الحياة فيها شؤون وشجون ما تفتأ تضحك وتبتسم فاذا هي وجمال الصيف وليلة الهادئ الجميلة بصفاء قمره ولألأة نجومه وعبير وروده تتخللها أهازيج الربيع وتغريد بلابله وهديل حمائمه من أيكة جميلة تحتها ظل لطيف وحلم هادئ يجر وراءه أذيال الأماني العِذاب، فتهدي للنفس وتجعل منها كآبة الحزن وتلبد الغيوم شيئا يضيق به الأفق على سعتها ولا ترى من الدنيا إلا الظلام، فيما تزال تقاسي من ليل كأنه من طوله ثقله شد بمراس كتان إلى صم جندل كيف الآلام الحرى تجتاح مكامل السرور في النفس منها كهف مظلم وها هو يونس عليه السلام مثال للامتحان الصعب من أن تتدخل قدرة الله جل جلاله ولطفه بعباده في صور رسالة وأنبيائه وهم من كانت دروس الدنيا معهم أشد من وطأة الجمر ولكنهم يتخطونها بصبر المؤمن وجلد الواثق بالله كاشف الكرب ومزيل النصب حتى تندح في سريان نهراً باردا عذب الشراب بعد صدأ السنين في هذه الحياة الدنيا ما أكثر عبرها وما أقل المعتبرين بها فكم من ملك قوي جبار، وشجاع أصبح فيها أثرا بعد عين، فالعاقل من أخذ منها عبرته وعاملها معامله الغريب المسافر فكلها عبر ودروس وكفى بتقلب أحوالها، واعتبروا يا أولى الأبصار. (دعاء) اللهم اجعلنا ممن صام الشهر وأدرك ليله القدر وفاز بالثواب الجزيل والأجر، اللهم اجعلنا من السباقين إلى الخيرات، الهاربين عن المنكرات، اللهم ارزقنا شكر نعمتك وحسن عبادتك، واجعلنا من أهل طاعتك وولايتك، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا ارحم الراحمين.