أطلقت قوات الأمن الإيرانية الثلاثاء الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار طهران، في حين أشارت منظمة غير حكومية إلى مقتل أكثر من 20 شخصا في حملة قمع الاحتجاجات التي تُعدّ الأوسع نطاقا في ايران منذ ثلاث سنوات. والاحتجاجات يؤجّجها الغضب من تردّي الأوضاع المعيشية، إذ تراجعت قيمة الريال الإيراني مجددا الثلاثاء إلى أدنى مستوى تاريخي أمام العملات الأجنبية. وقالت منظمة حقوقية إن قوات الأمن الإيرانية قتلت إلى الآن 27 متظاهرا على الأقل، بينهم خمسة قصّر، في حملة قمع للاحتجاجات التي بدأت أواخر ديسمبر. من جهتها، تقول السلطات الإيرانية إن عناصر في قوات الأمن قتلوا أيضا، بينهم شرطي سقط الثلاثاء. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر بإضراب نفّذه أصحاب محال في بازار طهران. ومذّاك اتّسع نطاقها إلى مناطق أخرى، خصوصا في غرب البلاد حيث تكثر التجمّعات السكنية لأقليتي الأكراد واللر. وأظهر فيديو تم تداوله عبر منصات للتواصل الاجتماعي وتحقّقت من صحّته وكالة فرانس برس محتجين يطلقون هتافات، تشير إلى نظام الشاه الذي أطاحته الثورة الإسلامية في العام 1979 والمرشد الإيراني علي خامنئي. بعدها يظهر الفيديو إطلاق قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين الذين يتفرّقون سريعا. وأفادت وكالة الأنباء "إرنا" بتوقيف "بعض" الأشخاص، من دون توضيح العدد. مع تواصل الاحتجاجات في مناطق عدة لليوم العاشر، نشرت "هرانا" مقاطع تُظهر مشاركة حاشدة في مسيرات احتجاجية في مدينة أبدانان في غرب إيران، ومتظاهرين يطلقون شعارات، بينها "إنها الرسالة الأخيرة، النظام بأكمله هو الهدف". هذا واستُهدف مستشفى في طهران عن طريق الخطأ بالغاز المسيل للدموع الثلاثاء خلال اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن في اليوم العاشر من الاحتجاجات في إيران، وفق ما أفادت وكالة "إسنا" للأنباء. وأوضحت الوكالة بعد انتشار صور للواقعة على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه "من أجل تفريق الحشود، استخدم الغاز المسيل للدموع في الزقاق المجاور لمستشفى" سينا. وذكرت نقلا عن بيان صادر عن جامعة طهران للعلوم الطبية "كان رد الفعل الطبيعي للمتظاهرين هو إبعاد الغاز" و"نتيجة لذلك، وصلت بعض هذه المواد إلى المستشفى عن غير قصد". من جانبه أكد قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي الأربعاء أن طهران تعتبر تصريحات الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي عن الاحتجاجات الجارية بمثابة "تهديد" ولن تتسامح مع استمرارها من دون رد. ونقلت وكالة فارس للأنباء عن حاتمي قوله إن جمهورية "إيران الإسلامية تعتبر تصعيد خطاب العدو ضد الأمّة الإيرانية تهديدا ولن نتسامح مع استمراره من دون رد". وأضاف "إذا ارتكب العدو خطأ، سنرد بحزم أكبر" ممّا شهدته الحرب التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل في يونيو والتي تدخّلت خلالها الولاياتالمتحدة عبر توجيه ضربات على منشآت نووية إيرانية. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأيام الأخيرة بالتدخل عسكريا في إيران حال مقتل متظاهرين، فيما أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن دعمه لهم. وقال ترمب الأحد "نحن نراقب الوضع من كثب. إذا بدأوا قتل الناس كما فعلوا في الماضي، فأعتقد أنهم سيتلقون ضربة قوية جدا من الولاياتالمتحدة". من جانبه، قال نتانياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة "نقف متضامنين مع نضال الشعب الإيراني ومع تطلعاته إلى الحرية والعدالة". والإثنين، اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أنّ تصريحات ترمب ونتانياهو تشكّل "تحريضا على العنف"، متهمة إسرائيل بالسعي إلى "تقويض الوحدة الوطنية". وفي يونيو الماضي، تواجهت إسرائيل وإيران في حرب امتدت 12 يوما، بعدما شنّت إسرائيل هجوما غير مسبوق على مواقع عسكرية ونووية ومناطق سكنية أيضا في ايران. وشاركت الولاياتالمتحدة لفترة وجيزة في هذه الحرب، عبر توجيه ضربات إلى ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية.