في ذاكرة رمضان القديمة في المملكة والخليج العربي كانت الدقائق التي تسبق أذان المغرب تمتلئ بحركة جميلة في الحارات، حيث يخرج الأطفال حاملين أطباق الطعام من منازل أمهاتهم إلى بيوت الجيران في عادة اجتماعية دافئة تعبر عن المحبة والتكافل، وكانت الأم تضع ما أعدته بيديها في طبق وتوصي طفلها بكلمات لطيفة يقولها عند الباب مثل "الوالدة تسلم عليكم، وتقول تقبل الله صيامكم، وهذا فطور بسيط"، أو تقول: "الوالدة تذكركم وتقول حياكم الله"، وكان الطفل يطرق الباب بخجل جميل، فيستقبله الجيران بابتسامة ودعوات طيبة، ثم يعود بعد لحظات بطبق آخر يحمل نكهة بيت مختلف وكلمات مودة جديدة. ومن أشهر الأطباق التي كانت تتبادل قديما "السمبوسة" و"اللقيمات" و"الهريس" والشوربة والجريش والمرقوق والتمر مع القهوة العربية، وكانت كل أسرة تضيف لمستها الخاصة التي تعكس كرمها وذوقها. ومع تغير الزمن بقيت روح العادة حاضرة وإن تغيرت بعض الأطباق، فأصبح الناس يتبادلون اليوم أيضاً الكبسة والمكرونة و"البف باستري" و"السمبوسة" المحشوة بطرق حديثة، إضافةً إلى أنواع مختلفة من الحلويات الرمضانية، لكن المعنى الأجمل ظل كما هو أطباق صغيرة تحملها أيدي الأطفال، لكنها في الحقيقة تحمل رسالة كبيرة تقول: إن رمضان شهر يجمع القلوب قبل الموائد، ويجعل الجيران أسرة واحدة تتشارك الطعام والدعاء والفرح كل مساء.