أسهم منذ تأسيسه في تحقيق أهداف وسياسات وبرامج التنمية تعد الصناعة في بلادنا أحد القطاعات الحيوية التي يرتكز عليها الاقتصاد، وتشمل الصناعات المتعلِّقة بإنتاج البترول وتكريره، والبتروكيماويات، والمعادن، والصناعات الحربية، إضافةً إلى الأسمنت، والبناء، والمعدات، والصناعات الغذائية، وغيرها. وقد بدأت الصناعة مع توالي الاكتشافات البترولية في ثلاثينات القرن العشرين الميلادي، وتأسيس شركة أرامكو، وكانت قبل ذلك مقتصرة على الحرف التقليدية والصناعات اليدوية، ففي العام 1962 تأسست المؤسسة العامة للبترول والمعادن (بترومين) لتتولى كل ما يتعلق بالصناعة في المملكة باستثناء أعمال أرامكو، واستمرت كذلك حتى عام 1975 حيث تسلمت وزارة الصناعة والكهرباء الجديدة المشاريع الصناعية البتروكيماوية والمعدنية، فيما احتفظت بترومين بمشاريع المصافي. وشهدت الأعوام 1974 و1975 و1976 ثلاثة إنشاءات صناعية مهمة، وهي على التوالي: صندوق التنمية الصناعي، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، وشركة سابك التي تولت المشروعات الصناعية الضخمة، ولاحقا أصبحت من الشركات الرائدة في صناعة البتروكيماويات، وفي العام 1997 م تأسست شركة معادن التي تولت بناء قطاع التعدين، وفي 2005 م أُعلن عن حل مؤسسة بترومين وضمها إلى أرامكو السعودية، التي جرى تأميمها بأمر الملك فيصل آل سعود، وسعودتها بالكامل في العام 1988م، ومع بداية الألفية الثالثة أنشأت المملكة هيئة المدن الصناعية عام 2001م وتدير هذه الهيئة 35 مدينة صناعية يوجد بها قرابة 3500 مصنع ويعمل بها نحو نصف مليون موظف إضافة إلى إشرافها على المدن الصناعية الخاصة. وتستهدف المملكة الوصول في العام 2030 إلى نسبة 33 ٪ من مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي، وجاء تأسيس صندوق التنمية الصناعية السعودي عام 1394ه كمؤسسة مالية حكومية لتحقيق أهداف وسياسات وبرامج التنمية الصناعية بالمملكة الموجهة لدعم القطاع الخاص في المجالات الصناعية المختلفة، وتمويل ودعم وتنمية القطاع الصناعي، وبرأسمال مبدئي قدره خمس مئة مليون ريال، تم رفعه تدريجياً حتى أصبح عشرين مليار ريال في عام 1426ه، ومنذ العام المالي 1401 / 1402ه أصبحت المبالغ المسددة من القروض الصناعية القائمة كافية لتوفير التمويل اللازم للمشروعات الصناعية الجديدة، ما جعل الصندوق منذ ذلك التاريخ قادراً على مواصلة دعمه المالي للمشروعات الصناعية الجديدة من خلال تدوير رأسمال مبالغ القروض المسددة من دون الحاجة إلى طلب اعتمادات إضافية لرأس المال المدفوع، وفي عام 2010م تم دعم موارد الصندوق بوديعة وقرض بلغ مجموعهما 10 مليارات ريال ليواصل الصندوق دوره التنموي للقطاع الصناعي في المملكة، ثم في عام 2011م صدرت الموافقة السامية على مضاعفة رأسمال الصندوق ليصل إلى 40 مليار ريال، وفي شهر يناير من عام 2019م أطلق صندوق التنمية الصناعية السعودي حزمة من المبادرات والمنتجات التمويلية الجديدة، ووقع عدداً من الاتفاقيات، وذلك خلال فعاليات حفل إطلاق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية بتشريف ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-، وحضور المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية -آنذاك-، حيث أعلن مدير عام صندوق التنمية الصناعية السعودي الدكتور إبراهيم بن سعد المعجل عن زيادة رأسمال الصندوق إلى 105 مليارات ريال، بعد اعتماد البرنامج مبلغ 40 مليار ريال لهذا الغرض، بما يتيح للصندوق الصناعي التوسع لتغطية جميع قطاعات البرنامج لتشمل الطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية والتوسع في القطاع الصناعي، وليكون الصندوق الممكن المالي الرئيس للبرنامج، الذي يعد أحد أهم برامج تحقيق الرؤية ويستهدف جعل المملكة مركزاً رئيساً للصناعة والخدمات اللوجستية في