فيصل بن مشعل: الإرجاف سلاح فتّاك مدمر للأمن المملكة مستهدفة من أعدائها للنيل من وحدتها واستقرارها تصدت الأنظمة في المملكة العربية السعودية لكل ما يغذي الإرجاف ويدعو إليه إذ يُجرَّم نشر الشائعات والأخبار الكاذبة التي تمس النظام العام، وتشويه سمعة المملكة والقيم الدينية والآداب العامة. ووفقًا للمادة السادسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، يُعاقَب كل من يرتكب هذه الجرائم بما يلي: السجن مدة تصل إلى خمس سنوات وغرامة مالية تصل إلى ثلاثة ملايين ريال ومصادرة الأجهزة والأدوات المستخدمة: في ارتكاب الجريمة. وقد أكدت النيابة العامة أن هذه العقوبات تشمل كل من أعدَّ أو أرسلَ أو خزّنَ الشائعات عبر الشبكة المعلوماتية، وكذلك كل من حرَّض أو ساعد أو اتفق على ارتكاب هذه الجريمة. واستشعاراً من صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم بالمسؤولية الملقاة على عاتقه من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-، فقد قرر سموه إقامة ندوة سنوية ترعاها الإمارة وبعنوان «الإرجاف» يشارك فيها أصحاب الفضيلة المعالي أعضاء هيئة كبار العلماء ونخبة من المختصين من الجهات الأمنية والفكرية والتقنية والإعلامية، لتوعية المجتمع من هذه الأفة الخطيرة على البلاد والعباد وذلك بمباركة من القيادة الرشيدة، وتقام سنوياً في مركز الملك خالد الحضاري بمدينة بريدة. ووصف صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل الإرجاف بأنه سلاح فتّاك مدمر للأمن، ويقوم على نشر الشائعة وإثارة اللغط، لبثّ الذعر والخوف في المجتمع ليجد الإرهاب فرصته. وأشار سموه إلى أن الوطن الغالي في ظل قيادته الرشيدة - أعزها الله - كان جديرا بتصدر الصف في محاربة الإرجاف والقضاء على مسبباته عبر منهج نبوي كريم وطرق بحثية مميزة، مؤكداً أن المرجفين هم أعداء السّلم، ويخوضون في الفتن ويضخمون السيئ ويحقرون الجميل ويتلذذون بإحباط الناس وزرع الفرقة في كل زمان ومكان. وبيّن أمير القصيم أن إقامة هذه الندوات تأتي انطلاقًا من إيمان إمارة القصيم بدورها التوعوي، واستشعارًا لمسؤوليتها في تحصين المجتمع فكريًّا، في ظل تعدد المنصات الإعلامية وتسارع تدفق المعلومات، وحرصها على إشراك الجهات المعنية والخبراء لتقديم معالجات شاملة تُسهم في رفع المناعة الفكرية للمجتمع. الندوة الأولى الندوة الأولى بعنوان "الإرجاف.. المفهوم الشرعي والأثر الاجتماعي" وشارك فيها كل من معالي المستشار بالديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء وإمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، والشيخ صالح بن عواد المغامسي، والشيخ الدكتور عبدالله بن محمد الطيار عضو الإفتاء بالقصيم، ود. عبدالرحمن اللويحق عضو هيئة التدريس بجامعة الأمير سلطان، حيث حذر صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم من المرجفين وأنهم من أبرز مهددات الأمن الوطني والسلم الاجتماعي لما يتصفون به من ثقافة الإحباط والأكاذيب وتغيير الحقائق وإدمان الانتقاد، مؤكداً أن انجراف العامة خلف المرجفين أمر خطير على العقيدة والأمن الوطني. وقال إن وطننا يختلف عن سائر الأوطان في طُهر أرضه ونقاء أهله وسماحة مجتمعه ووفاء قيادته وتلاحم شعبه على مر التاريخ خلف القيادة، مسجلين أجمل السّير في الأمن والاستقرار، وهذا من فطرتهم السليمة التي جعلت التعايش قيمة سامية تغلق أي ثغرة لاختراق أمننا الفكري والاجتماعي والثقافي والوطني ". وأضاف سموه: "إن قضايا التطرف وما ينتج من إرهاب وإجرام بحق الأنفس والمجتمعات والأوطان، جديرة بأن يتم بحثها بصورة شاملة في كل مصطلحاته حتى تغلق الثغرات وأبواب الشر التي تعصف بالمنطقة، وأن نسير وفق المنهج النبوي الكريم في التعامل مع تحديات الدولة التي بقيت طوال قرون هداية