقيادة العالمية في الدمج بين التقدم والازدهار والحفاظ على القيم الراسخة، وعلى الصعيد التحول المجتمعي نجد أن تمكين الكوادر الوطنية صنعت طاقات إبداعية في جميع المجالات من الفضاء والعلوم إلى الثقافة والفنون المتنوعة، مما ساهم في تشكيل صورة متقدمة في المحافل الدولية، إن ماتعيشه المملكة اليوم ليس مجرد مرحلة انتقالية بل هو نهضة حضارية لبناء مستقبل يليق بطموحات الشعب وتعزيز مكانة البلاد كشريك مسؤول في المجتمع الدولي، تحت ظل قيادة حكيمة واستراتيجيات فعالة يستمر الحراك التنموي الشامل والمستدام ليقود المملكة نحو آفاق أوسع من التقدم والريادة العالمية.