المنطقة. بدايات تُعد الصناعة دعامة أساسية من دعائم التطور الاقتصادي للدول، وتتميّزُ الصّناعة بدورها الإيجابيّ والمُؤثّر في البيئة الاقتصاديّة، الإقليميّة والدولية، حيث تُسهم في دفع عملية التنمية في جميع الدول، كما تسهم في تطوّر المستوى المعيشيّ للأفراد، ويدل تطورها على التقدم، وفى الاقتصاد تعني الصناعة ذلك النشاط البشري الذي يترتب عليه تغيير شكل المواد الخام، أو طبيعتها بمختلف أنواعها، أو بتغييرها جزئياً، لتصبح مواداً خاماً لبعض الصناعات الأخرى، وتولي حكومات الدول قطاع الصناعة اهتماماً كبيراً، إذ إن دعم القطاع الصناعي والعمل على تطويره والارتقاء بمستوى الصناعات الموجودة يجب أن يكون من الأهداف الأساسية لأي سياسة تنموية، ومن أهم العوامل التي تساعد على نهضة الصناعة في أي دولة هو وجود مقومات لها، وبلادنا -ولله الحمد- تمتلك الكثير من مقومات الصناعة والتي من أهمها امتلاك رأس المال، بالإضافة إلى توفر المواد الخام اللازمة للصناعة، وكذلك العديد من المقومات كالعوامل الطبيعية والموقع الجغرافي والمواد الخام كالزراعية مثل: التمور والقمح، والحيوانية مثل: الجلود والألبان واللحوم، والمعدنية مثل: الحديد والمنجنيز والفوسفات، والصخرية التي تستخرج من الصخور المختلفة مثل: الرخام، ومصادر الطاقة التي تحتاجها الصناعات المختلفة كمصادر الطاقة لإدارة المصانع وأهمها مشتقات البترول والغاز الطبيعي، وكذلك الأيدي العاملة ذات الخبرة الفنية، بالإضافة الى النقل والمواصلات، وأخيراً السوق وهي السوق المحلية والأسواق الخارجية، كما أن من أهم مقومات الصناعة هو الدعم الذي توليه الدولة لكل المصانع من خلال تقديم الدعم المادي والقروض الميسرة من خلال صندوق التنمية الصناعية السعودي الذي يتولى تمويل ودعم وتنمية القطاع الصناعي، وقد خطت بلادنا منذ بدايات التأسيس على توطين الصناعات، والاهتمام في نشر المصانع والإسهام في ذلك بشكل مباشر، ففي مستهل شهر محرم 1346ه أصدر الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- أوامره بإنشاء دار خاصة بصناعة الكسوة، وأنشأت تلك الدار بمحلة أجياد أمام دار وزارة المالية العمومية بمكة المكرمة، وتمت عمارتها في نحو الستة الأشهر الأولى من عام 1346ه، فكانت هذه الدار أول مؤسسة خصصت لحياكة كسوة الكعبة المشرفة بالحجاز، وكان هذا المصنع أول مصنع يتم إنشاؤه في البلاد، وبعد هذا التاريخ استمر العمل على افتتاح المصانع تباعاً، وساهم صندوق التنمية الصناعية السعودي الذي تأسس في عام 1394ه كمؤسسة مالية حكومية في تحقيق أهداف وسياسات وبرامج التنمية الصناعية بالمملكة الموجهة لدعم القطاع الخاص في المجالات الصناعية المختلفة، وتمويل ودعم وتنمية القطاع الصناعي، وبرأسمال مبدئي قدره خمس مئة مليون ريال، تم رفعه تدريجياً حتى وصل إلى 105 مليارات ريال في عام 2019م، واستمر تطوير الصناعة في البلاد حيث أنشأت المدن الصناعية العملاقة، وبلغت ستاً وثلاثين مدينة صناعية في مختلف المناطق التي تزخر بالعديد من المصانع التي تنتج مختلف السلع، حتى بلغ عددها في هذا العهد الزاهر، عهد الخير والنماء عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- 11.868 مصنعاً، وفي إطار اهتمام الدولة -أيدها الله- في توطين الصناعات، فقد قامت بخطوات رائدة في هذا المجال وخصوصاً في مجال توطين الصناعات العسكرية، حيث تم وضع برنامج توطين الصناعات العسكرية السعودية، وهو برنامج حكومي يأتي ضمن مبادرات رؤية المملكة 2030، ويهدف للحد من الإنفاق العسكري الضخم - احتلت السعودية المركز الثالث عالمياً في الإنفاق العسكري عام 2015م -، وتوطين ما يزيد على 50 % منه بحلول عام 2030م، وكانت نسبة التوطين لحظة وضع الخطة أربعة بالمئة، وبلغت خلال سنة ونصف ثمانية بالمئة، كما يتم العمل المتواصل من أجل توطين العديد من الصناعات