منذ آلاف السنين، كانت أرض المملكة العربية السعودية -ولا تزال بحمد الله- موطن العربية الأول، ومنبت جذورها، ولم تكتفِ بهذا الشرف فحسب، بل بذلت كل جهودها -منذ توحيدها- في تعزيز قيمة اللغة العربية، والحفاظ على مبادئها، والنهوض بها، بوصفها لغة القرآن العظيم، ولغة النبي الكريم، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وبوصفها لغة التراث العربي، ولغة العلوم والمعارف، ولغة الآداب والثقافة التي كانت نبراساً لكل أمة وحضارة. ولقد أخذت المملكة العربية السعودية على عاتقها العناية بهذه اللغة العظيمة، ولا سيما أنها لغة البلاد الرسمية، وأصل لهجاتها المتنوعة، فمن ههنا عملت المملكة العربية السعودية على نشر الوعي بأهمية اللغة العربية، ونشر ثقافتها، وعلومها، وآدابها، من خلال دعم الكتب، والمؤلفات، والمعارض، والمناسبات، والمنتديات، والمؤتمرات التي تعزز من هذا المبدأ الأصيل. ولم تقف المملكة الحبيبة عند هذا الحد، بل إنها ما زالت تقدم مزيداً من الدعم المالي، والمعنوي الذي جعل من هذه اللغة العظيمة لغة عالمية، ولغة رائدة، ولغة منافسة، وقد رأينا هذا الدعم في كثير من المبادرات، كتطوير التطبيقات والبرامج التقانية المتعلقة باللغة العربية، ومعالجات النصوص بالعربية، وتطوير أدوات الترجمة الآلية، والمشاركة في مشاريع الذكاء الاصطناعي الداعمة للغة العربية، إضافة إلى برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها. ولعلي أستشهد بآخر مبادرة نوعية قدمتها المملكة العربية السعودية في دعم اللغة العربية، وهي مبادرة (علّام) التي أعلنت عنها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وذلك لإدراج نموذج الذكاء الاصطناعي (ALLaM 7B) على منصة Hugging Face إحدى أبرز المنصات العالمية مفتوحة المصدر في مجال معالجة اللغات الطبيعية. حيث يتيح هذا الإدراج للمطورين والباحثين حول العالم إمكانية الاستفادة من القدرات المتقدمة في فهم اللغة العربية، ومعالجتها بدقة عالية. ويُعد هذا النموذج الأكثر تطورًا في عصرنا هذا، إذ يحتوي على (7 مليارات) متغير، وقد جُرِّب على (5.2 تريليونات) رمز باللغتين العربية والإنجليزية، مما يساعد على التلخيص، وتوليد المحتوى، وتحليل النصوص بجودة كبيرة. ونماذج المبادرات التي يقدمها وطننا الغالي في دعم لغته العظيمة كثيرة وكبيرة، وإنما سقت هذا المقال لأؤكد أن اللغة العربية اليوم تحظى بدعم كبير من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله– وسمو ولي عهده الأمين، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز –رعاه الله–، حيث بلغت العناية باللغة معهما شأواً بعيداً، وحققت تقدماً فريداً، وجديداً، وليس أدل على ذلك الدعم من تلك المبادرات الكثيرة التي أشرنا إلى شيء منها، إضافة إلى ما تقدمه وزارة الثقافة، ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، والمدارس، والمعاهد، والجامعات، والمؤسسات، وغيرها. ولنؤكد على أن فيض العطاء تجاه لغتنا الحبيبة ما زال منهمراً من قبل قيادتنا الحكيمة، فقد وافق مجلس الوزراء مؤخراً على السياسة الوطنية للغة العربية، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضور اللغة العربية، وترسيخ مكانتها في مختلف القطاعات. وتأتي هذه الموافقة ضمن جهود الدولة لدعم الهوية الثقافية الوطنية، والارتقاء باستخدام اللغة العربية في مجالات التعليم، والإعلام، والإدارة، والتقنية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وتهدف السياسة الوطنية للغة العربية إلى تطوير بيئة تشريعية وتنظيمية تسهم في حماية اللغة، وتمكينها، وتحفيز استخدامها في الحياة العامة، إضافة إلى دعم المبادرات والبرامج التي تعزّز من مكانتها محليًا ودوليًا، بوصفها إحدى ركائز الثقافة السعودية، ومصدرًا أساسيًا للمعرفة.