في هذه الزاوية سيأخذنا الكاتب الكويتي د. محمد النغيمش المختص في الإدارة والقيادة والاستثمار، رفد المكتبة العربية بمؤلفات منها: «أنصت يحبك الناس»، «لا تقاطعني»، «هل أنت سعيد في عملك»، «لماذا نكره الاجتماعات»، إلى عوالم القراءة من خلال ما اطلع عليه مؤخراً ويوصي بقراءتها: «الشيء الوحيد» جاري كيلر جاي بابسان لا يقدم هذا الكتاب أفكارا عديدة بقدر ما يتعمق في فكرة جوهرية، وهي تساؤل وجيه نطرحه على أنفسنا يوميا، ما الشيء الواحد الذي إذا أنجزته اليوم في هذا المجال أو ذاك صار ما عداه أسهل أو غير ضروري، مثل من يبحث عن مصدر دخل فينشغل بجمع مبالغ صغيرة لكنه لو ركز جهده على مشروع يدر عليه مبالغ طوال العام وبجهد أقل كان أجدى. وهكذا في كل مجال، لا بد أن نعثر على أمر إذا أنجزناه يصبح معه باقي بنود القائمة أقل أهمية. ويرى المؤلف أن التشتت هو أكبر معضلة تهدر جهود الناس، فضلا عن عدم اتباع فكرة الإنتاجية بذكاء. فهو يدعو إلى التخلص من الكم ويؤثر الكيف. الكتاب يرى أن المرء لا بد أن يركز بقوة شديدة، لينجز البند الأهم يوميا في قائمة المهام. يؤكد المؤلف أن الإنجازات الكبرى في الشركات، والاستثمار، والكتابة، وحتى القيادة، جاءت نتيجة قرار واعٍ بتأجيل كل شيء والتركيز على «أمر واحد» من خلال عزل شتى أنواع المشتتات، الكتاب مهم لكل قيادي ومسؤول، وصاحب مشروع، وكل فرد أيا كان موقعه لأنه ببساطة يعيد تعريف معنى الإنتاجية. «العادات السبع للناس الأكثر فعالية» ستيفن كوفي من أبرز كتب التنمية البشرية ما كتبه المتألق دوما ستيفن كوفي في كتابه الرائع «العادات السبع للناس الأكثر فعالية». فهذا الإصدار ليس كتاب تطوير ذات عابر، بل منهج حياة يستحق القراءة مرات عديدة. ستيفن كوفي يتطرق إلى ماذا ينبغي أن يفعل الأشخاص الفعالين في ميادين الحياة، ويشرح لماذا يفعلون ذلك، وعلى أي قيم تبنى قراراتهم، ومجرد تطبيق تلك العادات السبع يسهم في تغيير حياة الإنسان بصورة جذرية. ولذلك يطرح سبع عادات جوهرية مثل: «كن مبادرا» و»ابدأ والنهاية في ذهنك» و»ترتيب الأولويات»، ثم ينتقل إلى عادات تتعلق بالعلاقة مع الآخرين مثل: «فكّر بمنطق الربح المتبادل»، و»أحرص أولًا أن تَفهم ثم أن تُفهم»، و»التآزر»، ويختم بمنهج الاستدامة والتجديد عبر عادة «اشحذ المنشار» (تسنينه) وذلك في أسلوب مبسط وجذاب. العادات السبع تبدأ من الداخل قبل الخارج فهي تفترض أن شيئا ما ينبغي أن يتغير في كينونة المرء قبل انتقاد المجتمع الخارجي. الكتاب مهم لكل من يحتك بالناس كالمدير، والموظف، والمعلم، والقائد، حتى رب الأسرة، والفرد عموما الذي يتطلع إلى منهجية مريحة في الإنتاجية والنجاح. قوة الكتاب ليست في أمثلته فحسب بل في ربط كل فصل بطريقة ذكية في السلوك اليومي وبقيم عميقة. كتاب قيم أنصح به وبشدة. «العادات الذرية» جيمس كلير يجيب كتاب «العادات الذرية» عن سؤال بسيط لكنه في غاية الأهمية: لماذا لا تستمر عاداتنا الجيدة، رغم إدراكنا