كلَّ أسبوع، نقرأ أفكاراً وتأملات تستقرئ جمال الإبداع في سطور قليلة، لا لنقرأ فحسب، بل لنتنفس المعنى، ونرتشف من نُضج العقول، ما يُنبت في أرواحنا بذور الوعي والجمال، شذرات الأدب، رحلة في بساتين الفكر، ننتقل فيها من ظلّ شاعرٍ إلى ضوء فيلسوف، ومن دهشة روائيّ إلى حكمة مؤرخ، نستنطق الصفحات، ونصغي إلى همس الكلمات، لنكشف معاً ما تُخفيه شذرات الأدب من كنوز المعنى، وسحر الحرف الذي يُخاطب العقل مع القلب، ويُضيء الطريق، ويترك فينا أثراً لا يُمحى. ** «ليس عيباً أن يكون للإنسان أعداء» يقول الشيخ حمد الجاسر: «أهواء الناس واتجاهاتهم على درجات متفاوتة، ولكني أقول هذا وأنا لست ممن ينظر إلى أحد نظرة ارتياب أو نظرة فيها شيء من عدم الارتياح والقبول وأنا أنظر إلى الناس كلهم وخاصة إخواني وأحبائي ومن لي بهم صلة على أساس أنني بما أستطيع من عملي، فما كل أحد ينظر إليَّ إلا بعين الارتياح والرضا ولا يضيرني ما عدا ذلك. وقلّ أن تجد امرءاً في هذه الحياة لا تكون النظرات إليه مختلفة، نظرة فيها الارتياح والرضا والقبول، ونظرة فيها غير ذلك. كل إنسان في هذه الحياة حتى بعد موته لا يسلم من قادح أو مادح، والإنسان الذي لا أعداء له لا أعمال له ذات تأثير في مجتمعه، ومنذ أن خلق الله الإنسان وأوجد به غرائزه التي بها يستطيع أن يمارس الوسائل التي بها يحيا ويعيش وهو من طبيعة الأعداء، أعداء من جنسه وأعداء من غير جنسه. وليس عيباً أن يكون للإنسان أعداء، وإنما العيب أن يكون العداء ناشئاً عن خلال سيئة يتصف بها المرء نفسه، فإذا كان الإنسان سائراً وفق الهدف الذي يرضي ربه ثم مجتمعه ثم ضميره فإنه لا يبالي لصفة ربيبة اتصف بها أو لخلق سيئ أو لعمل لا يرضي الله ولا يرضي خلقه، أما من كانت عداوته على خلاف هذه الأمور فسيّان عندي رضي أو كره، ويصبح عدواً لي، بل إنني أصر ألا أصادق هؤلاء الذين عداوتهم وصداقتهم تنبئ عن أمور لا حقيقة للإنسان بأن تنسب إليه أو لأمور ذات منفعة خاصة». ** «أحلى ما في الحياة» يقول الكاتب عبدالله الجعيثن: «الناس هم أحلى ما في هذه الحياة، وهم أمرُّ ما فيها، وهم المرايا التي نرى فيها سعادتنا، والمرايا التي تعكس لنا شقاءنا، وهم الأرقام التي نقارن بها أرقامنا، والأمكنة التي نعرف بها حدود مكاننا، وهو المساحة المتاحة لنا، ومقدار الأهمية التي نشعر بها في أنفسنا، وهم،. وهم، أشياء كثيرة ممكن أن تقال إيجابًا وسلبًا عن الناس، فهم روح الحياة، وهم أشخاصها، وهم الإطار الذي نعيش فيه، والهواء المعنوي الذي تنفس منه، على اختلاف في الاهتمام وعدم الاهتمام وفي العزلة والاجتماع، وفي الإحساس باستقلالية الذات وقيمة النفس والقدرة على الركون إلى هوايات بعيدة نسبياً عن الناس، ولكن وفي كل الأحوال، يظل الناس هم المعنى الكبير في هذه الحياة بعد المعاني الثابتة العظيمة وفي مقدمتها الإيمان العميق بالله العظيم، ومن هنا فإن تأثير المناخ الاجتماعي على الإنسان أهم وأقوى من تأثير المناخ الطبيعي، مع أهمية الأخير». ** الفراشات الرجلُ/ المصباحُ حين يضيءُ تلمُّ حوله الفراشاتُ الملونةُ وحينَ ينطفيءُ تلمُّ ألوانَها وتروحُ تبحثُ عن مصباحٍ آخرْ. الشاعرة / أشجان هنديص