يطل علينا "يوم التأسيس" في الثاني والعشرين من فبراير ليعيد إلى الأذهان الجذور التاريخية الراسخة للمملكة العربية السعودية. هذا اليوم ليس مجرد احتفال عابر، بل هو تخليد لذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م، ورمز للوحدة، والأمن، والرخاء الذي أرسى دعائمه الأجداد على مدى ثلاثة قرون متتالية. وبينما نستلهم من هذا الإرث العظيم، نقف اليوم بفخر واعتزاز أمام الإنجازات الاستثنائية التي حققتها المملكة خلال العام الماضي. لقد واصلت السعودية ترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية وثقافية عالمية؛ حيث توجت جهودها بتسريع وتيرة العمل لاستضافة أحداث عالمية كبرى مثل "إكسبو الرياض 2030" والتحضير المبكر لبطولة كأس العالم 2034. كما شهدنا قفزات غير مسبوقة في قطاع السياحة الذي كسر حواجز جديدة متجاوزاً مستهدفاته، إلى جانب التطور المذهل في وتيرة الإنجاز ضمن مشاريع "نيوم" العملاقة، والتقدم الملحوظ في استثمارات التقنية والذكاء الاصطناعي. وعلى صعيد "رؤية المملكة 2030"، أثبتت النتائج نجاح خطط التنويع الاقتصادي؛ إذ سجلت الأنشطة غير النفطية مستويات نمو تاريخية، مما يعكس مرونة الاقتصاد السعودي وقوته. كما تعزز دور الشباب والمرأة بشكل لافت في مراكز صنع القرار وسوق العمل، لتصبح الكفاءات الوطنية هي المحرك الأساسي للتنمية. ولم تغفل المملكة عن التزاماتها البيئية، حيث قطعت شوطاً كبيراً في مشاريع الطاقة المتجددة ضمن "مبادرة السعودية الخضراء". في يوم التأسيس، تتلاحم أصالة الماضي العريق مع طموح الحاضر المشرق، لتمضي المملكة، في ظل قيادتها الحكيمة، بخطى واثقة نحو مستقبل يضعها في طليعة الأمم.