لأهميتها المؤلف لا يطلب من القارئ تغييرات كبيرة، بل تغييرات صغيرة جدا (ذرّية) لكنها تتراكم مع مرور الوقت. الكتاب يتمحور حول قاعدة أساسية وهي أن النجاح لا يأتي من أهداف ضخمة، بل من نظام يومي ذكي. بمعنى لا تركّز على «ماذا تريد تحقيقه؟» بل على «ماذا تريد أن تصبح كفرد؟». الكتاب يشرح أربع قواعد لبناء العادة: اجعلها واضحة، وجذابة، وسهلة، ومرضية لك. هذه القواعد عملية، ويمكن تطبيقها في الحياة والعمل وحتى في الإقلاع عن السلوكيات السلبية ، ما يعجبني في هذا الكتاب أنه لا يجلد القارئ، ولا يقدّم نصائح مثالية. بل يعترف بضعف الإنسان، ويبني حوله نظامًا يساعده على التحسن التدريجي من خلال عادات يومية حميدة. «كيف تؤثر في الآخرين وتكتسب الأصدقاء» ديل كارنيجي رغم مضي قرابة ثلاثة عقود على صدوره، إلا أنه لا يزال من أكثر الكتب واقعية في فهم الطبيعة البشرية. ديل كارنيغي لا يعلّمنا التلاعب بالناس، بل كيف نكسب مودتهم من دون أن نخسر أنفسنا. تدور رحى الكتاب حول قضية أن الناس لا تتذكّر مقدار ذكاؤنا بقدر ما تتذكّر ما أضفيناه عليهم من بهجة ومشاعر إيجابية. ولذلك كان الإنصات الصادق، والتقدير، وتجنّب النقد الجارح، وإشراك الآخرين في القرار... كلها أدوات بسيطة لكنها مؤثرة جدا في كسب قلوب من نجالس. الكتاب يصلح للجميع، فهو يتمتع بسرد قصصي سلس، ولغة رشيقة. يبدو أن المؤلف كان يكتب من أعماق قلبه فلمس شغاف قلب القارئ. هو ببساطة يذكرنا بأن الذكاء العاطفي ليس ضعفًا بل قوة تقف خلف كل شخصية جميلة ومؤثرة. «سيكولوجية المال» مورجان هاوسل من أروع الكتب التي تناولت أحدث وأهم ما كُتِب في مجال التعامل مع المال. روعة الكتاب أن لغته الإنجليزية رائعة وكذلك ترجمته لا تقل روعة. المؤلف ينطلق من فكرة محورية مفادها أن قراراتنا المالية لا تُبنى دائمًا على المنطق، بل على تجاربنا الشخصية، ومخاوفنا، وطموحاتنا، والبيئة التي نشأنا فيها. ولهذا، قد يتصرف شخصان بالراتب نفسه بطريقة مالية مختلفة تمامًا، وكلٌّ منهما يظن أنه الأكثر رشدا في التعامل مع الأموال. يتحاشى الكتاب التنظير المالي، ويركز على السرد المباشر في إيصال الفكرة. فهو مليء بأمثلة عن ثمرات الصبر، وقوة الانضباط وغيرها من عوامل الذكاء المالي وسرعة اتخاذ القرار. ويلفت هاوسل النظر إلى أن الثروة الحقيقية لا تكمن في كم نكسب، بل في قدرتنا على الاحتفاظ بما نكسبه، وأن أكبر الأخطاء المالية غالبًا ما ترتكب في لحظات الثقة المفرطة أو الخوف الشديد. من الأفكار اللافتة في الإصدار التفريق بين «أن تكون غنيًا» فعلا وبين «الشعور بالثراء»، فالأول حالة رقمية، أما الثاني فهو شعور نفسي مرتبط بالحرية والأمان. كما يؤكد أن «الحرية المالية» الحقيقية تبدأ حين نخفض حاجتنا لإبهار الآخرين الكتاب يستحق الاقتناء لكل من يسعى لفهم علاقة الإنسان بالمال، التي يزعم كثير من الناس تفوقه فيها حتى يقع في فخ بريق الكسب السريع فيخسر كل ما جمع. د. محمد النغيمش