شعور من التعري النفسي أمام الآخرين، مُسَاق ببضع كلمات وإيماءات متنوعة، غايتها التخلص من الموقف الراهن بالتشكي والتوجع بل ولوم النفس والحظ ولربما استطال الأمر إلى القدر، إلاَّ أنها محطة تفريغ وجداني لحظي لا تتجاوز الدقائق تتبلور فيها حروف التذمر إلى ذبذبات طنين نحل دون إنتاج العسل بل هالة من الطاقة السلبية امتلأ بها المكان، ولأحدثكم من ذات الخندق الذي نحط به رحالنا في هذه الدنيا بين فينة وأخرى، فنحن أحياناً نحيك ثوب أوجاعنا من نسيج عدم قبول الواقع والتسليم للقضاء والقدر وما نلبث إلى الاتكاء على عكاز الشكوى حتى تبدأ موشحة تعداد المآسي والمظالم وكأننا لم نتذوق يوماً وحداً بأشهى نكهات العافية والفرح والرضا وحقيقة الأمر ما نقوم به مسغبة النعم. الكثير من الضوضاء والصخب في صورة ترميز للأحداث والمفارقات اليومية دون معرفة حق الله ثم حق النفس والآخرين وأهمية مهادنة الدنيا والتروي مع معطياتها فليس كل فعل يستحق ردة فعل مماثلة، هناك خلايا عصبية تطالبك بالاهتمام بها لاستدامة عملها لأيام أطول من عمرك، ولطالما هذه الدنيا كما أمواج البحر علو وانخفاض فآن لنا أن نطمئن للحظة الشدة وقد بُشّرنا بكلمات سماوية كالضماد لأوجاعنا كما قال تعالى: (فَإِنَّ مَعَ 0لعُسرِ يُسرًا إِنَّ مَعَ 0لعُسرِ يُسرا) وإضافة إلى يقظة الذهن لخلق البدائل واستغلال الفرص دون الاسترخاء على نمارق الانتظار جلباً للحظ السعيد، وأُوُلِي النهى يدركون أن اليأس لا حيز له أمام أبواب حياتهم، لأنها بضاعة ثكلى الإيمان بل يتراءون خلف تلك الجبال الشاهقة سهول مخضرة وهذه عقيدة المؤمن الحقة وحقيقة الوعي لمسلمة البلاء. ويظل السؤال متأرجحا بين كبت الانفعال أو تفريغه ؟ بالطبع الأولى التنفيس المباح كل صباح، إذ إن النفس البشرية شعور ووجدان ويصعب عليها التخلص من استراتجيات الأمان دون إيجاد مخرج للتفاوض مع مغالب الدنيا ومن أخطر المسالك أن يطرق الغضب باب الصحة الجسدية أو النفسية لأنها سنام بقائك على هذه الأرض لذا يتوجب عليك (قدر المستطاع) خلق الحواجز لحفظ شعورك الداخلي من الانهزام أمام أي حدث مفاجئ عن طريق صرف النشاط الذهني إلى مثير اجتماعي آخر والخروج من الموقف الراهن (قد ينبغي عليك مرافقة التشتت في هذه المرحلة) وممارسة الرياضة والتفكر والتأمل في الكون وآياته فهو كفيل بغرس الطمأنينة داخل البركان الداخلي الذي تشعر به، ابحث عن سعادتك واصنعها دون تكلف وارسم البسمة على شفاه أيامك وجدّد اليقين بالله على جبين زمانك فالروح الطيبة تواقة إلى الخروج من كهف الألم إن تبصرت ثقب شّعَ منه نور العافية. سُئل الإمام الشافعي: إذا كان الله يرمينا بسهام القدر فكيف لنا بالنجاة؟ فقال: كن بجوار الرامي.. تنجو. افتح النافذة، حتما ستشرق شمس أفراحك.