قضايا اجتماعية وإنسانية تدور أحداثها في حقبة السبعينات من القرن العشرين ضمن مسلسل «الغمّيضة» من تأليف هبة مشاري حمادة وبطولة هدى حسين، حيث يتناول العمل قصصاً تحمل ملامح المجتمع في حقبة السبعينات بما فيها من أحداث وصراعات ومشاعر وأحلام. وتتوقف الكاتبة هبة مشاري حمادة عند أبرز أسباب اختيارها لحقبة السبعينات من القرن الماضي كبنية زمنية للمسلسل، فتقول: «اخترت السبعينات كحاضن للعمل نظراً لما تتميز به تلك الحقبة من بصريات جميلة على كافة الأصعدة من المباني والأزياء، والألوان والديكورات وغيرها.. حتى إيقاع الحب نفسه كان مختلفاً وجميلاً! وكذلك نمط الحياة الذي حمل طابعاً جمالياً خاصاً، وعلى سبيل المثال لا الحصر أذكر كتابة الرسائل على الورق! وما لذلك من خصوصية وحميمية تنقل المشاعر بصدق كرعشة الخط.. كل ذلك غاب عن حياتنا اليوم إذ بات كل شيء آنيّاً وابن لحظته وفي متناول الإنسان بكبسة زر. هذه السرعة بكبسة الزر قتلت المسافة التي يجب أن تكون موجودة ومحسوبة بيننا وبين مشاعرنا.» وتضيف هبة: «حقبة السبعينات جعلت من قصص الحب في العمل تحمل إيقاعاً خاصاً، وكذلك العلاقات بحد ذاتها، في موازاة الجانب البصري الذي ذكرته من المَلابس والشوارع إلى الإعلانات على الطرقات ودور السينما.. كل تلك التفاصيل كانت بمثابة تجربة حقيقية غنية بالدهشة عند الأشخاص الذين عاشوها. فلقد كان الناس يُدهَشون لفيلم أو لسماع أغنية! أما اليوم، ونتيجةً لكثرة المُمكنات والموجودات فقدنا جزئية الدهشة وبتنا نتساءل فيما إذا كان أي شيء نراه أو نسمعه حقيقياً أم لا!» وحول شخصيات «الغميضة» والطرح الذي يحمله العمل، تقول هبة: «عندما أبني شخصياتي فأنا أستعيرها عادةً من الحياة وأستعير معها قاموسها اللفظي. القوالب التي استخدمتهُا في بناء شخصيات العمل خلَقَت حالة من التماهي بين الممثلين والشخصيات لدرجة يغيب معها تون الممثل ويبرز تون الشخصية بحيث تطغى الشخصية التي تُقدّم على الممثل، فمثلاً النجمة هدى حسين تتبنى حالة العمل، والمخرج علي العلي يحمل مدى بعيدا للرؤية البصرية، فيما تقدم فاطمة الصفي شخصية ذات وجهين يناقض أحدهما الآخر. أما لولوة الملا فتقدم دوراً لشخصية «حنّون» التي أعتبرها من أجمل الأدوار التي كتبتها على الإطلاق، والأمر ينطبق على باقي الشخصيات في العمل». وتختم هبة: «تمثل شخصية وداد حاجتنا إلى بطل في هذا العالم، فهي تحلُم وتُحقّق ما تحلم به، وهي امرأة ذات مبادرة وقوة. وقد حاولت في كتابتي للدور إلغاء فكرة الإعاقة كدلالة على الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. فقد اخترتُ ل وداد، هذه الشخصية العمياء، عملاً هو الخياطة التي تحتاج إلى شخص بصري في الدرجة الأولى. ولكن وداد خياطة بدون دلالات بصرية!» وتختم هبة: «يمكن القول إن «الغميضة» هو بمثابة العودة إلى الأعمال الحميمية البعيدة عن المواجهات والجدليات، تلك الأعمال التي تحكمها القصة وتأخذها التفاصيل بعيداً، في وجود حاضنة درامية تَخلق حالة حميمية تسمح للمُشاهد أن يحلّ ضيفاً على بيتٍ لعائلة في حقبة السبعينات. هذه هي باختصار فكرة العمل». يذكر أن مسلسل «الغميضة» من بطولة هدى حسين، إبراهيم الحربي، فاطمة الصفي، محمود بوشهري، لولوة الملا، ليلى عبدالله، عبدالرحمن عقل، زهرة الخرجي، أمير محمد، شوق الهادي، الغالية وآخرون. ومن تأليف هبة مشاري حمادة، وإخراج علي العلي، ويعرض في رمضان على قناة «MBC1» و»MBC شاهد». هدى حسين تراهن على نجاح مسلسل الغميضة