يراهن تلفزيون سلطنة عُمان في موسم رمضان لهذا العام، على دراما محلية ذات جذور أدبية، عبر عرض مسلسل «القافر» المقتبس من رواية «تغريبة القافر» للروائي العُماني زهران القاسمي، الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر» لعام 2023، في خطوة تعكس اتجاهًا متصاعدًا نحو تحويل المنجز الروائي العُماني إلى سرد بصري قادر على خطف جمهور رمضان. وتدور الحكاية في قرية عُمانية تتشكل حياتها حول الماء وذاكرته المرتبطة بالأفلاج والآبار، والخوف المزمن من الجفاف. وفي جوهر المشهد تظهر شخصية «القافر» الذي يقتفي أثر الماء في جوف الأرض. وتأخذ المهنة في المسلسل بُعدًا يتجاوز العثور على الماء إلى أسئلة عن الفقد والهوية والسلطة في القرية. يبدأ المسلسل بمأساة تأسيسية، أمّ القافر تغرق في بئر القرية وهي حُبلى، بينما يُطمر الأب لاحقًا تحت أحد الأفلاج إثر انهيار سقف عليه، لتصبح رحلة الابن مزدوجة، بحثًا عن مورد طبيعي للمياه، وعن يقين يربط الإنسان بالأرض وبنظام اجتماعي شديد الحساسية للسلطة والعادة والسمعة. يقول المخرج السوري تامر مروان إسحاق: إن تحويل الرواية إلى «30» حلقة يستدعى، إضافة بعض الخطوط والشخصيات والأفكار» بالتوافق مع الكاتب، كي لا تفقد الرواية جوهرها، معتبرًا أن القرية العُمانية تقدّم تقاطعات بصرية غنية بالتفاصيل تمتد جذورها في التاريخ. ويرى رئيس الجمعية العُمانية للسينما محمد بن عبدالله العجمي أن المسلسل نجح في جعل «المكان العُماني بطلًا بصريًا مستقلًا»، بعيدًا عن القشرة الفولكلورية، داعيًا لتوسيع الاستثمار في تحويل الروايات العُمانية إلى أعمال مرئية، بوصفها مدخلًا لصناعة ثقافية تتصل بالهوية والاقتصاد الإبداعي، لا بموسم رمضان وحده. يذكر أن مسلسل «القافر» من بطولة الفنانة سميرة الوهيبي، محمد بن خميس المعمري، محمد بن خلفان السيابي، عبدالسلام التميمي، وزكريا الزدجالي، والطفل فراس الرواحي والذي يجسد مرحلة الطفولة، وآخرين.. القصة للروائي زهران القاسم وإخراج تامر مروان إسحاق.