أشار الدكتور هادي بن علي اليامي، المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي إلى أن "إعلان جدة 2025 لتمكين الشباب والتنمية والسلام" الذي أطلقته الهيئة يهدف للتركيز على فئة الشباب وتمكينهم من القيام بالدور المتعاظم المرجو منهم، وأن ذلك الاهتمام ينبع من منظور حقوقي يؤكد كرامة الإنسان وحتمية كفالة حقوقه وإيضاح مسؤولياته، وذلك من خلال برامج قابلة للتنفيذ وشراكات ممتدة عبر المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والإعلام. وقال إن الإعلان يؤكد أن الشباب في دول المنظمة "يمثلون طاقة سكانية ومعرفية كبرى، وأن الاستثمار في تعليمهم ومشاركتهم يعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ويحصّن المجتمعات من التطرّف والعنف. لذلك يدعو إلى الاهتمام بجوانب متعددة، مثل عبر التعليم الجيد، وتوسيع المشاركة المدنية، وبناء القدرات، وإتاحة فرص عادلة في العمل والريادة والابتكار". وأضاف أن هناك حاجة ماسة لإيجاد مناهج دراسية تُنمّي التفكير النقدي والمهارات الرقمية، وتوفير مسارات تدريب مهني وريادي مرتبطة بسوق العمل، مع ضمان عدم التمييز وإزالة العوائق أمام الشابات والفئات الأكثر هشاشة. وأشار اليامي إلى أن إعلان جدة 2025 يربط التنمية الشاملة بحقوق الإنسان ويتعامل معها على أساس أنها أداة وقائية للحد من النزاعات قبل اندلاعها. فاتساع الفجوات في التعليم والصحة والعمل يؤدي لتراجع الثقة في المؤسسات وزيادة قابلية المجتمعات للاضطراب، بينما تُسهم سياسات الإدماج والعدالة وتكافؤ الفرص في تقوية العقد الاجتماعي. وتابع بالقول إن السلام المستدام يكتسب مكانته كركيزة أساسية، فالإعلان يضع الشباب في قلب الوقاية من النزاعات وبناء ما بعد الصراع، فالسلام ليس مجرد غياب العنف، بل هو منظومة حماية للحقوق وتوسيع للمساحات المدنية وتمكين للمشاركة في صنع القرار المحلي والوطني. ومن هنا يوصي الإعلان بتعزيز الحوكمة الشاملة، وتطوير البرامج المجتمعية التي تعزز التماسك والمرونة، وحماية الشباب من التلاعب الإلكتروني والمحتوى الرقمي الضار الذي يغذي خطاب الكراهية والتجنيد لدى المنظمات المتطرفة. وقال اليامي إن الإعلان تم اعتماده عقب مناقشة مواضيعية حول (تنمية الشباب في الدول الأعضاء: التحديات والفرص من منظور حقوق الإنسان) خلال أعمال الدورة السادسة والعشرين للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في جدة، والتي شارك فيها ممثلين وخبراء من الأممالمتحدة ومؤسسات منظومة التعاون الإسلامي ومراكزها المتخصصة. مضيفا أن هذه الصيغة التشاركية تمنح الإعلان قيمة إضافية، لأنها تربط بين الخبرة الدولية والخصوصية الثقافية للدول الأعضاء، وتدفع نحو مواءمة السياسات الوطنية مع إطار إسلامي-حقوقي يوازن بين القيم والمعايير العالمية. وعن آليات دعم الشباب داخل دول المنظمة، قال اليامي إن الإعلان ينسجم مع مبادرات قائمة تتجه نحو بناء منظومة متكاملة للشباب، مثل استراتيجية المنظمة للشباب ضمن برنامج عملها، واعتماد النظام الأساسي لصندوق منظمة التعاون الإسلامي للشباب، وبرنامج «عاصمة شباب منظمة التعاون الإسلامي» الذي يحول مدينة مختارة سنوياً إلى منصة أنشطة ثقافية وتعليمية ورياضية وبناء قدرات. فاهتمام إعلان جدة هنا يتمثل في أنه يضيف بُعداً حقوقياً وتوجيهياً يجعل هذه المبادرات أكثر اتساقاً، ويشجع على قياس أثرها عبر مؤشرات واضحة تتعلق بالمشاركة والإنصاف وجودة الفرص. كما يبرز الإعلان دور الإعلام والشراكات المعرفية، إذ أُطلق بالتعاون مع اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي، في إشارة إلى أن تمكين الشباب لا يكتمل من دون رواية عامة تدعم قيم السلم والتنوع وحقوق الإنسان. فالإعلام المسؤول يمكنه نشر قصص النجاح، وكشف التحديات، وتعزيز الوعي بالحقوق، ومواجهة الإسلاموفوبيا والتمييز وخطابات الإقصاء. ومن منظور عملي، يدعم ذلك برامج محو الأمية الإعلامية والرقمية للشباب، وإشراكهم في إنتاج المحتوى الإيجابي، وبناء شبكات تواصل عابرة للحدود داخل دول المنظمة لتبادل الخبرات والمشاريع. واختتم اليامي تصريحه بالقول "الإعلان يسهم في ترسيخ أولوية التعليم بوصفه مدخلاً جامعاً للتمكين والتنمية والسلام. فحين يصبح الشباب شركاء في تصميم النظم التعليمية، يصبح من الممكن إيجاد مناهج أكثر مواءمة للمستقبل، وتُدمج مهارات العلوم والتقنية والابتكار، وتزداد قابلية الخريجين للعمل والإسهام في الاقتصاد. كما أن الاستثمار في تعليم الفتيات والشابات، بما في ذلك التدريب المهني ومحو الأمية الرقمية، يرفع المشاركة الاقتصادية ويقلل الهشاشة الاجتماعية التي تُستغل في مناطق النزاعات