لم يعد الحديث عن أخطاء التحكيم في دورينا مجرد انطباع عابر أو حالة استثنائية، بل أصبح ظاهرة متكررة تُلقي بظلالها الثقيلة على نتائج المباريات، وتؤثر بشكل مباشر على عدالة المنافسة ومصداقية المسابقة. ففي كل جولة تقريبًا، تتجدد الشكاوى، وتتسع دائرة الجدل، ليبقى السؤال حاضرًا: إلى متى تستمر هذه الأخطاء دون حلول جذرية؟ التحكيم هو العمود الفقري لأي بطولة ناجحة، وأي خلل فيه ينعكس فورًا على مستوى الدوري فنيًا ونفسيًا. أخطاء مؤثرة في احتساب ركلات الجزاء، أو إلغاء أهداف صحيحة، أو التغاضي عن مخالفات واضحة، كلها عوامل تساهم في تغيير مسار مباريات، وربما حسم بطولات أو تحديد مصير فرق بين البقاء والهبوط. المؤلم أن هذه الأخطاء تتكرر رغم توفر تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، التي كان يُفترض أن تقلص نسبة الخطأ إلى الحد الأدنى. إلا أن سوء استخدام التقنية، أو اختلاف تفسير الحالات التحكيمية، زاد من حدة الجدل بدل أن ينهيه. فأصبحت التقنية جزءًا من المشكلة بدل أن تكون جزءًا من الحل. ولا يتوقف الضرر عند حدود النتائج فقط، بل يمتد ليشمل اللاعبين والأجهزة الفنية والجماهير. لاعب يفقد تركيزه بسبب قرار ظالم، ومدرب يُعاقب بالإيقاف نتيجة احتجاجه، وجمهور يفقد ثقته بعدالة المنافسة، كلها مشاهد تتكرر وتؤكد أن الخلل التحكيمي بات أزمة حقيقية. إن استمرار هذه الأخطاء دون محاسبة واضحة أو تطوير حقيقي للحكام يضع دورينا في موقف محرج، خاصة مع الطموحات الكبيرة التي تُعلن لتسويقه عالميًا. فلا يمكن لدوري يسعى للمنافسة والاحترافية أن يتجاهل ملف التحكيم أو يكتفي بالتصريحات دون إجراءات عملية. الحل يبدأ بالاعتراف بالمشكلة، مرورًا بتقييم أداء الحكام بشفافية، وتكثيف برامج التأهيل والتدريب، والاستعانة بخبرات تحكيمية عالمية عند الحاجة، وصولًا إلى وضوح آلية المحاسبة. عندها فقط يمكن أن نستعيد الثقة، ونمنح دورينا ما يستحقه من عدالة ومصداقية. فدون تحكيم عادل... سيفشل الدورينا، مهما ارتفع مستوى اللاعبين، أو تضاعفت قيمة الصفقات. أحمد عيسى الجمعان