يعيب البعض على المتخصص في علم الاجتماع أنه دقيق في تتبع ما يستجد في كل المجالات والتخصصات، فيما يرى البعض أن هذه ميزة تجعل منه قريب من نتاج العقل البشري والأيادي الحرفية الماهرة وكل ما يستجد في حياة المجتمعات، مما يؤهله لأن يكون مرجعاً لمحيطه أو للدوائر الاجتماعية أو المهنية أو الأكاديمية من حوله. وسواء أكانت هذه ميزة أو لم تكن، فهي في كل الأحوال ممارسة تلتقي مع روح الصحافة والفضول الإيجابي للمعرفة، والتدبر والتفكر الذي حث عليه ديننا وقرآننا الكريم من وجهة نظري، والميدان الذي سنقترب منه من خلال الفكرة الواردة في مطلع المقال هو ميدان الذكاء الاصطناعي وبالتحديد ميدان المحادثة الذكية (ChatGPT) وتعريفها كما جاء من خلال بحث غوغل وعلى لسان الذكاء الاصطناعي «هو روبوت محادثة ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، طورته شركة OpenAI، وهو قادر على فهم اللغة البشرية، الإجابة عن الأسئلة، توليد نصوص إبداعية، كتابة الأكواد، وحتى ترجمة اللغات، محاكياً الحوار البشري عبر نماذج لغوية ضخمة (GPT) مدربة على كم هائل من البيانات». هذا التعريف يجعلنا ندرك إلى حد كبير ما يمكن أن يقدمه لنا هذا المنتج المتطور، ولكن التجربة تجعلنا أكثر إدراكاً لقيمة وقدرة هذا المنتج، ولذلك فإننا بحاجة إلى أن نتوقف ونقيم طريقة تعاملنا وعلاقتنا من منتج يأخذ من جوانبنا البشرية ويعيد تقديمها لنا في صور متنوعة حسب إمكانياته المدعم بها وحسب طلبنا ورغبتنا! كان أول ما شدني للوقوف على هذا الجانب هو ما لاحظته من طرق وأساليب طرح الأسئلة على برنامج جروك (Grok)، فهناك من يكتب سؤاله بشكل مرتب وكأنه يطرحه على إنسان ذو مكانه، ومنهم من يكتب السؤال بطريقة استخفافية أو هزلية، وآخر كأنه يتحدث إلى رفيق درب أو صديق طفولة، وهكذا.. ومن خلال ملاحظة طريقة طرح الأسئلة على برنامج شروك على منصة (X) لاحظت أن الأمر ينسحب أي ينطبق على من يتعامل مع برنامج شات جي بي تي، وهذا ما يجعلني أقول وفق تصوري ووجهة نظري: إننا نحتاج في تعاملنا مع هذه البرامج أن لا نتحدث معها وفق طبيعة علاقاتنا وأسلوب تواصلنا مع أصدقاء الطفولة أو الزملاء الأقرب أو دائرتنا الاجتماعية، وأن نكن أكثر قربا إلى التعامل الرسمي الذي يضع حدودا وخطوط احترام متبادل مع هذه الوسائل والوسائط، فهي تُحسن بناء سجل لكل من يتعامل معها، وهو السجل الذي سوف يكون جزء من سيرتنا الذاتية في يوم ما، فالكلمات والألفاظ والجمل والأسلوب كلها ذات قيمة. لذلك لا (تطيح المونة) ولا (تتصنع المثالية)، وكن جاداً دون تكلف، ولطيفاً دون مبالغة، فالآلة لم تعد جماداً.