في مشهدٍ تتقاطع فيه الحِرف اليدوية مع الوعي البيئي، تبرز تجربة السيدة أمل العويوي بوصفها نموذجًا سعوديًا لافتًا في تحويل الموارد الطبيعية المحلية إلى منتجات عناية بالبشرة ذات قيمة مضافة، تجمع بين الأصالة والمعرفة العلمية. تنطلق العويوي في مشروعها من قناعة راسخة بأن العودة إلى الطبيعة لم تعد ترفًا، بل خيارًا صحيًا وواعيًا في ظل تزايد القلق من تأثير المواد الصناعية على صحة الإنسان. وتؤكد أن جميع منتجاتها طبيعية بالكامل وخالية من المواد الضارة مثل البارابين والسلفات، فضلًا عن خلوها من الألوان والعطور الصناعية، ما جعلها خيارًا آمنًا ومناسبًا لمختلف أنواع البشرة. ويُعد اللوز القطيفي، إحدى الثمار الزراعية المحلية، حجر الأساس في مشروعها التحويلي، حيث نجحت في تحويله من مجرد ثمرة موسمية إلى مكون رئيس في أكثر من 25 منتجًا طبيعيًا للعناية بالبشرة. وتوضح أن هذه الصناعة لا تعتمد على الخلط العشوائي، بل تمر بمراحل دقيقة تتطلب خبرة ومعرفة، تبدأ من اختيار المواد الخام، وتنتهي بضبط درجة الحموضة «pH» لتكون مناسبة وآمنة للاستخدام البشري، خصوصًا في منتجات الصابون. وتتنوع عمليات التصنيع بحسب نوع المنتج؛ فالصابون الصلب يحتاج إلى عمل متواصل قد يمتد من أربع إلى ست ساعات، مع مهارة عالية في موازنة المكونات، بينما يتطلب الصابون السائل وقتًا أطول قد يصل إلى ثلاثة أيام للوصول إلى القوام المطلوب. هذه التفاصيل الفنية، كما تشير العويوي، هي ما يصنع الفارق بين منتج تقليدي وآخر احترافي. نقل المعرفة ولا يقتصر دور العويوي على الإنتاج فحسب، بل يمتد إلى نقل المعرفة وتأهيل المهتمين بهذا المجال، إذ قامت بتدريب أكثر من 800 متدرب ومتدربة على فنون الصناعات التحويلية الطبيعية، إيمانًا منها بأهمية بناء جيل جديد من الحرفيين القادرين على تحويل الموارد المحلية إلى مشاريع مستدامة. وجاءت مشاركتها في فعالية «اللوز القطيفي»، التي نظمتها وزارة البيئة والمياه والزراعة، لتؤكد أهمية هذا المنتج الزراعي في دعم الصناعات التحويلية، حيث شددت على أن نجاحها في تطوير خط إنتاج واسع قائم على اللوز القطيفي يعكس الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للثمار المحلية إذا ما أُحسن استثمارها. أما على مستوى الابتكار، فقد كشفت العويوي عن مجموعة من المنتجات المميزة، من بينها «صابونية اللوز القطيفي بالعطر الفاسي»، إلى جانب غسول الوجه والصابون السائل، مؤكدة أن إبداعها لا يتوقف عند اللوز، بل يشمل مكونات طبيعية أخرى من مناطق مختلفة في المملكة، مثل زيت الزيتون من الجوف، الذي يدخل في صناعة صابون اللبن والسدر، إضافة إلى منتجات فريدة كصابون التوت والخيار، والطين الغني بالفوائد، والفحم النشط. بهذه التجربة، تقدم أمل العويوي نموذجًا حيًا لتمكين المرأة السعودية في الصناعات الحرفية والتحويلية، وتثبت أن الاستثمار في الطبيعة والمعرفة يمكن أن يصنع مشروعًا ناجحًا يحمل هوية محلية ويواكب في الوقت ذاته مفاهيم الاستدامة والجودة. أمل العويوي