ثورة جديدة للكشف المبكر عن 50 نوع من أنواع السرطانات متوفرة هذه التقنية في الولاياتالمتحدةالأمريكية، وخلال الفترة المقبلة سيكون متوفر خارجها بعد الانتهاء من كافة التصاريح من الجهات الطبية بالولاياتالمتحدة، سلط الضوء على ذلك البرفسور الدكتور مشبب العسيري، المدير العام للمركز الوطني للسرطان بالمجلس الصحي السعودي، واستشاري الأورام والعلاج بالأشعة. وتناول الدكتور مشبب العسيري، في ديوانية الأطباء في لقائها السادس والتسعين مؤخراً بعنوان (كنت هنا قبل 12 عاماً ... كيف تغيرت معركتنا مع السرطان)، أول بحث طبي شمل الفترة 1952 إلى 1960 عن انتشار السرطان بالمملكة، حيث احتل سرطان المعدة المرتبة الأولى معزيا ذلك لسوء حفظ الاطعمة في ذلك الوقت، وعرج على تاريخ التعامل مع مرض السرطان منذ العام 1975م مع افتتاح مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، وجهود المملكة في مكافحة هذا المرض منذ السبعينات الميلادية. السجل الوطني للأورام وكشف بأن المركز الوطني للسرطان ومن خلال السجل الوطني للأورام الذي بدأ منذ 1994م سجل 30 تقريراً اخرها في العام 2023م، وهو من أفضل السجلات على مستوى العالم بشهادة مراكز وجمعيات دولية مختصة في امراض السرطان، وأوضح السجل بأن هناك 400 ألف حالة تم تسجيلها بالمملكة في المناطق الكبيرة منذ بداية السجل، فيما كان هناك 20 ألف حالة إصابة ظهرت في إحصائية اخر للسجل ، مبينا، أن مستشفى الملك فيصل التخصصي عالج 74 ألف مريض بالسرطان منذ افتتاحه، بينما استقبل مستشفى فهد التخصصي بالدمام 117 ألف حالة منذ انشائه، مضيفا، أن الفترة الزمنية 2021 إلى 2023 سجلت زيادة في الإصابة بمرض السرطان جراء زيادة عدد السكان في المملكة وزيادة كبار السن المعرضين للسرطان. وذكر، ان عدد الإصابة في السنوات الماضية يصل الى اقل من 100 حالة لكل 100 ألف نسمة في المملكة بينما ارتفعت اعداد الإصابة لتصل الى 135 حالة لكل 100 ألف نسمة، مضيفا، أن الأسباب الكامنة وراء الزيادة في الإصابة زيادة العمر وزيادة الكشف المبكر والتشخيص وزيادة سلوك التدخين. ارتفاع حالات السرطان إلى 35 مليون حالة في عام 2050م وأوضح، أن اجمالي الإصابة بمرض السرطان على المستوى العالمي بلغ 10 ملايين حالة في عام 2000 منها 6.2 ملايين حالة وفاة، بينما ارتفاع العدد الى 20 مليون حالة في عام 2022 وبلغت حالة منها 9 ملايين حالة وفاة، يتوقع ان يرتفع العدد إلى 35 مليون حالة في عام 2050 منها 8.5 ملايين حالة وفاة، مبينا، أن حالات الوفاة بمرض السرطان في تراجع على المستوى العالمي، حيث كشفت دراسة شملت الفترة 1990 إلى 2017 انخفاض الوفاة بمرض السرطان. أنواع السرطانات بالمملكة ولفت، أن وزارة الصحة نشرت تقرير يتناول العمر الذي يصل اليه سكان المملكة في السنوات المقبلة، حيث قدرت العمر بنحو 79 سنة، الامر الذي يعطي إشارات لاحتمال ارتفاع عدد الإصابة بمرض السرطان، حيث تعتبر الشيخوخة من أسباب الإصابة بالمرض، موضحا، أن امراض سرطان المنتشرة في المملكة تتوزع على سرطان القولون وسرطان الثدي وسرطان الغدة الدرقية والسرطان الليمفاوي، بالإضافة لذلك فان التدخين يمثل عاملا اخر في الإصابة بمرض السرطان، مشيرا الى انتشار التدخين في المملكة، حيث يشكل المدخنون 23% من السكان