يتجه الذهب نحو تسجيل خسائر للأسبوع الثاني على التوالي، رغم ارتفاعه الطفيف يوم الجمعة، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط إلى كبح التوقعات بخفض أسعار الفائدة ودفع المستثمرين لتغطية نداءات الهامش، في حين ضغط ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية على الأسعار. ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2% إلى 5087.61 دولارًا للأونصة، بحلول الساعة 09:27 بتوقيت غرينتش، ولكنه يتجه نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7%. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل بنسبة 0.16% إلى 5092.60 دولارًا. وقال المحلل المستقل روس نورمان: "يُستخدم الذهب كوسيلة للحصول على سيولة نقدية سريعة عند تكبّد خسائر في قطاعات أخرى، نظرًا لضعف أسواق الأسهم، كما أن ارتفاع سعر النفط فوق 100 دولار يزيد من التوقعات بمزيد من الضغوط التضخمية، وبالتالي التراجع عن خفض أسعار الفائدة". وتعهدت إيران بإبقاء مضيق هرمز مغلقًا، مما زاد من المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية والأصول الخطرة. واتجهت الأسهم الآسيوية نحو تسجيل خسارة أسبوعية ثانية على التوالي، مع اقتراب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران من أسبوعها الثاني، في ظلّ شنّ طائرات مسيّرة وهجمات صاروخية في أنحاء الشرق الأوسط. ونتيجةً لذلك، اتجهت أسعار النفط نحو تحقيق مكاسب أسبوعية، على الرغم من محاولة الولاياتالمتحدة تهدئة المخاوف بشأن الإمدادات من خلال منح ترخيص لمدة 30 يومًا للدول لشراء النفط الروسي، وموافقة وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية، بما في ذلك مساهمة أمريكية قدرها 172 مليون برميل. بينما تشير بيانات التضخم الأخيرة إلى أن نمو الأسعار تحت السيطرة، لم يظهر أثر الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام بعد. تنتظر الأسواق الآن بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي مزيد من المؤشرات حول أكبر اقتصاد في العالم. يُعد هذا المؤشر المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، ومن المرجح أن يؤثر على توقعات أسعار الفائدة. مع ذلك، فإن بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي خاصة بشهر يناير، ومن غير المرجح أن تعكس أي زيادات في التضخم مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة. تأتي بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي قبل أيام قليلة من اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع المقبل. أظهر مؤشر بورصة شيكاغو التجارية أن الأسواق تتوقع أن تظل أسعار الفائدة دون تغيير حتى شهر سبتمبر على الأقل. ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، بينما بلغت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى لها في ستة أسابيع تقريبًا. وأضاف نورمان: "يُنظر إلى الدولار على أنه الملاذ الآمن، مما يعني ضعف الذهب، على الرغم من أنه من المتوقع أن يظل مدعومًا جيدًا فوق 5000 دولار". في حين، انخفضت أسعار المعادن النفيسة الأخرى، إذ انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3% إلى 82.66 دولارًا للأونصة. وخسر البلاتين 2.3% إلى 2081.25 دولارًا، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.7% إلى 1605.90 دولارًا. وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم، ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية يوم الجمعة، لكنها لا تزال تتجه نحو خسارة للأسبوع الثاني على التوالي وسط تزايد المخاوف بشأن التضخم الناجم عن الطاقة نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. شهد الذهب بعض الانتعاش يوم الجمعة مع توقف صعود الدولار والنفط، خاصة بعد إعلان الولاياتالمتحدة عن المزيد من التنازلات عن النفط الخام الروسي لتعويض صدمات الإمدادات من إيران. من المتوقع أن يخسر الذهب الفوري حوالي 1.2% هذا الأسبوع، وهو الأسبوع الثاني على التوالي من الخسائر. رغم أن الذهب شهد بعض الطلب كملاذ آمن نتيجة لتدهور الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلا أن مكاسبه قابلتها إلى حد كبير مخاوف متزايدة بشأن التضخم المتواصل. تخشى الأسواق من أن تُبقي الحرب الإيرانية أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة، مما يؤدي إلى ارتفاع التضخم عالميًا، ودفع البنوك المركزية الكبرى إلى تبني موقف أكثر تشددًا. نتيجةً لهذا التصور، تجاهلت الأسواق باستمرار توقعات أي تخفيضات قريبة في أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث كان من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل. ظل سعر الذهب يتداول ضمن نطاق 5000 إلى 5200 دولار للأونصة منذ بداية الحرب الإيرانية. ورغم أن المعدن الأصفر كان لا يزال يشهد ارتفاعًا خلال العام، إلا أنه يبدو الآن أنه يُكافح من أجل تحقيق تقدم بعد انخفاضه الحاد من مستوى قياسي بلغ حوالي 5600 دولار للأونصة في أواخر يناير. وقال محللو بنك إيه ان زد، في مذكرة إن الذهب، رغم تراجعه وسط سلسلة من التحديات قصيرة الأجل، لا يزال "أداة تنويع رئيسية للمحافظ الاستثمارية، توفر الحماية من مجموعة واسعة من التقلبات الاقتصادية الكلية والجيوسياسية".