استقبل مركز البحوث والتواصل المعرفي في مقره بالرياض المستعرب الياباني البروفيسور نوبوأكي نوتوهارا، في زيارة علمية وثقافية تعكس عمق الاهتمام المتبادل بين النخب الفكرية في المملكة العربية السعودية واليابان، وتعزز آفاقًا جديدة لتطوير التواصل المعرفي وترسيخ جسور التفاهم الحضاري بين المراكز والباحثين في المملكة واليابان. وجاءت هذه الزيارة في سياق اهتمام المركز بتوسيع شبكة علاقاته الدولية مع الباحثين والمفكرين المهتمين بالدراسات العربية، حيث يُعد البروفيسور نوتوهارا من أبرز الأسماء اليابانية التي كرّست مسيرتها الأكاديمية لدراسة اللغة العربية وآدابها، والتعريف بالثقافة العربية في الأوساط الأكاديمية والثقافية اليابانية. وقد عُرف نوتوهارا لدى القارئ العربي بكتابه الشهير "العرب.. وجهة نظر يابانية"، الذي قدم فيه قراءة تحليلية عميقة للمجتمع العربي من منظور باحث عاش سنوات طويلة في عدد من الدول العربية، متتبعًا تحولات الفكر والثقافة والبنية الاجتماعية، ومقدمًا رؤى نقدية أثارت اهتمامًا واسعًا في الأوساط الثقافية. وخلال اللقاء، دار نقاش موسّع حول العلاقات الثقافية والعلمية، وسبل تطويرها بما يتناسب مع التحولات العالمية المتسارعة وأهمية الحوار بين الثقافات. وأكد رئيس المركز أن العلاقات بين المملكة واليابان لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية والتجارية، بل تمتد لتشمل أبعادًا ثقافية وإنسانية عميقة، يمكن تعميقها من خلال الترجمة والتبادل الأكاديمي وتنظيم الفعاليات الثقافية المشتركة. كما تناول اللقاء إمكانية ترجمة عدد من الأعمال والنتاج الثقافي السعودي إلى اللغة اليابانية، بما يسهم في تعريف القارئ الياباني بالمشهد الثقافي السعودي الحديث، وما يشهده من تنوع وتطور لافت في مجالات فكرية وعلمية وإبداعية. وأبدى البروفيسور نوتوهارا اهتمامًا خاصًا بالاطلاع على نماذج من الإنتاج الأدبي السعودي المعاصر، مشيرًا إلى أن الترجمة تمثل جسرًا حقيقيًا للتفاهم بين الشعوب، وأن الأدب قادر على نقل الصورة الإنسانية العميقة للمجتمعات بعيدًا عن القوالب النمطية. ويُذكر أن البروفيسور نوتوهارا يمتلك سجلًا حافلًا في مجال الترجمة من العربية إلى اليابانية، إذ سبق له أن ترجم عددًا من الروايات العربية لكتّاب بارزين، وأسهم في تعريف القارئ الياباني بأصوات أدبية عربية متنوعة، الأمر الذي عزز حضور الأدب العربي في المشهد الثقافي الياباني. وقد جاءت جهوده ثمرة مسيرة أكاديمية طويلة، شغل خلالها مهام أكاديمية في جامعات يابانية مرموقة، وكرّس أبحاثه لدراسة الأدب العربي الحديث وتحولاته. ومن الجوانب التي حظيت باهتمام خاص خلال اللقاء، كتابٌ أصدره نوتوهارا باللغة اليابانية عن البدو، تناول فيه الحياة البدوية وقيمها وأنماطها الاجتماعية، مستندًا إلى خبرة ميدانية ومعايشة مباشرة لعدد من المجتمعات البدوية. وقد أبدى مركز البحوث والتواصل المعرفي اهتمامه بترجمة هذا العمل إلى اللغة العربية، إيمانًا بأهمية الاطلاع على الرؤية اليابانية للثقافة العربية، وما تحمله من قراءة خارجية قد تسهم في إثراء النقاش العلمي حول هذا المكون الثقافي الأصيل في المنطقة. وأكد الجانبان في ختام اللقاء حرصهما على مواصلة التعاون والعمل على إطلاق مبادرات مشتركة في مجالات البحث والترجمة والنشر، بما يعزز الحضور الثقافي المتبادل بين البلدين، ويدعم مسارات الحوار الحضاري. وتأتي هذه الزيارة لتجسد الدور الذي يضطلع به مركز البحوث والتواصل المعرفي في مد جسور التواصل مع المؤسسات والشخصيات الفكرية العالمية، وتعزيز مكانة الثقافة السعودية كمركز للحوار الثقافي والمعرفي، بما ينسجم مع توجهات المملكة نحو الانفتاح والتفاعل الإيجابي مع مختلف ثقافات العالم.