ومنهم 3% من النساء، وفق اخر الاحصائيات. مرض مزمن وليس قاتل وأبان الدكتور مشبب، أن الجهود المبذولة تعمل على ان يصبح السرطان مرضا مزمنا و ليس قاتلا من خلال توفير العلاج المناسب، مضيفا، أن الإحصاءات تشير إلى ان سرطان القولون يمثل السبب الأول وراء الوفاة في المملكة و بعدها سرطان الثدي و ثم سرطان الكبد، داعيا، الأشخاص الذي تجاوزوا 45 عاما لإجراء منظار القولون لكل 10 سنوات للتأكد من عدم وجود الإصابة، مضيفا، أن عملية الفحص باتت متاحة مع وجود 61 مركزا لخدمات السرطان منتشرا في المملكة، حيث تتوزع على 11 مركزا مرجعي شامل و 6 مراكز إقليمية و 34 قسم للاسعة و 7 شعب تابعة للباطنية، مؤكدا، أن العمل يجري لافتتاح المزيد من المراكز المرجعية في العديد من مناطق المملكة. حملة للكشف المبكر وكشف عن توجه إطلاق حملة الكشف المبكر عن مرض السرطان بأنواعه في ديسمبر المقبل، خصوصا وان نسب الشفاء عالية مع الكشف المبكر للمرض، مؤكدا، ان الصورة باتت أفضل من السابق، فيما يتعلق بتقبل الكشف المبكر، لافتا إلى ان الكشف المبكر لا يجد قبولا حتى في الدول المتقدمة، فهناك 50% من السكان في بريطانيا واستراليا يرفضون الكشف المبكر، مشيراً الى قرب افتتاح مركز البروتون في الرياض خلال ستة اسابيع، حيث تبلغ التكلفة الاجمالية للمركز مليار ريال، فيما بدأت رحلة العلاج بالبروتون منذ 2012، مضيفا، أن العلاج بالبروتون مرتفع للغاية، حيث تبلغ تكلفة الجلسة الواحدة 600 ألف ريال في الولاياتالمتحدة، مؤكدا، أن وزارة الصحة تتحمل تكاليف العلاج بالبروتون، وتبلغ التكلفة نحو 200 ألف ريال للحالة الواحدة، مضيفا، أن مشكلة العلاج بالأشعة التقليدية لسرطان الدماغ قد يؤدي الى التأثير على المريض، وسيكون العلاج بالبروتون متاحا في السنة المقبلة. حيث اكد، أن الكشف المبكر لدى الأشخاص ساهم في شفاء بعض مرضى السرطان بإذن الله، حيث تشكل نسب الشفاء من مرض سرطان الثدي والقولون في المملكة نحو 80%، مضيفا، أن نسب الشفاء في المملكة مقاربة لنسب الشفاء في العديد من الدول العالمية مثل أمريكا وفرنسا وبريطانيا، لافتا إلى تزايد نسب الشفاء من مرض السرطان الى انتشار المراكز ووجود الأطباء الاكفاء في المملكة، فضلا عن الكشف المبكر، مبينا، أن عدد وحدات الكشف المبكر لسرطان الثدي بلغ 114 مركزا للكشف المبكر منها 16 عيادة متنقلة و93 مركزا في المستشفيات. الكشف المبكر عن سرطان الرئة وقال، أن اجمالي السيدات اللاتي تم الكشف عن سرطان الثدي لديهن بلغ مليون سيدة خلال السنوات الماضية، الامر الذي ساهم في تقديم العلاج اللازم، لافتا إلى وجود 1425 عيادة تقدم خدمة لسرطان القولون، حيث تم فحص 600 ألف عينة، مؤكدا، أن دراسة الجدوى بخصوص الكشف المبكر في سرطان الثدي والقولون، أعطت نتائج ممتازة، كاشفا النقاب عن التوجه للكشف المبكر عن سرطان الرئة خلال العامين القادمين جراء زيادة الاعداد بالإصابة بالمرض في المملكة، مشيراً أن سرطان البنكرياس من الامراض التي ما زال الطب عاجزا عن علاجها في الوقت الراهن، نظرا لصعوبة اكتشافه، فالبنكرياس عضو من الصعب اكتشاف المرض فيه مبكرا، كما ان الادوية لا تعطي نتائج جيدة في المراحل المتقدمة من المرض، بينما سرطان الرئة يمكن علاجه مع الاكتشاف المبكر. الكشف عن 50 نوع من