للبشرية، وكان لنا بفضل الله تعالى شرف حمل تلك الأمانة، لتبقى بلادنا منارة للدين القويم ونموذجاً للإنسانية والتسامح وفطنة المسلم وفراسته". وبين سمو أمير منطقة القصيم أن مباركة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله لإقامة مثل هذه الندوة للانطلاق لكل ما فيه خير لبلادنا ومجتمعنا والعمل على حمايته من أي مهددات ومخاطر بنهج علمي متطور، منعاً لمساعي المضللين لإحداث الفتنة والاضطرابات وتعطيلاً لكل شر يدبره المرجفون، خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي قام الأعداء والسفهاء بتجييش واستغلال وسائل التواصل الاجتماعي لتفكيك مجتمعاتنا وتشكيك المسلمين والمواطنين في معتقداتهم وقياداتهم وتكريس إدمان الانتقاد بما يحقق مآربهم الخبيثة التي تصب في تنفيذ خططهم بالحرب المعلوماتية المؤثرة، بدوره أوضح معالي المستشار بالديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، خلال مشاركته بالندوة التي أدارها الدكتور الأديب حسن الهويمل، أن الإرجاف حرام، بل كبيرة من كبائر الذنوب، لما ينشره من روح الهزيمة والانهزامية واليأس بين المجتمع وإيذاء العامة، مستعرضاً صفات المرجفين، وخاصة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الأكاذيب والفوضى، متهماً متابعيهم بالسذج والمساكين. فيما بين عضو الإفتاء بالقصيم الشيخ الدكتور عبدالله الطيار، أن مفهوم الإرجاف الشرعي في اللغة الاضطراب، وهو من ملاقيح الفتن، من خلال بث ونشر الأخبار المثبطة والمحبطة لزعزعة المجتمع، مشيراً إلى أن الإرجاف كبيرة من كبائر الذنوب لما فيه أذية للمسلمين. بدوره أفاد رئيس المحكمة العامة ببريدة الشيخ إبراهيم الحسني، أن الإشاعات تستهدف الكيانات السياسية بالمقام الأول، وذلك لبث الفرقة لتعم الفوضى وإثارة البلبلة، وهدف المرجفون منها النخر في لحمة الأمة، والتأثير على وحدة المجتمع وتلاحمه. من جانبه الشيخ صالح بن عواد المغامسي، أهمية أن تكون الوقاية الثقافية لدى الناس مرتفعة، لأن الجميع مؤتمن على الوطن ولا نكون معول هدم للأمة، لافتاً النظر إلى أن ليس كل من رفع راية الإصلاح صادق، منتقداً المشاهير في وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال حديثهم عن أشياء لا يفقهون بها، وتحدث عضو هيئة التدريس بجامعة الأمير سلطان الدكتور عبدالرحمن اللويحق، عن الحاجة إلى التمسك بالحق، وعدم الالتفات والانسياق لما يشاع من المرجفين. الندوة الثانية تحمل عنوان الندوة الأولى نفسه، وشارك فيها كل من معالي المستشار بالديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع، ومعالي المستشار بالديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء وإمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، ومعالي المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد المطلق، والمستشار في رئاسة أمن الدولة اللواء المهندس بسام بن زكي عطية، حيث بدأت الندوة في كلمة لصاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم الذي وصف الإرجاف بأنه سلاح فتّاك مدمر للأمن، ويقوم على نشر الشائعة وإثارة اللغط، لبثّ الذعر والخوف في المجتمع ليجد الإرهاب فرصته. وأشار سموه إلى أن الوطن الغالي في ظل قيادته الرشيدة - أعزها الله - كان جديرا بتصدر الصف في محاربة الإرجاف والقضاء على مسبباته عبر منهج نبوي كريم وطرق بحثية مميزة، مؤكداً أن المرجفين هم أعداء السّلم، ويخوضون في الفتن ويضخمون السيء ويحقرون الجميل ويتلذذون بإحباط الناس وزرع الفرقة في كل زمان ومكان. وأوضح سمو أمير منطقة القصيم أن هذه الندوة هي الثانية لاستكمال ما تم من قبل، للوقوف بوجه المضللين وممارساتهم لإحداث الفتنة الذين يستغلون وسائل التواصل الاجتماعي بحرب معلوماتية مغلوطة لتفكيك المجتمع عبر تشكيك الناس بمعتقداتهم وقيادتهم، بما يحقق مخططات خبيثة مدمرة وأجندات مشبوهة، مضيفاً أن وسائل التواصل الاجتماعي أفرزت الكثير من التأثيرات وتضخيم الحدث، ونشر التدوينات عبر عدة حسابات، لافتًا الانتباه إلى أن هناك الكثير من الحسابات تدار من خارج الوطن، وتشكل خطورة في بثّ الإشاعات والإرجاف وتسيء للوطن وقيادته بل وتلقي بالاتهامات بدون وجه حق. وأكد الأمير الدكتور فيصل بن مشعل خلال حديثه بالندوة أن الغالبية العظمى من قراء وسائل التواصل الاجتماعي هم من الشباب والنشء ومن السهولة سرعة التأثير عليهم، بل وإقناعهم وتغيير سلوكهم وتوجهاتهم، منوهاً بأهمية دور المشاركين بهذه الندوة الذين يمثلون الصفوة العلمية والفكرية التي يعول عليها بلورة الرؤى الثاقبة لوضع الحلول الناجحة للتعامل مع هذه المشكلة. وكانت الندوة التي أدارها الدكتور سليمان العيدي قد شهدت مشاركة معالي المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع الذي أشار إلى أن ما قامت عليه المملكة بتوجيه من القيادة الرشيدة - أيدها الله - بالعناية وبذل الجهد للمحافظة على أمن البلاد واستقرارها، مفيداً أن الإرجاف يعد من أخطر ما تبلى به البلدان، وما نزل في محكم القرآن الكريم والأحاديث الشريفة حول الوعيد الشديد لأهل الإرجاف والشر والكيد للبلاد الإسلامية. من جانبه تطرق المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله حميد إلى خصائص المرجفين الذين يتحدثون عن الفاسدين والمنحرفين، ليوهموا السامع أن الثابتين على الحق قليل، مشيراً إلى أنهم دائماً ما يخطئون في قراءة الأحداث ويشوهون قراءة الواقع وتزوير التاريخ، ويتحدثون بما لا يعرفون، موضحاً أن الإرجاف يكون في تكبير الأخطاء وتعظيم الزلات. فيما شدد معالي المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد المطلق على أن الإرجاف هو المرض المفسد للمودة القاضي على الثقة المظهر للعداوات، لا يقوم به إلا المنافقون، موضحًا أن الإرجاف هو نقل الأخبار الكاذبة التي تسبب اضطراب بين الناس، مبيناً أن الإرجاف مفسدٌ للأمن وناشرُ للخوف والذعر، وأهمية مكافحة هذا الداء الذي يستهدف أمننا، من خلال خطباء الجوامع الذي يجمع الله لهم الناس يوم الجمعة، والكتابة في جميع وسائل التواصل الاجتماعي لمكافحة هذا الداء الخبيث الذي ينخر بالمجتمع ويفسد فيه. من جانبه أكد المستشار في رئاسة أمن الدولة اللواء المهندس بسام بن زكي عطية أن مشاركة رئاسة أمن الدولة في مثل هذه الندوة، هو أن الدولة تستحق بأن يكون لها أمنها الرادع، مشيرا إلى أن جريمة الإرجاف تسقط الدول من خلال عدة أبعاد تشمل جانب سياسي واجتماعي واقتصادي وأمني وغيرها من الجوانب، وأن الإرجاف يسكن في هذه الأبعاد ويتحرك إلى أبعاد أخرى، وهي زلزلة المجتمع، وخلخلة مقدرات الوطن. الندوة الثالثة وجاءت الندوة الثالثة بعنوان "الإرجاف وسبل مواجهته"، وشارك فيها معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء، ومعالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله السند الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والباحث الأكاديمي الدكتور خليل الخليل، والعقيد تركي الحربي المتحدث الرسمي لرئاسة أمن الدولة، حيث بدأت الندوة في كلمة لسمو أمير منطقة القصيم التي أكد من خلالها أن هذه الندوات تأتي حرصا من إمارة منطقة القصيم، وإدراكًا منها لخطورة هذا الموضوع، من خلال تنظيم هذه السلسلة من الندوات لتسليط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة واستعراض أفضل السبل لمواجهتها. فالندوات السابقة أثمرت عن توصيات مهمة، ونحن اليوم نجدد العهد على مواجهة هذا التحدي بكل حكمة ووعي، وقال سموه: إن خطورة الإرجاف لا تكمن فقط في أثره النفسي والاجتماعي، بل تمتد إلى أبعاده الاقتصادية والأمنية. كون