سلط الدكتور فهد اليحيا، استشاري الطب النفسي والناقد السينمائي، الضوء على الدور المتنامي للأفلام والدراما بوصفها أدوات مساندة في العلاج النفسي، ضمن ما يُعرف بالعلاج النفسي غير الدوائي، وذلك خلال فعالية "مناقشة فيلم A Dangerous Method" التي نظمها نادي الأطباء المقيمين في الطب النفسي بالتعاون مع نادي سينيراما. وأوضح ل"الرياض" الدكتور فهد اليحيا، في الفعالية التي احتضنها مركز سرد الثقافي بالرياض، أن بعض المتخصصين في الطب النفسي يوظفون الأفلام السينمائية ضمن خطط علاجية لحالات محددة، من بينها اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، حيث تساعد الأفلام المرضى على التماهي مع الشخصيات، وفهم صراعاتهم الداخلية، وإعادة قراءة تجاربهم النفسية من زاوية آمنة. وأثناء استطراده حول نشأة مدرسة التحليل النفسي والجدل الذي أحدثته، شدّد الدكتور اليحيا على أن تحقيق الأثر العلاجي مرهون بالاختيار الدقيق للعمل الفني، وبحضور المعالج النفسي لمناقشة المحتوى وتحليله مع المريض، سواء في جلسات فردية أو جماعية. وفي سياق متصل، تناول اليحيا مفهوم العلاج بالدراما بوصفه مجالًا معترفًا به عالميًا، ويشمل مسارين رئيسين: أولهما الدراما النفسية (Psychodrama) المرتبطة بمدارس التحليل النفسي، وثانيهما العلاج بالدراما (Drama Therapy) الذي يعتمد على التمثيل والتفاعل الموجه كوسيلة علاجية. مؤكدًا أن كلا المسارين يتطلب معالجِين مؤهلين ومدربين تدريبًا عاليًا، نظرًا لحساسية التعامل مع المشاعر والصراعات النفسية العميقة. وأشار الدكتور فهد اليحيا، رئيس نادي سينيراما، إلى أن هذا المجال عانى في فترات سابقة من ضعف التنظيم، ما أتاح لبعض خريجي علم النفس ممارسة العمل العلاجي دون تأهيل كافٍ، إلا أن الأنظمة الحديثة أسهمت في ضبط المهنة من خلال لوائح وترخيص واضح، يبدأ بمسمى أخصائي مساعد أو متدرب قبل الوصول إلى لقب أخصائي نفسي معتمد. وبيّن أن التأثير العلاجي لا يقتصر على نوع واحد من الأفلام، إذ يمكن لكل من الأفلام القصيرة والطويلة أن تؤدي دورًا فعالًا؛ فالأفلام القصيرة تمتاز بالتكثيف والصدمة النفسية المركزة، في حين تتيح الأفلام الطويلة مساحة أوسع للانغماس والتفاعل العاطفي. واختتم الدكتور فهد اليحيا حديثه بالتأكيد على أهمية تأسيس جمعيات أو أندية متخصصة تُعنى بدمج الفنون، وعلى رأسها السينما، في مجال الصحة النفسية، معتبرًا أن الجهود الحالية تمثل خطوات أولى لمبادرات أوسع وأكثر تأثيرًا في المستقبل.