أنواع السرطانات وأعطى امل مستقبلي في علاج امراض السرطان، حيث أصبح العلاج متاح، لافتا على أن نسبة الشفاء عند اكتشاف المرض في مراحله الاولى من سرطان البروستات بلغت 98% وكذلك الامر بالنسبة لسرطان الثدي 98% وأيضا سرطان الغدة الدرقية 98%، مرجعا ذلك للكشف المبكر لتلك الامراض، معترفا في الوقت نفسه بوجود صعوبة في علاج بعض امراض السرطان. وطمأن الدكتور مشبب عسيري، المرضى بوجود تحليل للكشف المبكر في أمريكا بقيمة 950 دولار، بإمكانه اكتشاف 50 نوعا من السرطان، بيد ان الولاياتالمتحدة ما تزال تمنع إخراجه للأسواق العالمية، متوقعا، أن وصول الفحص للأسواق العالمية في غضون عامين تقريبا، مضيفا، متوقعا بالمستقبل أن يكون الطبيب مشرفا على العمليات الجراحية بينما يقوم الروبوت بكامل العملية. الخلايا التائية وأضاف، أن استخدام الخلايا التائية لمستقبلات المستفيد الكيمري، بدأ عام 2018 لمرضى سرطان الدم الذين وصلوا لمراحل متقدمة من المرض، حيث ساهم استخدام الخلايا التائية في شفاء 70% من المرضى الذين تلقوا العلاج بفضل الله ، مضيفا، أن المشكلة تكمن في ارتفاع التكاليف، حيث بلغت تكاليف ثمانية مرضى بسرطان الدم سعوديين في أمريكا نحو 80 مليون ريال، لافتا إلى أن ارتفاع التكاليف دفع للتوجه لخفض التكاليف في المملكة من خلال إرسال الخلايا التائية للخارج دون الحاجة للسفر للعلاج، الامر الذي ساهم في خفض التكاليف الى ثلاثة ملايين ريال، مؤكدا، أن تم علاج ما يزيد على 200 حالة بواسطة استخدام الخلايا التائية، بواسطة استخدام تقنية في المملكة. العلاج الجيني الموجه وذكر الدكتور مشبب، أن العلاج الجيني الموجه لمرضى السرطان مرتفع التكلفة، حيث تبلغ قيمة العلاج قرابة سبعة ملايين ريال لعلاج الحالة الواحدة، كاشفاً عن وجود توجه لاستخدام التقنية الحيوية لخفض التكاليف، مضيفا، أن الأبحاث في انتاج لقاح السرطان في طريقها للانتهاء خلال عامين، بحيث يتم برمجة العلاج لأمراض معينة، بيد ان المشكلة تكمن في ارتفاع التكاليف، فيما باتت أبحاث جينوم السرطان متاحة للجميع بواسطة الشبكة العنكبوتية بهدف الوصول اليها لإجراء البحوث العملية واكتشاف علاجات جديدة لأمراض سرطانية. دعم المستشفيات الخاصة وكشف، أن هناك توجها لدعم المستشفيات الخاصة لقبول الكشف المبكر للسرطان، بحيث تكون ضمن تغطية وثيقة التأمين، بالإضافة لإلزامية التغطية التأمينية لفحص السنوي لسرطان الثدي والقولون والرئة وعنق الرحم، مما يؤدي الى تحسين الخدمات المقدمة لهذه الامراض. الاستثمار في رأس المال البشري وأشاد بجهود المملكة في الاستثمار بالقوى البشري الطبية فيما يتعلق بعلاج الأورام، حيث بلغ عدد الكوادر في العلاج الاشعاعي 65 استشاريا والعلاج الكيماوي 75 استشاريا وسرطان الأطفال 26 استشاريا وجراحة الأورام 19 استشاريا وامراض الدم 80 استشاريا، حيث يبلغ الإجمالي 400 استشاري في مختلف تخصصات الأورام. البحث العلمي وشدد على أهمية البحث العلمي في مراكز الأورام، حيث يوجد أكثر من 6 جهات لتمويل البحث العلمي، مضيفا، أن المملكة انضمت لوكالة اتحاد السرطان في عام 2024، حيث رفع علم المملكة في مقر الوكالة، مما يساهم في البحث العلمي في الوقاية من السرطان، فالوكالة تولي أهمية في الوقاية من امراض وليس تقديم العلاج.