السياحة تمثل اقتصاد المستقبل، لأنها صناعة لا تموت أو تنضب، وتستثمر في فضول الناس ورغبتهم في الاكتشاف والمغامرة، وتعطيهم فرصة لرؤية ثقافات مغايرة، وبناء ذكريات جديدة، ومعايشة تجارب حياتية مختلفة، وكلها منتجات يزيد الطلب عليها ولا ينقص، والمملكة من أكبر المستثمرين في هذا القطاع على مستوى العالم.. في يومي 11 و13 نوفمبر 2025، عقدت الدورة الأولى من منتدى تورايز السياحي الدولي، وذلك بمشاركة خمسين وزيراً، ومعهم قادة السياحة وصناع القرار فيما يزيد على 100 دولة، وهؤلاء جاؤوا إلى العاصمة الرياض، لرسم مستقبل السياحة العالمية، وتعزيز استدامتها ونموها، ولتحقيق ما سبق، فقد حرك هذا التجمع الدولي، استثمارات بقيمة 113 مليار دولار، وقدم جوائز للتجارب الأفضل، في سياحة المغامرة والأطعمة والأعمال، فازت بها مدن عالمية، وسيكون عبارة عن منصة للإعلانات، تعرض فيها كل استثمارات قطاع السفر والسياحة العالمي، وفي الوقت الحالي، 60 % من استثماراته خاصة بالمملكة، وبواقع 86 مليار دولار، مع ملاحظة أنه ما بين عامي 2019 و2024، وصل حجم الاستثمار السعودي في القطاع السياحي إلى أكثر من 200 مليار دولار، وقدرت مساهمة السياحة في الناتج المحلي غير النفطي بنحو 35 %. لعل هذا يفسر قيام مشروع البحر الأحمر والعلا والقدية، ومعهم نظام التأشيرة السياحية الإلكترونية، فالأول سيوفر منتجعات فائقة الفخامة، تمتد لمسافة 28 ألف كيلو متر، أو ما يعادل مساحة دولة أرمينيا، وسيعمل على ترسيخ مكانة المملكة كوجهة أولى، للسياحة الفاخرة والصحية في الشرق الأوسط وآسيا، في الخمسة أعوام المقبلة، والثانية تعتبر العلا أول مدينة سعودية، تدخل في قائمة التراث العالمي في اليونسكو، وتمثل شاهداً آثارياً على مئتي ألف عام من التاريخ الإنساني المشترك، وما سيتم استثماره فيها كوجهة سياحية، يصل إلى عشرين مليار دولار حتى عام 2030. علاوة على إتاحة 38 ألف فرصة عمل وتسعة آلاف غرفة فندقية في العلا عام 2035، وبما يعزز الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 32 مليار دولار، حسب شبكة سي إن إن الأميركية، والثالثة عبارة عن مشروع ترفيهي ضخم، يقع في جنوب غرب الرياض، وسيكون بمثابة مركز عالمي للترفيه والرياضة والفنون، وقد فتح أبوابه في أواخر ديسمبر من عام 2025، والرابع عمل منذ انطلاقته في 2019، على استقطاب السياح الدوليين، وأصبح بإمكان مواطني 66 دولة الاستفادة منه، والقائمة قابلة للزيادة باستمرار. دولياً تصنف فرنسا وإسبانيا وأميركا وتركيا، باعتبارها الدول الأكثر استقبالاً للسياح، وتترواح أعدادهم فيها، ما بين مئة مليون سائح دولي في فرنسا، التي ما زالت محافظة على مركزها طوال 33 عاماً، و60 مليون سائح دولي في تركيا، كما تقول أرقام 2024، والمملكة قريبة من هذا، فقد وصلت أعداد السياح الدوليين فيها إلى 30 مليون سائح، وتصنف بوصفها الأكثر استقبالاً للسياح الأجانب على المستوى العربي، متفوقة على الإمارات والمغرب ومصر وسلطنة عمان، وبالعودة إلى فرنسا نجد أن استقرارها في عالم السياحة، يرجع إلى ربطها السياحة بالرومانسية في باريس، وبالاسترخاء والأكل الجيد في الريف الفرنسي، وباليخوت والرفاهية في جنوبيفرنسا، ما جعل كل جزء فيها يختص بتجربة محددة في ذهن السائح. في المقابل، نجد اختلافاً في إسبانيا وتركيا، فالإسبان حولوا مديني مدريد وبرشلونة، لوجهات ثقافية عالمية، وعادوا إلى تاريخ الأندلس في مدن غرناطة وقرطبة وإشبيلية، واهتموا بسياحة المدن، وبتجربة الحياة في المدينة الإسبانية، واللافت أنه رغم تفوق سياح فرنسا على إسبانيا في أعدادهم، وبفارق ستة ملايين سائح، إلا أن إنفاق السياح في إسبانيا، في العام ذاته، زاد على فرنسا ب 41 مليار دولار، وهذه ملاحظة تستحق التوقف، فزيادة الأعداد بدون إنفاق تشكل خسارة لا مكسباً، وفيما يخص تركيا فقد قدمت نفسها كجسر يصل الشرق بالغرب، ومن الشواهد مدينة إسطنبول، التي تضم تاريخاً بيزنطياً ورومانياً وعثمانياً، بجانب استثمار الأتراك في معادلة الجودة العالية والسعر المنافس، وخصوصاً في السياحة العلاجية وسياحة الشواطئ في أنطاليا. السياحة تمثل اقتصاد المستقبل، لأنها صناعة لا تموت أو تنضب، وتستثمر في فضول الناس ورغبتهم في الاكتشاف والمغامرة، وتعطيهم فرصة لرؤية ثقافات مغايرة، وبناء ذكريات جديدة، ومعايشة تجارب حياتية مختلفة، وكلها منتجات يزيد الطلب عليها ولا ينقص، والمملكة من أكبر المستثمرين في هذا القطاع على مستوى العالم، لأنها تنظر إليه باعتباره قطاعاً حيوياً ومتطوراً، واستناداً لأرقام منظمة السياحة العالمية في الأممالمتحدة، يوجد 375 مليون شخص يعملون في قطاع السياحة حول العالم، ووفق أرقام المجلس العالمي للسياحة لعام 2024، ساهم النشاط السياحي في أحد عشر ترليون دولار، من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ودولار واحد في كل عشرة دولارات تأتي من السياحة، وتعتبر مصنعاً لإنتاج الوظائف، فحصّتها الحالية، وظيفة واحدة في كل عشرة وظائف مستحدثة، والمتوقع أن ترتفع في 2035 إلى وظيفة في كل ثلاث وظائف، والسياحة تعتبر أكبر موزع عادل للثروة في العالم، لأنها تستوعب أعداداً كبيرة من الناس، وتصل لأصغر حلقة في الاقتصاد المحلي، وتوفر فرص عمل لأشخاص بلا مهارات عالية، أو شهادات جامعية، وهذا يسهم بصورة فاعلة في مكافحة الفقر والبطالة.