لا تأتي الصدارة دائمًا بالمصادفة، ولا تُمنح هديةً في دوري طويل النفس مثل دوري روشن السعودي، بل تُنتزع انتزاعًا بالعمل، والاستمرارية، والقدرة على التفوق في التفاصيل الصغيرة قبل المباريات الكبيرة. هذا تمامًا ما يفعله الهلال هذا الموسم، حيث يفرض نفسه متصدرًا بجدارة، مؤكدًا أن الزعامة ليست شعارًا يُرفع، بل واقعًا يُصنع داخل المستطيل الأخضر. منذ صافرة البداية للموسم، ظهر الهلال بثوب الفريق الواثق من أدواته، المدرك لقيمته الفنية والتاريخية، دون أن يقع في فخ الغرور. شخصية البطل كانت حاضرة في معظم مبارياته، سواء أمام الفرق المنافسة على القمة أو الفرق التي تلعب بأسلوب دفاعي صعب، وهي النوعية من المباريات التي كثيرًا ما تُفقد الكبار نقاطًا ثمينة. الهلال، على العكس، عرف كيف يفك الشفرات، ويكسب النقاط، ويواصل السير بثبات. فنيًا، يمتلك الهلال منظومة متكاملة، تبدأ من الاستقرار الإداري ووضوح الرؤية، مرورًا بالجهاز الفني الذي نجح في خلق توازن مثالي بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية، وصولًا إلى عناصر بشرية تملك الجودة والخبرة وروح الانتصار. الفريق لا يعتمد على نجم واحد، بل على مجموعة نجوم يعرف كل منهم دوره وحدوده، ما جعل الهلال أكثر تنوعًا في الحلول وأصعب على الخصوم في الإيقاف. الهلال هذا الموسم لا يفوز فقط، بل يُقنع. طريقته في التحكم بإيقاع المباريات، وقدرته على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، واستثماره الأمثل للكرات الثابتة، كلها مؤشرات على فريق يعمل بعقلية تنافسية عالية. حتى في المباريات التي لا يظهر فيها بأفضل نسخة فنية، نجد شخصية البطل حاضرة، والقدرة على الخروج بالنقاط الكاملة أو الحد الأدنى الذي يحافظ على الصدارة. ولا يمكن إغفال الجانب الذهني، فالهلال يلعب تحت ضغط الصدارة والتوقعات العالية، ومع ذلك يتعامل مع كل مباراة وكأنها نهائي مستقل. هذه العقلية هي الفارق الحقيقي بين فريق ينافس مؤقتًا، وفريق يعرف طريق البطولات جيدًا. اللاعبون يدركون أن القمة لا تحمي نفسها، وأن الحفاظ على الصدارة أصعب من الوصول إليها، وهو ما يفسر التركيز العالي حتى في أصعب اللحظات. أما جماهير الهلال، فهي شريك أساسي في هذه الصدارة، دعم لا يتوقف، وثقة لا تهتز، وحضور يبعث رسالة واضحة بأن الهلال حين يكون في القمة، فهو في مكانه الطبيعي. هذا التلاحم بين المدرج والفريق يمنح اللاعبين دافعًا إضافيًا لمواصلة المشوار بنفس القوة والشغف. في المحصلة، الهلال متصدر بجدارة، لا بالأرقام فقط، بل بالأداء والشخصية والعقلية. موسم لم يُحسم بعد، ومشوار لا يزال طويلًا، لكن المؤكد أن الهلال يملك كل المقومات التي تجعله الأجدر بالصدارة، والأقرب للحفاظ عليها حتى النهاية. وحين يكون الهلال بهذه الصورة، فإن المنافسة تزداد جمالًا، والدوري يزداد إثارة، والزعيم يواصل كتابة فصول جديدة من تاريخه الذهبي.