بعد الإخفاقات التي مرّ بها المنتخب السعودي، جعل ذلك بعض الإعلاميين يخمّنون ويستنبطون ويبدون آراءهم من زواياهم الخاصة، ومن بين الأسباب التي طُرحت أن كثرة المال لدى اللاعبين أسهمت في انخفاض شغفهم الكروي، وكأنهم اكتفوا بما حصلوا عليه لتأمين مستقبلهم. هناك عادة قديمة، لا أعلم هل انتهت وعفا عليها الزمن أم لا تزال مستمرة عبر الأجيال، وهي أن بعض الآباء حين يرون أبناءهم يرتكبون أخطاء معينة يعاقبونهم بالحرمان من المال أو تقليله. والحقيقة أن هذا الأسلوب لم يكن يومًا حلًا جذريًا، ولم يُنهِ مشكلة أو يُصحّح سلوكًا خاطئًا؛ فتصحيح الخطأ يكمن أولًا في معرفة الخلل، ثم الاتجاه لمعالجته، كما يقول المثل: «اعرف الداء يسهل عليك الدواء». أنا شخصيًا لا ألوم بعض الإخوة الإعلاميين على اجتهادهم الخاطئ أحيانًا في تشخيص حالة المنتخب العليلة، فالمتابع عاش مع المنتخب سنوات من التخبط، لكن الحل الحقيقي يكمن في وجود من يعرف كيف يعالج هذه المشكلات، بشرط أن يتولى المسؤولية شخص فاهم للعبة ومكوناتها، ويُعطي الخبز لخبازه، وذلك بالاعتماد على مدربين مناسبين لمشروع مستقبلي واضح للكرة السعودية، بدلًا من المراوحة في نفس دائرة الفشل دون الاستفادة من دروس الماضي. ولعلنا نضرب مثالًا بسالم الدوسري، فهو من أكثر اللاعبين الذين يتقاضون رواتب عالية، ومع ذلك يلعب بروح اللاعب المتعطش، ويبذل كل ما لديه طوال التسعين دقيقة، وهذا دليل واضح على أن الشغف لا علاقة له بزيادة الراتب أو نقصانه، بل يكمن في حماس اللاعب ورغبته، غير أن سالم، ورغم نجاحه الكبير مع ناديه، لم يحقق النجاح ذاته مع المنتخب من ناحية الإنتاجية والبطولات والإنجازات، والسبب باختصار أنه وجد المنظومة المنسجمة داخل ناديه، وافتقدها مع المنتخب، وأعتقد أنكم فهمتم أين تكمن مشكلة المنتخب. ختامًا: لا تطالبوا بتخفيض رواتب اللاعبين، فهذه ليست مشكلة المنتخب، بل طالبوا بالتخطيط السليم والعمل الاحترافي المنظم، وحينها سترون المنتخب السعودي بأفضل صورة وأجمل شكل. حسين البراهيم - الدمام