الرائدة على مستوى العالم، ومنها على سبيل المثال ما قام به صندوق الاستثمارات العامة من توقيع اتفاقية استثمارية بأكثر من مليار دولار - ما يعادل 3.75 مليارات ريال - مع شركة (لوسيد موتورز) لبناء مصنع للسيارات الكهربائية في السعودية، ويملك الصندوق ما نسبته 67 % في الشركة. تمويل يقدم الصندوق الصناعي مجموعة متنوعة من الحلول التمويلية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات مشاريعك الصناعية، تشمل هذه الحلول تمويل رأس المال العامل، تمويل سلاسل الإمداد، تمويل المشاريع، تمويل الاستحواذ، تمويل متعدد الأغراض، بهدف تعزيز نمو مشروعك، رفع كفاءة الأداء التشغيلي، وضمان استمرارية الأعمال بكل مرونة وفعالية، ويهدف صندوق التنمية الصناعية السعودي إلى تمكين التحول الصناعي في المملكة عبر تقديم الدعم المالي والاستشاري للمنشآت، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المحلية، ودعم نمو المحتوى المحلي وتوطين التقنيات، وتحقيق التنمية المستدامة ورفع الأداء الصناعي، وذلك من خلال حلول تمويلية مبتكرة مثل تمويل سلاسل الإمداد ورأس المال العامل، وخدمات استشارية لتحسين الكفاءة، والمساهمة في تحقيق أهداف رؤية 2030، كما يسعى الصندوق الى تعزيز فرص الاستثمار الصناعي، وتطوير الصناعة المحلية ورفع مستوى أدائها، من خلال المساهمة في تشكيل القطاعات الصناعية، وتطوير المؤسسات التنافسية، ودعم المبادرات الاستراتيجية، وتمثل الهيئة السعودية للمدن الصناعية (مدن) إحدى أهم أدوات تمكين الصناعة الوطنية لدورها المهم في خلق بيئة استثمارية نموذجية مزودة بأحدث التقنيات التي تلبي طموحات شركائها في 36 مدينة صناعية تشرف عليها داخل المملكة، ما ساهم في تمكين عدد كبير من رواد الأعمال لبدء مشاريعهم الصناعية. إنجازات مع مرور السنوات أخذ الإنتاج الصناعي السعودي في التنامي، حتى وصل إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة للصناعات التحويلية إلى 319.5 بليون ريال بنهاية 2018، بعدما كان 32 بليون في 1974، واستمرت معدلات النمو القطاع في الارتفاع، إلى أن بلغ إجمالي الناتج الحقيقي للصناعات التحويلية 5.8 %، وحققت السعودية نسبة مساهمة 12 % في الناتج المحلي من هذا القطاع، في حين سجلت مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نسبة 7.5 % في 2018. بلغت حصة الصناعات التحويلية الأخرى (غير تكرير النفط) 70 % من إجمالي الناتج المحلي للقطاع الصناعي بالأسعار الثابتة بنهاية 2018، بعد أن كانت تمثّل 32% في العام 1974 م، وحصد صندوق التنمية الصناعية السعودي جائزة (آي دي سي) للتميز للعام 2021، ضمن فئة التميز في الإبداع الرقمي، لنظام تمكين وتطبيق الصندوق على الأجهزة الذكية، وذلك في النسخة الحادية عشرة من جوائز قمة آي دي سي للتميز، حيث اشتملت الجائزة على أربع فئات وهي: (التميز في الإبداع الرقمي، أفضل مدير لتقنية المعلومات للعام، أفضل مدير لأمن المعلومات للعام، وجائزة عن فئة السيدات في قطاع التقنية والأعمال)، وفي ديسمبر 2021م حصل صندوق التنمية الصناعية السعودي على الشهادة الأساسية لمركز خبرة العملاء (CCOE) الصادرة عن الشركة العالمية (ساب)، (SAP)، والمتخصصة في الأنظمة والتطبيقات والمنتجات الخاصة بمعالجة البيانات وإدارة تخطيط الموارد، التي تُعد إحدى أكبر شركة برمجيات في العالم، وجاء نجاح الصندوق الصناعي في الحصول على هذه الشهادة، بعد أن أجرَت شركة ساب (SAP) العالمية تدقيقًا حقق فيه الصندوق درجة عالية في مراقبة أنشطة الدعم والصيانة اليومية، إضافةً إلى قابلية تشغيل البنية التحتية، ويُعد الصندوق أول جهة حكومية في المملكة تحصل على هذه الشهادة. بلادنا عرفت الصناعة منذ القدم وتم تطويرها تنامي الاستثمارات الصناعية بالمملكة صندوق التنمية الصناعية تأسس عام 1394 ه إعداد: حمود الضويحي