الإرجاف يخلق حالة من القلق والتوتر، ويؤثر على القرارات الفردية والجماعية، وقد يؤدي إلى تعطيل مشاريع تنموية كبرى أو زعزعة ثقة المواطن في المؤسسات. ومن هنا تأتي أهمية مواجهته بوعي وحزم، وبين سموه أن الإرجاف يمثل تهديدًا خطيرًا للوطن والمجتمع، حيث أشار سموه إلى أن "البوصلة الإعلامية تُدار من خارج الوطن، وتُبث الأخبار دون اعتبار للحدود الجغرافية، ما يجعل الأعداء يسعون لتزوير الحقائق ونشر الفوضى والتشكيك بعقيدتنا واستقرارنا". ودعا سموه الجميع إلى اليقظة والحذر من الأخبار المغرضة، مؤكدًا أن المملكة مستهدفة من قِبل أعدائها الذين يسعون للنيل من وحدتها واستقرارها. وأشار معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء في كلمته بتقديم شكره لسمو أمير المنطقة على دعوته الكريمة للمشاركة في هذا الحدث العلمي المتميز، مشيرًا إلى أهمية الندوة في تسليط الضوء على خطورة الإرجاف كظاهرة اجتماعية تهدف إلى زعزعة الاستقرار، وأوضح معاليه أن لفظ "الإرجاف" جاء في القرآن الكريم، حيث يعبر عن حالة من إثارة الرجفة والخوف بين الناس، مبينًا أن الإرجاف يتمثل في التأثير على العاطفة والعقل معًا. وأشار إلى أن التفكيك المفاهيمي لهذه الظاهرة يساعد على فهم أبعادها وأثرها على المجتمع، مؤكدا أن الإرجاف يستهدف الجوانب النفسية والعاطفية للإنسان، محدثًا اهتزازًا في الانتماءات والولاءات، سواء كانت وطنية أو دينية أو أسرية. من جهته، تناول معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله السند، الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الجانب الشرعي من ظاهرة الإرجاف، مشيدًا باهتمام سمو أمير المنطقة بعقد هذه الندوة العلمية والثقافية في نسختها الثالثة وأكد معاليه أن الإرجاف ورد في الشريعة الإسلامية مذمومًا، حيث يرتبط بإثارة الفتنة والفساد في المجتمع، مشيرًا إلى أن المرجفين لطالما سعوا لإثارة الفوضى عبر نشر الأخبار الكاذبة والأراجيف لتخويف الناس وزرع الشك في نفوسهم. كما أوضح الباحث الأكاديمي الدكتور خليل الخليل أن "الإرجاف يتطلب ثلاثة عناصر رئيسة: المرجف، والمرسل، والمُرسل إليه"، مشيرًا إلى أن المستهدفين بالإرجاف غالبًا ما يتم توجيههم للتشكيك في وطنهم ومعتقداتهم. وأضاف أن المملكة واجهت موجات عديدة من الإرجاف عبر تاريخها، لكنها بقيت ثابتة بفضل قيادتها الرشيدة والمؤسسات الشرعية والعلماء. وشدد على أن المملكة تعد نموذجًا متميزًا في مواجهة الإرجاف، وستظل دائمًا "جبهة ومقبرة للمرجفين" من جانبه، أوضح العقيد تركي الحربي، المتحدث الرسمي لرئاسة أمن الدولة، أن الإرجاف هو "سلوك يستهدف خلق مشاريع فكرية تهدف للإضرار بمصالح الوطن من خلال أساليب الخديعة والمكر". وأشار إلى أن المرجفين يحاولون التقليل من قيمة ما نملك لتعزيز التنازل عنه بسهولة، داعيًا الشباب إلى الحذر مما يسمعونه أو يقرأونه. كما أكد على دور النخبة الثقافية والشباب في التصدي للإرجاف، مشددًا على أن "لا سقف يعلو فوق سقف الوطن". الندوة الرابعة جاءت بعنوان "حرب المعلومات وتزييف الوعي" وشارك فيها الدكتور عبدالله السعدان المدير العام للتوجيه والإرشاد بوزارة الداخلية، والعقيد تركي الحربي المتحدث الرسمي لرئاسة أمن الدولة، والدكتور عبدالله الفوزان الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري، والدكتور خالد أبالخيل عميد كلية الشريعة بجامعة القصيم، والمقدم الدكتور مهند الطيار المتحدث الرسمي للمباحث العامة، وذلك برعاية سمو أمير المنطقة وبحضور سمو نائبه، حيث أكد صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود أمير منطقة القصيم أن الإرجاف لم يعد مجرد شائعة عابرة، بل أصبح أداة منظمة تستهدف زعزعة الثقة وبث القلق وتشويه الوعي الجمعي، مستغلًا سرعة انتشار المعلومة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي"، مشددًا على أن أخطر ما في الإرجاف قدرته على التسلل إلى العقول عبر العاطفة وتكرار الرسائل المضللة. وأضاف سموه أن التحديات المتنامية التي فرضها الذكاء الاصطناعي، وما أتاحه من الأدوات للتزييف العميق، من الصور والمقاطع والأصوات، التي يصعب التمييز بينها وبين الحقيقة، مؤكدًا أن هذا الواقع يُحتم تعزيز ثقافة التثبت والوعي الرقمي، ورفع مستوى المسؤولية الفردية والمؤسسية في التعامل مع المحتوى المتداول. وأوضح سموه أن الخوارزميات الإعلامية باتت تلعب دورًا مؤثرًا في تضخيم المحتوى المثير للجدل على حساب الحقيقة، الأمر الذي يستدعي بناء وعي نقدي قادر على التمييز بين المعلومة والتحريض، وبين الرأي والتزييف، مبرهنًا على أن الوعي هو خط الدفاع الأول لحماية المجتمع. من جانبه أكد المدير العام للتوجيه والإرشاد بوزارة الداخلية الدكتور عبدالله السعدان، أن الإرجاف يُعد من أخطر أدوات الصراع الحديثة، ويستهدف زعزعة الثقة وإضعاف الوعي وبث الفوضى، لافتًا النظر إلى أن الإسلام سبق في التحذير من الإرجاف وتجريمه، وأرسى منهجًا واضحًا في التثبت وردّ الأمر إلى أهله، لما في ذلك من حماية للمجتمع ووحدته. من جانبه، أوضح أستاذ الشريعة والعقيدة بجامعة المجمعة الدكتور علي الشبل، أن الإرجاف تقوده فئات تسعى لإسقاط الثوابت وزعزعة العقيدة وتفكيك الجماعة، مستغلين الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الحصانة الحقيقية تكمن في العلم الصحيح، والالتزام بجماعة المسلمين، وتحمل الجميع لمسؤولياتهم الشرعية والمجتمعية. فيما بين المتحدث الرسمي لرئاسة أمن الدولة العقيد تركي الحربي أن المملكة واجهت الحملات المنظمة والمزاعم المغلوطة، التي تستهدف وعي المجتمع، وتسعى إلى خلق فوضى وغضب إلكتروني، مشددًا على أن الرهان الحقيقي في مواجهة هذه الحملات هو وعي الشباب وارتباطهم بعقيدتهم ووطنهم. بدوره استعرض مستشار الذكاء الاصطناعي في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الدكتور حسن الشهراني تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وكيفية تسخيرها في نشر الشائعات وتحديد الفئات المستهدفة، مؤكدًا أهمية تطوير الحلول التقنية القادرة على رصد الأخبار المضللة ومواجهتها. بدوره تحدث الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري الدكتور عبدالله الفوزان، عن خطورة الإرجاف في إطار ما يُعرف بحروب الجيل الرابع، التي تستهدف العقول دون الحاجة إلى الجيوش، مشيرًا إلى أن المملكة مستهدفة بحكم مكانتها الدينية ودورها المحوري، وأن الدراسات الوطنية أثبتت ارتفاع مستوى التلاحم والوعي المجتمعي رغم محاولات التشويش. كما استعرض عميد كلية الشريعة بجامعة القصيم الدكتور خالد أبا الخيل صور الإرجاف المعاصرة، مؤكدًا أن خطورته تكمن في تحويل المتلقى من التفكير الواعي إلى الانفعال، وصناعة القناعات عبر التكرار لا البرهان، واستخدام اللغة العاطفية والصور الصادمة لتفكيك الثقة بالمصادر وبث الشك في المجتمع. وكشف المتحدث الرسمي للمباحث العامة المقدم الدكتور مهند الطيار في مداخلته، أن كثيرًا من المدلولات والرسائل الإرجافية تُدار من خارج المملكة، ضمن الحملات الممنهجة والموجهة، التي لا تنسجم مع قيم المجتمع السعودي، وتهدف إلى تشويه الحقائق واستهداف الاستقرار. وأوضح أن الإرجاف يُعد أحد مستويات تهديد الأمن الوطني، ويأتي في إطار حروب المعلومات والتضليل، مشيرًا إلى أن هذه الندوة تتبنى منظورًا حديثًا يتمثل في الأمن الإدراكي، الذي يهدف إلى حماية إدراك المجتمع للحقيقة، وصون وعي أفراده من أي تشوهات فكرية أو محاولات تزييف ممنهجة. المشاركون بالندوة الأولى المشاركون بالندوة الثانية المشاركون بالندوة الثالثة المشاركون في الندوة الرابعة